لا يزال المواطنون في العراق يعانون من آثار الصراعات منذ سنواتٍ عدة، حتى أصبح الوصول إلى الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل المياه وخدمات الصحة والتعليم أمرًا بالغ الصعوبة للعديد من السكان.

التحديات الإنسانية

يعتمد الاقتصاد العراقي أساسًا على عائدات النفط، حيث شكَّلت أكثر من 99% من الصادرات، و85% من ميزانية الحكومة، و42% من الناتج المحلي الإجمالي.

لذلك يصبح الاقتصاد الكلي أكثر عُرضة للصدمات والتقلبات لأن أسعار النفط مُعرَّضة للهبوط، فضلا عن تأثير نقص المياه والكهرباء على الزراعة والصناعات الأخرى، وفقًا للبنك الدولي. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن 2.4 مليون شخص بحاجة ماسَّة إلى المساعدة، بما في ذلك 1.1 مليون طفل.

وتزداد الأوضاع سوءًا للاجئين السوريين في العراق، فهناك 247.300 لاجئ سوري في العراق يواجهون صعوبات جمة في كسب الرزق، ومن ثم يصبح توفير الغذاء والمأوى أمرًا في غاية الصعوبة، ولا يتسنَّى لهم الوصول إلى خدمات التعليم والصحة.

ووفقًا لهيئة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، فإن أكثر من 1.6 مليون شخص يفتقرون إلى خدمات المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.

ومن المتوقَّع أن يواجه العراق ندرة حادة في المياه عام 2022، بما في ذلك انخفاض مستويات المياه الجوفية وانخفاض التدفقات في نهرَيْ دجلة والفرات الرئيسيين.

ونتيجة لندرة المياه المتوقَّعة في العام المقبل، فإن 15% من الأطفال المحتاجين بواقع 119 ألف طفل يمكن أن يتأثروا من ندرة المياه، وفقًا لليونيسف.

قصة ملهمة

فرَّت دارين وزوجها وأطفالهما الثمانية من نيران الحرب في شمال سوريا إلى مخيم “بردرش” في إقليم كردستان.  الحرب قلبت حياة دارين التي تبلغ من العمر 40 عامًا رأسًا على عقب، حيث كانت حياتها مستقرة في إحدى قرى الشمال السوري، فكان لديها وزوجها محل صغير لبيع الحلوى والجبن والألبان، لكن القصف دمَّر منزلهم والحي بأسره.

تقول دارين التي ما زالت تعيش في حالة صدمة ولا تريد أن تُصدِّق ما حدث لها ولعائلتها: “كنا أسرة سعيدة بوظيفة ثابتة، وكان لدينا منزل خاص بنا. تغيَّر كل شيء بين عشية وضحاها، وتركنا كل ذكرياتنا مع منزلنا، ولا نعرف ما ينتظرنا”. 

خاضت دارين وأطفالها الثمانية وزوجها رحلة صعبة محفوفة بالمخاطر حتى وصلت إلى إقليم كردستان العراق، بعدما دفعت للمُهرِّبين 1400 دولار بواقع 200 دولار لكل فرد منهم.

وتُضيف دارين والدموع في عينيها: “كان السفر لمدة 3 أيام، وواجهنا العديد من الصعوبات، بالإضافة إلى الظروف الجوية، ومشينا مسافة طويلة حتى وصلنا إلى إقليم كردستان العراق، ولم يكن لدينا سوى البسكويت والقليل من الماء”.

عندما وصلت دارين التي تطلب اللجوء حاليًّا إلى مخيم “بردرش” تلقَّت الأرز والسكر فقط، والغذاء لم يكن يكفي احتياجات أسرتها الكبيرة.

وباتت في حاجة مُلِحَّة إلى الغذاء وأدوات النظافة ومستلزمات الشتاء، خاصة أن الخيمة التي يعيشون فيها مصنوعة من النايلون، وهي مأوى غير مناسب تمامًا خاصة في أوقات تساقط الأمطار.

 

وسط الألم والحزن والصدمة، تدخَّلت الإغاثة الإسلامية كي تُخفِّف وطأة الحياة الصعبة على دارين وأبنائها، فوفَّرت لهم المواد الإغاثية من غذاء ومستلزمات الشتاء، والدعم النفسي قبل كل هذا كي يستطيعوا تجاوز الأزمة.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2021 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع