عانت أفغانستان على مدى 4 عقود من ويلات الحرب والكوارث الطبيعية، ما أدَّى إلى تدمير اقتصادها الذي يعتمد حاليًّا على المساعدات، وكذلك انهيار البنية التحتية كاملة تقريبًا، وأصبح مواطنوها ما بين لاجئ ونازح. 

الاحتياجات الإنسانية :

ومع توتُّر الأوضاع وتفاقم الأزمة السياسية، نزح نحو 550,500 شخص داخل أفغانستان بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2021، بينما يبلغ عدد الأشخاص النازحين داخليًّا قبل الأزمة الحالية نحو 3 ملايين شخص حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2020، وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

الوضع صعب ومُعقَّد جدًّا في أفغانستان، حيث يعيش ثلث الأفغان على أقل من دولارين في اليوم وفقًا لآخر إحصائيات البنك الدولي المنشورة عام 2019، خاصة مع كوارث طبيعية متكررة وحالات جفاف تُعَدُّ الأسوأ في العالم وأدَّت إلى انعدام الأمن الغذائي لمعظم السكان.

كما ضربت البلاد 3 موجات من فيروس كورونا المستجد، ما جعل الأوضاع أسوأ وأكثر هشاشة من ذي قبل، حيث عانت أعداد هائلة من حالات سوء التغذية الحاد وفقر الدم بين صفوف النساء والأطفال، ولم يتلقَّ اللقاح سوى أعداد ضئيلة. 

ومع تصاعد أزمة اللاجئين العائدين من إيران وباكستان، تعاني الأُسَر من الضغوط حتى وصلت إلى حد الانهيار، إذ يواجه نحو 14 مليون شخص أزمة غذائية، كما يحتاج ملايين السكان إلى المياه النظيفة والصرف الصحي. 

ورغم أن الأطفال والشباب يُمثِّلون نحو 65% من مجمل الشعب الأفغاني داخل أفغانستان وخارجها، فإنهم ينتابهم القلق بشأن مستقبلهم في مواجهة انعدام الأمن والتحديات الاقتصادية.

وفقًا للبنك الدولي، فإن العمالة الأفغانية تتركَّز في الزراعة منخفضة الإنتاجية، حيث يعمل 44% من إجمالي القوى العاملة في الزراعة، كما احتلَّت أفغانستان المرتبة 173 من 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2020. 

في هذه الأثناء، انخفضت تدفُّقات المعونة من نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى 42.9% حاليًّا، ما زاد الأمر صعوبة وخطورة بالنسبة للمجتمع الأفغاني الذي يعاني.

جهود الإغاثة الإسلامية في أفغانستان:

ومع خطورة الأوضاع في أفغانستان على مدى عقود ماضية بسبب الصراع الدائر، تدخَّلت الإغاثة الإسلامية عبر العالم لإنقاذ المجتمعات الهشة والضعيفة، حيث بدأت العمل عام 1992

وفي عام 1999، أصبح للإغاثة الإسلامية في العاصمة كابول مكتب، ومع مرور الوقت وتزايد الاحتياجات أصبح للمؤسسة 3 مكاتب إقليمية في كلٍّ من بلخ وباميان وجلال أباد، و4 مكاتب فرعية في كلٍّ من قندهار وغزنة ودايكوندي وهرات.

وتعمل الإغاثة الإسلامية في أفغانستان في مجالات رعاية الطفولة، والاستجابة الإنسانية لحالات الطوارئ، وتمكين المرأة، والأمن الغذائي، والتعليم، والصحة. 

حقَّقت الإغاثة الإسلامية نجاحًا كبيرًا في العمل داخل المناطق الخطرة في أفغانستان بالشراكة مع الحكومات المتعاقبة والمؤسسات الدولية، حيث أصبح لها 254 موظفًا وطنيًّا، و3 موظفين دوليين. 

وحصل 161 ألف أفغاني على مساعدات إنسانية، منهم 51% من النساء في العاصمة كابول ومقاطعات بلخ وباميان وننجرهار وهرات.

وساعدت المؤسسة نحو 8,250 امرأة في تعلُّم القراءة والكتابة في بلخ وباميان وننجرهار، كما ساعدت 5,500 في الالتحاق بالتعليم الابتدائي، منهم 50% من الفتيات في مقاطعات بلخ وباميان وننجرهار. 

كما حصلت أكثر من ألف أُسرة على مساعدات من الإغاثة الإسلامية لتحسين جودة حياتهم في الزراعة وتعزيز المهارات المهنية في بلخ وباميان. 

كما قدَّمت المؤسسة خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 180 ألف شخص، 50% منهم من النساء في بلخ وكابول وننجرهار وباميان، وساعدت في إعادة تأهيل مدمني المخدرات والتوعية بأضرارها في مقاطعة بلخ. 

وتتمتع الإغاثة الإسلامية عبر العالم بدعم دولي من جهات عدة، فقد أشاد ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بجهود الإغاثة الإسلامية التي تبذلها في أفغانستان من أجل تقديم الدعم والمساعدة لذوي الاحتياج هناك عندما زار مكتب الإغاثة الإسلامية في نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

كما شاركت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي، المبعوثة الخاصة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، عبر موقعها الإلكتروني الحملة التي أطلقتها الإغاثة الإسلامية لدعم الفئات الفقيرة والهشة في أفغانستان.

قصة ملهمة

في منطقة خيرخانة بالعاصمة كابول، تعيش نظيفة ذات السنوات التسعة وأشقاؤها الثلاثة في فقرٍ مُدقع بعدما فقدوا والدهم الذي كان يعمل جنديًّا في الجيش الوطني خلال الصراع الدائر. 

قبل سبع سنوات، استحالت الحياة سوادًا في عين أم نظيفة وأبنائها بعدما فقدوا عائلهم الوحيد، واضطرت للعمل عاملةَ نظافةٍ في أحد المتاجر.

بابتسامة رقيقة يملؤها الأسى، تقول نظيفة: “دخلنا لا يكفي احتياجاتنا الأساسية، لكن بعض الجيران يساعدوننا في دفع إيجار المنزل وتوفير زيت الطعام”. 

تترك الفتاة الصغيرة اللعب مع أقرانها كي تذهب لإحضار المياه من مضخة يدوية في نهاية الشارع، حيث تملأ أواني كبيرة لتكفي احتياجات عائلتها رغم جسدها النحيل. 

بعد انتشار جائحة كورونا في البلاد، لم تعد نظيفة الطالبة في الصف الثالث الابتدائي تذهب للمدرسة ولا تلعب مع أطفال الحي كالعادة، لكنها كانت تساعد والدتها في الأعمال المنزلية وتستذكر دروسها مع أشقائها في المنزل الذي تقطن فيه مع أقاربها. 

كادت نظيفة تطير فرحًا وأشرق وجهها الصغير وعلت ملامحها الدقيقة ابتسامة امتنان ورضا عندما سلَّمتها الإغاثة الإسلامية مجموعة من الهدايا والأدوات المدرسية والألعاب التي لم تقتنيها يومًا. 

وقالت نظيفة وهي تستكشف ألعابها الجديدة التي قدَّمتها لها الإغاثة الإسلامية من خلال برنامجها رعاية الأيتام: “أنا سعيدة جدًّا بوجود هذه الألعاب في غرفتي”.

تتوق نظيفة إلى حياة أفضل تستطيع فيها تحقيق أحلامها، إذ تقول: “أريد أن أصبح طبيبة في المستقبل، لكي أخدم النساء الفقيرات في البلاد وأحل مشاكلهن الصحية”. 

الطفلة الصغيرة المتشوقة للمستقبل تتمنى أن تجد مكانًا آمنًا في العاصمة كابول لكي تلعب فيه الفتيات ويمارسن الرياضة. 

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع