تحت نيران الحرب المستعرة منذ 6 سنوات، يعيش ملايين اليمنيين في ظروف غير إنسانية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فأصبح الوصول إلى الاحتياجات الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة.

يمتلك اليمن موقعًا إستراتيجيًّا، إذ يقع في الجنوب الغربي من قارة آسيا، يحدُّه من الشمال المملكة العربية السعودية، ومن الجنوب البحر العربي وخليج عدن، ومن الشرق سلطنة عُمان، ومن الغرب البحر الأحمر.

الاحتياجات الإنسانية

وعلى الرغم من موقعه المميز، فإن الحرب جعلت 29.83 مليون يمني يعيشون في فقرٍ مدقع، ونتيجة لانهيار الريال اليمني، ارتفعت أسعار الغذاء والوقود بشكل يفوق مقدرة السكان، إذ تجد نحو 40% من الأُسَر اليمنية  صعوبة في شراء حتى الحد الأدنى من الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة.

ووفقًا لهيئة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، فإن 2.3 مليون طفل دون الخامسة في اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد في عام 2021، من بينهم 400 ألف طفل مُعرَّضين لخطر الوفاة.

بالإضافة إلى ذلك، خلَّفت الحرب نحو 4 مليون نازح داخليًّا، منهم 79% من النساء والأطفال، حيث يعانون من أوضاع إنسانية صعبة، إذ لا يستطيعون توفير احتياجاتهم الأساسية.

تدخلات الإغاثة الإسلامية في اليمن

 

في هذه الأثناء، تدخَّلت الإغاثة الإسلامية بدافع من قيمها الأساسية للتخفيف من وطأة الحرب على ملايين اليمنيين، حيث ساعدت نحو 13 مليون شخصٍ من خلال البرامج الإنسانية والإنمائية خلال سنوات الحرب الستة.

وتعمل الإغاثة الإسلامية في قطاعات مختلفة، كالرعاية الطبية، والمياه والصرف الصحي، وبرنامج رعاية الأيتام، والبرامج الموسمية.

المياه والصرف الصحي

ومن خلال برنامج مياه الشرب والصرف الصحي، نفذت نحو 10 مشروعات، حصل أكثر من 800 ألف شخصٍ على مياه الشرب النظيفة، كما أعادت تأهيل محطات المياه، ووزعت مستلزمات النظافة على السكان.

 

الرعاية الطبية

ووسط الأوضاع الصعبة، سهَّلت الإغاثة الإسلامية الوصول إلى الرعاية الصحية من خلال 11 برنامجًا، حيث دعمت 164 منشأة صحية ووفَّرت الأطباء والمستلزمات الطبية.

 

برنامج رعاية الأيتام 

خلال السنوات الستة، دعمت الإغاثة الإسلامية الأيتام من خلال توزيع الحقائب التعليمية عليهم وعلى إخوتهم، وتوفير التدريبات المهنية لأُسَرهم لدعم سُبل العيش، وتوفير الرعاية الصحية، بالإضافة إلى الدعم الذي تُقدِّمه المؤسسة للمستحقين خلال فصل الشتاء.

 

البرامج الموسمية

اعتادت الإغاثة الإسلامية تقديم يد العون لكل المستحقين من خلال تقديم الطرود الغذائية في شهر رمضان المبارك وأجود لحوم الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك في كل عامٍ.

قصة ملهمة

في قرية الصبيحة بمحافظة تعز، كانت نسيم محمد وأبناؤها يستقبلون الأيام ببطون خاوية، وأجسادٍ أنهكها الجوع، لا تعرف متى يأكل أبناؤها وجبتهم القادمة.

لم يكن بيد نسيم وزوجها شيئًا يفعلانه لتوفير الطعام لهما ولأطفالهما، إذ لم يكن لديهما أي مصدر دخل يمكنهما من خلاله شراء الغذاء الذي ارتفعت أسعاره بشدة خلال سنوات الحرب.

“لم يكن لدينا في المطبخ أي شيء نأكله ونُطعم به أطفالنا، كانت حياتنا صعبة للغاية لأن زوجي لا يعمل”. هكذا قالت نسيم السيدة الأربعينية بصوت مملوء بالألم والحسرة.

كان عشاء نسيم وأطفالها هو النوم، حينها كانت تنظر إليهم في عجز، ولا تعرف كيف توفر العلاج لابنها المريض بفقر الدم الذي يحتاج إلى كيس دم شهريًّا.

ليس الغذاء والرعاية الصحية هي كل ما تفتقده نسيم، إذ تجد صعوبة بالغة في توفير مياه الشرب، إذ تقطع مسافات طويلة للحصول على المياه من الآبار البعيدة.

المستقبل كان مظلمًا وغامضًا بشدة أمام نسيم حتى تدخلت الإغاثة الإسلامية وأصبحت توفر لأسرتها سلة غذائية شهريًّا تكفي احتياجاتهم الأساسية وتقيهم آلام الجوع.

تغيَّرت حياة نسيم وأسرتها، حيث أصبح مطبخها مليء بالزيت والسكر والقمح والفول والأرز، وبات طفلها يحصل على العلاج المناسب للتعافي من مرض فقر الدم.

“إنني أشكر حقًّا الإغاثة الإسلامية على دعمها لنا، هذه المساعدات غيَّرت حياتنا للأفضل”. ترجو نسيم ألا تنقطع هذه الإعانات، لأنها منحتهم الأمل في الحياة، وفي غدٍ ربما يُشرق يومًا ما.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع