بالتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان، عانى المواطنون من أزمةٍ إنسانية طاحنة جرّاء الفيضانات التي اجتاحت البلاد منذ العام الماضي، حيث دمَّرت آلاف المنازل ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية.

 

الآثار المدمرة للفيضانات

ونتيجة للتغيُّرات المناخية، تعرَّض السودان عام 2020 إلى أسوأ فيضانات تشهدها البلاد منذ 100 عام، إذ تضرَّر ما يقرب من 900 ألف شخصٍ في 18 ولاية، وتوفي أكثر من 140 شخصًا، وتهدَّم 94 ألف منزل، وطال الضرر 83 ألفًا آخرين، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وأغرقت مياه الفيضان نحو 26.8% من الأراضي الزراعية، وتضرَّرت البنية التحتية بشكلٍ بالغ، وتفشَّت الأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك نتيجة لانتشار بِرَك المياه الراكدة التي باتت أرضًا خصبة للأمراض المنقولة بالمياه.

التحديات الإنسانية

ازداد الوضع سوءًا منذ يونيو/حزيران الماضي وحتى سبتمبر/أيلول من العام الجاري بسبب الفيضانات المفاجئة التي شملت نحو 14 ولاية، وخلَّفت آثارًا مُدمِّرة على حياة 314,500 شخصٍ، حيث تهدَّم أكثر من 15 ألف منزل، وتضرَّر ما يزيد على 46 ألفًا آخرين، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

كما يستضيف السودان نحو 1.1 مليون لاجئ من الدول المجاورة، خاصة جنوب السودان وإثيوبيا، في حاجة إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، بحسب إحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

فيما يتوقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 14.6 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية بحلول عام 2022، أي بنسبة 31% من إجمالي عدد السكان.

دور الإغاثة الإسلامية في السودان 

السودان هو أول دولة عملت فيها الإغاثة الإسلامية عندما استجابت للمجاعة عام 1984، ومع تصاعد حِدَّة الآثار الناتجة عن الحرب الأهلية، أنشأت المنظمة مكتبها عام 1994، حيث وفَّرت المواد الغذائية لآلاف الأُسَر المحتاجة بالشراكة مع برنامج الغذاء العالمي.

ومع مرور الوقت، أصبح ملايين السكان في حاجة ماسَّة إلى المساعدات الإنسانية، فقدَّمت الإغاثة الإسلامية الاحتياجات الطارئة بالتزامن مع تنفيذ برامج طويلة المدى مثل برامج التغذية المدرسية وإعادة التأهيل والبرامج التنموية الأخرى.

برامج الإغاثة الإسلامية

ومن خلال مكاتبها الخمسة الفرعية في كلٍّ من النيل الأزرق وكردفان الكبرى ووسط دارفور والقضارف بشرقي السودان، صمَّمت المنظمة برامجها في 10 قطاعات: الأمن الغذائي ودعم سبل العيش المستدامة، وتمويل المشروعات الصغيرة، والصحة، والتعليم، ورعاية الأيتام.

وكذلك برامج توفير المياه والصرف الصحي، والإدارة المتكاملة للموارد المائية، وبناء القدرات والإغاثة الطارئة، والبرامج الموسمية في رمضان وعيد الأضحى المبارك، وأخيرا بناء السلام.

وتُركِّز الإغاثة الإسلامية جهودها على دعم النازحين داخليًّا واللاجئين ورعاية الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة النساء والأطفال، كما تستهدف التوسُّع عبر برنامج اللاجئين في مدينة قضارف شرقي السودان.

ونجحت الإغاثة الإسلامية في توفير 27 عيادة طبية تُقدِّم الخدمات الصحية الأساسية في وسط دارفور وغرب كردفان، وأصبحت تمتلك جهاز حفر الآبار لتوفير إمدادات المياه النظيفة للسكان في كردفان، واستمرت في توفير التغذية المدرسية للأطفال بوسط دارفور والنيل الأزرق بالشراكة مع برنامج الغذاء العالمي.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع