على مدى سنواتٍ طويلة، عانى المواطنون في الصومال من أزماتٍ إنسانية متعددة ومتعاقبة كالجفاف والفيضانات، فضلًا عن الآثار السلبية الناتجة عن الصراع التي أدَّت إلى انهيار غالبية البنية التحتية. 

ازداد الوضع سوءًا بعدما تعرَّض الاقتصاد الصومالي الذي يعتمد أساسا على قطاعَيْ الرعي والزراعة إلى صدمات عنيفة عام 2020، إذ ساهمت في تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.

آثار الفيضانات

 

وتسبَّبت الفيضانات الناتجة عن التقلبات المناخية في تدمير 144 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ونزوح نحو 919 ألف شخصٍ عام 2020، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. 

 

في هذه الأثناء، شهدت الصومال أسوأ غزو للجراد الصحراوي منذ 25 عامًا، ما أدَّى إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، كما تضرَّرت الكثير من المراعي، ما تسبَّب في أزمة غذائية حادة. 

تأثير جائحة كورونا 

ومع انتشار فيروس كورونا عام 2020، انخفضت مستويات استهلاك الغذاء بنسبة 18% في المناطق الحضرية في الصومال، بينما انخفض دخل نحو 70% من الأُسَر بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغذاء والمياه، وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. 

فيما انخفض الوصول إلى الخدمات الصحية بنسبة 41.6% بعد انتشار الجائحة، كما تضرَّرت 30% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصومال. 

آثار الجفاف 

أما الجفاف الذي اجتاح بعض المناطق في الصومال فقد جعل 3.5 ملايين شخص في حاجة إلى المواد الغذائية، وتسبَّب في تشريد 389.000 شخص في 2021، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”. 

ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن أكثر من 2.7 مليون شخص في جميع أنحاء الصومال يعانون من انعدام الأمن الغذائي. 

وتُرجِّح اليونيسف أن يعاني 1.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد بحلول نهاية العام الجاري، كما أن هناك 3,900,000 طفل في حاجة عاجلة إلى المساعدة الإنسانية

دور الإغاثة الإسلامية في الصومال 

ووسط هذه الصعاب، تعمل الإغاثة الإسلامية في الصومال منذ عام 2006 في نحو سبع مدن رئيسية داخل أربع ولايات، للتخفيف والحد من الآثار السلبية المتراكمة للصراع والجفاف من خلال توفير المساعدات الفورية المنقذة للحياة بالتزامن مع برامج التنمية المستدامة طويلة الأجل. 

الإغاثة الإسلامية تستهدف من خلال برامجها السبعة الرئيسية الفئات الضعيفة في المناطق الريفية والنائية ومخيمات النازحين المحرومة من خدمات الصحة والتعليم ويرتفع فيها انعدام الأمن الغذائي، فضلا عن صعوبة الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي.

الأمن الغذائي ودعم سُبل العيش 

نظرا لتفاقم الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ركَّزت الإغاثة الإسلامية جهودها على توفير الغذاء الصحي للفئات الضعيفة، ودعم المشروعات الصغيرة في قطاعَيْ الزراعة وريادة الأعمال في صوماليا لاند وبونت لاند وجنوب الصومال ووسطها. 

 

الصحة 

ومع ارتفاع وتيرة الإصابات بكوفيد-19، وفَّرت المنظمة خدمات الرعاية الصحية الأساسية من خلال عياداتها الثلاث في مناطق داينيل وشييس وبلكاد، وكذلك وفَّرتها للفئات الأكثر ضعفًا في مخيمات النازحين في جنوب الصومال ووسطها. 

 

المياه النظيفة والصرف الصحي 

وتحاول الإغاثة الإسلامية توفير إمدادات المياه النظيفة من خلال تطوير مصادرها على المدى الطويل من خلال حفر الآبار العميقة والضحلة في صوماليا لاند وبونت لاند وجنوب الصومال ووسطها. 

وبالطبع لم تغفل المنظمة التدخل السريع في الأزمات، إذ توفر المياه للأُسَر من خلال نقلها بالشاحنات في حالات الطوارئ، كما تعمل على تغيير سلوك المواطنين فيما يخص النظافة العامة، إذ تهدف إلى الوصول إلى مجتمع خالٍ من التغوط في العراء. 

 

برنامج رعاية الأيتام 

وتهدف الإغاثة الإسلامية من خلال أقدم برامجها إلى تحسين الوضع الاجتماعي للأطفال ومساعدتهم من خلال تقديم دعم مالي نقدي لأُسَرهم من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية وتغطية نفقات التعليم. 

 

التعليم 

بينما يفتقر غالبية الأطفال في الصومال إلى التعليم الابتدائي بسبب الفقر المدقع، يسَّرت المنظمة الوصول إلى التعليم في المناطق الريفية والرعوية، إذ تعمل على بناء المدارس وتأثيثها وتوفير الموارد التعليمية وتحسين المرافق المدرسية في صوماليا لاند، وبونت لاند، وشبيلي الوسطى، وجنوب الصومال ووسطها. 

 

الإغاثة الإنسانية 

ومكَّنت استجابة الإغاثة الإسلامية السريعة لآثار الصراع والكوراث الطبيعية من تقديم يد العون إلى الفئات الضعيفة الموجودة في مخيمات النازحين في المدن الرئيسية في مقديشو وغاروي وهرجيسا. 

وفي الوقت المناسب، وفَّرت المنظمة الطعام وخدمات الصرف الصحي وإمدادات المياه النظيفة والمأوى للمتضررين من الفيضانات في “بلد وين” وسط الصومال، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرُّرا في البلاد. 

 

البرامج الموسمية 

لم تغفل الإغاثة الإسلامية المواسم المهمة للمواطنين في الصومال واعتبرتها فرصة لتقديم الإغاثة الطارئة، إذ توفر الطعام الجيد للمواطنين طوال الشهر الكريم، وتحرص على تقديم أجود لحوم الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك. 

قصة ملهمة

وظهر أثر التدخل العاجل للإغاثة الإسلامية عندما تعرَّضت قرية قركسيس بمقاطعة نوجال بولاية بونت لاند لموجة جفاف شديدة عام 2016 أثَّرت على حياة المزارعين والرعاة، ومنهم محمود عبدي حاج، 67 عامًا، الذي يعول أسرته المكوَّنة من 12 طفلًا بالإضافة إلى زوجته. 

قبل الجفاف، كان محمود يعتمد في تلبية احتياجات أسرته اليومية على الرعي وبيع رؤوس الماشية في الأسواق، لكن بعد الجفاف، أصبح الحصول على المياه والطعام أمرًا بالغ الصعوبة، فنفق 40 رأسًا من الماشية والباقي عانى من المرض وفقد مصدر رزقه.

واضطرت الزوجة للعمل المؤقت لكن دون انتظام، وأصبحت أسرة محمود حاج مُهدَّدة بخطر بالغ، حيث لم يعودوا قادرين على دفع مصروفات المدارس للأطفال، وباتوا يقترضون المال من أجل شراء المياه التي ارتفعت أسعارها كثيرًا. 

في هذه الأثناء، تدخَّلت الإغاثة الإسلامية لإنقاذ الأُسَر التي تعتمد على الرعي والزراعة، حيث وفَّرت إمدادات المياه لهم، ونقلتها بالشاحنات إلى خزانات المياه في المناطق المستهدفة، إذ وفَّرت 2700 لتر من المياه تكفي الأسرة الواحدة لمدة شهرين. 

بفرحة بالغة، استقبل محمود الحاج إمدادات المياه من الإغاثة الإسلامية، حيث لم يعد مضطرًا للاستدانة من أجل توفير المياه لأسرته لمدة شهرين على الأقل.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع