يتعرَّض الاقتصاد التونسي إلى صدمات منذ عام 2011، لكن جائحة كورنا كانت الأعنف، إذ أثَّرت بعُمق على الأداء الاقتصادي، وانعكس ذلك بشدة على الأوضاع المادية والاجتماعية للمواطنين، حيث ازدادت معدلات الفقر في البلاد.

التحديات الإنسانية

خلال جائحة كورونا، لجأت الأُسَر الفقيرة إلى تخفيض كميات الطعام التي تستهلكها لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبعد فقدان مصدر دخلهم لجأوا إلى الاعتماد على المساعدات المالية الخارجية أو الاقتراض من الأقارب والدفع المؤجل لأي التزامات مُعلَّقة، وفقًا للبنك الدولي.

وبسبب ازدياد حِدَّة الفقر، هاجر ما يُقدَّر بـ 1400 قاصر غير مصحوبين بذويهم بشكل غير قانوني عام 2020، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”.

وتتوقع “يونيسف” أن يرتفع عدد الأطفال المتسربين من التعليم في المدارس الثانوية بسبب الفقر إلى 100 ألف، بينما يتعرَّض بالفعل 88% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1-14 سنة للعنف المنزلي.

كما أن 7% من المدارس تفتقر إلى مياه الشرب والصرف الصحي، و57% فقط من السكان يمكنهم الوصول إليه مياه الشرب النظيفة، بحسب بيانات “يونيسف” لعام 2020.

قصة ملهمة

تُفكِّر شهد، الطفلة الصغيرة التي لم تتخطَّ حاجز السنوات السبع، ألف مرة إذا ساورها العطش، هل يمكنها شرب المياه من خزان مدرستها المتهالك؟ وهل يمكنها أن تخبر أمها أنها شربت من الخزان الذي حذرتها منه، أم تطلب من زميلتها في الفصل بعض المياه من زجاجتها؟

حيرة يومية تقابل شهد، لأن خزان المياه في مدرستها غير آمن ومتهالك، لكنها تضطر إلى شرب المياه منه هي وزملاؤها الذين يحاولون تبادل المياه فيما بينهم، لكنها تنفد في النهاية.

“اعتدت أنا وجميع زملائي في المدرسة إحضار زجاجات من الماء من منازلنا، وعندما كنا نعاني من نقص المياه، اعتدنا أن نشرب من زجاجات بعضنا وبالكاد نجد بعضا منها”. تذكر شهد بحزن معاناتها مع شرب المياه.

تُضيف شهد: “لم أخبر أمي أبدًا أنني كنت أشرب من الخزان القديم، ردًّا على سؤالها اليومي المعتاد”.

لكنَّ شهد وزملاءها أصبحوا يشربون المياه النظيفة في مدرستهم الواقعة في إحدى المناطق الريفية بمحافظة جندوبة، بعدما وفَّرت الإغاثة الإسلامية خزانًا جديدًا للمدرسة عبر مشروع “قطرة أمل”.

تتمنى شهد أن تصل المياه إلى منزلها كما وصلت إلى المدرسة، هكذا قالت لفريقنا لأنها تعرف أن الإغاثة الإسلامية يمكنها تحقيق أحلامها.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2021 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع