يعاني المواطنون في كينيا من تداعيات موجات الجفاف المتكررة وآثارها السلبية على الزراعة والرعي، بالإضافة إلى تَعرُّض الاقتصاد إلى الصدمات الداخلية والخارجية التي زادت حِدَّتها بعد جائحة كورونا. 

كينيا الواقعة في شرق أفريقيا تمتلك رأسَ مالٍ بشريًّا كبيرًا، حيث يعيش فيها نحو 53.77 مليون مواطن في ظل مناخ متنوع بين استوائي في المناطق المحاذية للساحل، وجاف في المناطق الداخلية.

تداعيات أزمة الجفاف

وفي حين يؤكد البنك الدولي أن الاقتصاد الكيني من أسرع الاقتصادات نموًّا في أفريقيا جنوب الصحراء، فإن العديد من المواطنين في كينيا يعانون من أزماتٍ عدة تتمثَّل في انعدام الأمن الغذائي، وضَعْف الرعاية الصحية، وتدهور البنية التحتية. 

ومع انتشار فيروس كورونا في البلاد، بالإضافة إلى موجات الجفاف التي أثَّرت على القطاع الزراعي، تفاقمت الأوضاع الاقتصادية للأُسَر والفئات الضعيفة، حيث فقد العديد من السكان مصدر دخلهم الأساسي، وأصبح هناك صعوبة في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ومن المتوقَّع أن يتدهور الوضع الغذائي للنساء والأطفال في أعقاب موسم الجفاف الثالث الذي يمتد من أكتوبر/تشرين الأول حتى ديسمبر/كانون الأول 2021 في مقاطعات توركانا، سامبورو، مانديرا، غاريسا، واجير، إيسيولونورث هور ولايساميس. 

 

كما أصبح الحصول على الماء أمرًا في غاية الصعوبة، إذ جفَّت العديد من مصادر المياه المفتوحة، بما في ذلك الأنهار وأحواض المياه والسدود في المناطق الزراعية والرعوية.

دور الإغاثة الإسلامية في كينيا

في هذه الأثناء، تمكَّنت الإغاثة الإسلامية في كينيا من الاستجابة السريعة لأزمات الغذاء وتقديم الدعم المنقذ للحياة لحماية الفئات الضعيفة، وركَّزت جهودها على تصميم برامج للتنمية المستدامة من أجل تمكين الأُسَر اقتصاديًّا واجتماعيًّا. 

الإغاثة الإسلامية تعمل في كينيا منذ عام 1993، إذ أنشأت مكتبًا إقليميًّا في العاصمة نيروبي، كما يمتد عملها إلى الشمال الشرقي في مقاطعات مانديرا وواجير وغاريسا وكيليفي وكاجيادو.

وطوال 28 عامًا، وفَّرت المنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة والصحة والتغذية، واتخذت الإجراءات المناسبة لتخفيف آثار تغيُّر المناخ، ووفَّرت الأموال من أجل إنقاذ الأرواح. 

 

المنظمة ركَّزت جهودها في كينيا على 8 قطاعات: رعاية الأيتام المُعرَّضين للخطر، والصحة، والتعليم، وتوصيل إمدادات المياه النظيفة، والأمن الغذائي والتغذوي للأُسَر، وريادة الأعمال، وبناء السلام، وإدارة الصراع.

الأمن الغذائي 

ونتيجة لموجات الجفاف المتكررة التي تمر بها البلاد بين الحين والآخر، وجَّهت الإغاثة الإسلامية في كينيا جهودها إلى تحسين وابتكار نظم جديدة للزراعة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة التي تأثرت بالتقلبات المناخية من أجل تحسين الأمن الغذائي والحفاظ على البيئة وتعزيز القدرات الاقتصادية لدى الفئات الضعيفة. 

ومنذ عام 2006، شرعت المنظمة في تأسيس أنشطة بين الرعاة لإنتاج أغذية بديلة لاستكمال الرعي الذي يتأثر بتغيُّر المناخ، ودعم المزارعين لإنتاج محاصيل عالية القيمة من خلال توفير تقنيات الري بالطاقة الشمسية للمزارعين، والاعتماد على الزراعة الذكية التي تستخدم كميات أقل من المياه والطاقة. 

 

المياه والصرف الصحي 

استجابة الإغاثة الإسلامية لأزمة الغذاء في كينيا مكَّنتها من توفير المياه النظيفة والرعاية الصحية والغذاء لآلاف الأُسَر التي تعاني من أزمة معيشية، حيث وضعت إستراتيجية طويلة المدى لبناء وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه، وتوسَّعت في توصيل إمدادات المياه إلى المزارعين والمدارس والمرافق الصحية. 

 

الرعاية الصحية 

طوال مدة عملها التي زادت على عشرين عامًا، أولت الإغاثة الإسلامية رعاية خاصة للفئات الضعيفة مثل الحوامل والأمهات المرضعات والأطفال دون سن الخامسة، إذ دعمت الأنظمة الصحية في المقاطعات الخمسة من خلال بناء قدرات العاملين في هذا المجال. 

 

برنامج رعاية الأيتام 

بينما يواجه الأطفال في كينيا تحديات لا تُحصى قد تُهدِّد حياتهم، صمَّمت الإغاثة الإسلامية برنامج رعاية الأيتام الذي تعمل من خلاله على توفير ضروريات الحياة مثل المأكل والملبس والمأوى والتعليم. 

وتُساعد أيضًا على تعزيز القدرة الاقتصادية للأُسَر المستفيدة من برنامج رعاية الأيتام من خلال الأنشطة المدرة للدخل وخطط القروض الصغيرة. 

 

التعليم الشامل للأطفال 

كما تعمل على تعزيز قدرة النظام التعليمي ليستوعب جميع الأطفال المحرومين من التعليم، عبر خلق بيئة تعليمية مواتية من خلال تحسينات البنية التحتية، وربط إمدادات المياه بالمدارس، وتدريب المعلمين على تنفيذ المناهج الجديدة، وتوفير أنواع مختلفة من أشكال التدريس للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. 

 

التمكين الاقتصادي والاجتماعي 

تساعد الإغاثة الإسلامية في توفير فرص العمل للنساء والشباب، في الأجلين القصير والطويل، وتنمية مهاراتهم، وتعزيز الفرص الاقتصادية لهم من خلال الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والأعمال التجارية والدعم المالي. 

 

تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر 

وكذلك مكَّنت الإغاثة الإسلامية الفئات الضعيفة اقتصاديًّا من خلال تقديم قروض بدون فوائد ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية عبر وحدة تمويل المشروعات متناهية الصغر. 

 

السلام وإدارة الصراع 

ركَّزت الإغاثة الإسلامية جهودها على تمكين مختلف الفئات في كينيا للمساهمة في بناء السلام الفعّال وحل النزاعات من أجل التعايش السلمي. 

وعبر برنامجها “زيادة الدخل الزراعي والرعوي من خلال إنتاج محاصيل عالية القيمة” الذي يمتد على مدار 3 سنوات، حقَّقت المؤسسة نجاحًا مؤثرًا في منطقة مانديرا الشمالية. 

من خلال هذا البرنامج، دعمت الإغاثة الإسلامية صغار المزراعين في مجموعة جوماري التي تتكوَّن من 20 فردًا من خلال منحهم قرضًا بقيمة 2400 دولار أمريكي عبر وحدة التمويل متناهي الصغر لشراء مجموعة تقنيات الري بالطاقة الشمسية وتركيبها على مساحة فدان ونصف. 

قبل بداية الزراعة، درَّبت الإغاثة الإسلامية المزارعين على تقنيات الري بالطاقة الشمسية من خلال فنيين مَهَرَة، ووفَّرت الإرشادات الزراعية اللازمة من أجل إنتاج محاصيل عالية القيمة.

وبمرور الوقت، تمكَّن المزارعون ومنهم حليمة فودو من حصاد وبيع محاصيل البصل والطماطم والبطيخ بمبلغ 1885 دولارًا، وسدَّدوا 990 دولارًا من القرض عام 2017.

 

بنجاح مشروع مزرعة جوماري، تغيَّرت حياة حليمة التي تعول أطفالها الخمسة، فأصبحت أكثر حماسة وأملًا في حياة أفضل بعدما استطاعت توفير الغذاء والمياه لأطفالها عبر بيع منتجات المزرعة ورعي الماشية.

واستطاعت الإغاثة الإسلامية من تنفيذ مشروعاتها في كينيا بالشراكة مع أهم المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني مثل اليونسيف، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، برنامج الغذاء العالمي، وكالة المملكة المتحدة للتنمية الدولية.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2021 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع