استطاعت الصين أن تُحقِّق نموًّا اقتصاديًّا كبيرًا على مدار 35 عامًا، لكن هناك تفاوت كبير في الدخل بين سكان الحضر وسكان الريف، حيث يعيش الملايين في فقر ولا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الأساسية نتيجة ضعف البنية التحتية في المناطق النائية.

التحديات الإنسانية

تتأثر الزراعة في المناطق المُعرَّضة للكوارث، حيث يقل إنتاج الحبوب بنحو 20 مليون طن سنويًّا بسبب مخاطر الفيضانات والجفاف، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي. وتبلغ معدلات التقزم عند الأطفال 9.4%، وفقر الدم 19.6%.

وهناك 200 مليون مُزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة، الذين يُنتجون نسبة كبيرة من الإنتاج الوطني، يعيشون في المناطق النائية حيث البنية التحتية ضعيفة، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل حياتهم صعبة.

قصة ملهمة

في منطقة كونغتونغ في مدينة بينجليانج بالصين، يتخذ ما روشيانج، 75 عامًا، وزوجته وحفيدهما من الكهف منزلًا غير آمن بالمرة وغير مُجهَّز تمامًا للحياة الآدمية، خاصة في أوقات المطر الغزير والزلازل.

انتقل الحفيد إلى منزله الجديد المُكوَّن من غرفة نوم واحدة ومطبخ مع زوجته، لكنه كان ضيقًا للغاية حيث يبلغ 35 مترًا مربعًا، وأصبح لا يُطاق مع وجود 3 فتيات أخريات، فانتقلوا مرة أخرى للعيش مع الجد والجدة في الكهف.

الحياة في الكهف صعبة بشكل يفوق الوصف، فهو مكان مظلم وبارد جدًّا خاصة في الشتاء، وناقل للأمراض، إذ تصفه الجدة بأنه “قذر” للغاية. لكن ما باليد حيلة، فهم مزارعون بسطاء لا يعرفون سوى سكن الكهوف منذ ولادتهم.

الحفيد هو العائل الوحيد للأسرة، فهو يعمل في مجال البناء، ويستطيع توفير 130 دولارًا لأسرته شهريًّا لمدة 6 أشهر، لكن خلال فصل الشتاء يصبح الوضع صعبًا ويضطر للعودة إلى القرية.

قبل 16 عامًا، توفي ابن “ما روشيانج” وزوجته في حادث وتركوا طفلًا يبلغ من العمر 10 سنوات، حاول الجد والجدة تربيته حتى صار شابًّا يريد الزواج، لكن هل سيتزوج في الكهف؟

وبسبب عدم وجود المال الكافي، ما زالت الجدة تطبخ باستخدام الفحم، وتغسل الملابس يدويًّا مع حفيداتها لأنهم لا يمتلكون غسالة كهربائية، أما الموقد الشمسي الموجود في الفناء فهو مخصَّص لغلي المياه طوال العام.

“زوجي كبير في السن، ويعاني من بعض أمراض الشيخوخة، كما أُصيب بضعف البصر والصمم، ومصاب بالتهاب المفاصل لأنه عاش كل حياته في الكهف”. تقول الجدة إن زوجها لا يستطيع المشي لمسافات طويلة للذهاب إلى المستشفى، بالإضافة إلى التكلفة المادية المرتفعة التي لا يستطيعون توفيرها.

تدخَّلت الإغاثة الإسلامية عاجلًا لإنقاذ أسرة ما روشيانج وأكثر من مئة أسرة أخرى في القرية، حيث أنشأت لهم منازل جديدة ونظيفة وآمنة تُخفِّف عنهم مشقة الحياة.

تقول الجدة بسعادة بالغة بعدما حقَّقت الإغاثة الإسلامية أمنيتها: “ساعدتنا منظمة الإغاثة الإسلامية في بناء هذا المنزل الجميل بغرف جلوس وغرف نوم وحمام. لم يخطر ببالي مطلقًا أنني سأتمكَّن من العيش في منزل نظيف ومشرق وقوي في حياتي”.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع