منذ عام 2019، تعرَّض لبنان لأزمة اقتصادية تُعَدُّ هي الأكثر حِدَّة على مستوى العالم، وجعلت ملايين السكان يعيشون في ظل أوضاعٍ إنسانية قاسية، إذ لا يستطيعون الوصول إلى الكهرباء أو الغذاء.

وخلال عامين، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للبنان من نحو 55 مليار دولار أمريكي عام 2018 إلى 20.5 مليار دولار عام 2021، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

التحديات الإنسانية

ارتفعت تكلفة المواد الغذائية بنسبة 340% في مايو/أيار 2021، وأصبح 22% من الأُسَر اللبنانية تعاني من انعدام الأمن الغذائي، بحسب بيانات برنامج الغذاء العالمي.

 

وباتت الأزمة الإنسانية أكثر حِدَّة بالنسبة للاجئين، حيث يوجد في لبنان أكثر من 851 ألف لاجئ سوري، و475 ألف لاجئ فلسطيني يعيش معظمهم في المخيمات، بحسب بيانات الأونروا ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وتفاقمت الأوضاع بالنسبة للاجئين السوريين، إذ يعاني 89% من عائلات اللاجئين السوريين من الفقر المدقع، أي تسعة من كل عشرة أفراد، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لعام 2021.

لذلك فإن ما يقارب من نصف الأُسَر السورية في لبنان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و57% منهم يعيشون في مساكن خطِرة.

أما اللاجئون الفلسطينيون فيعيش 45% منهم في 12 مخيمًا، وغالبًا ما يتعرَّضون لظروف غير صحية وغير آمنة في ظل تدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية.

ومع انتشار جائحة كورونا في البلاد، لم يتمكَّن الأطفال من الأُسَر ذات الدخل المنخفض من متابعة دروسهم عبر الإنترنت بسبب انقطاع الكهرباء أو عدم وجود حواسب أو هواتف ذكية، إذ أكَّدت “يونيسف” أن 25% من العائلات غير قادرة على تحمُّل تكلفة الأدوات اللازمة لمواصلة التعلُّم عبر الإنترنت.

كما يعيش في لبنان نحو 200 ألف عامل مهاجر في ظل ظروف غير إنسانية ومحفوفة بالمخاطر، خاصة العاملات بالمنازل، بعدما اضطرت العائلات اللبنانية للتخلي عنهن نتيجة الأزمة الاقتصادية.

ووفقًا لتقديرات مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لعام 2021، فإن أكثر من 50% من العمال المهاجرين لم يتمكَّنوا من تلبية الاحتياجات الغذائية، بينما يعيش 53% في مساكن خطِرة.

قصة ملهمة

منذ عشر سنوات، احتضنت أم ضحى وليدتها بلهفةٍ وشوقٍ بالغ، لكنها شعرت بشيء في صغيرتها لا تستطيع تفسيره رغم جمالها الأخَّاذ.

بعد عامين، اكتشفت أم ضحى، التي تعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بجنوب لبنان، إصابة ابنتها الصغيرة بمتلازمة داون التي تحتاج إلى رعاية خاصة.

لم تكن تعلم أم ضحى أي شيء عن متلازمة داون، لكنها سارعت بتسجيل ابنتها بوحدة التدخُّل المبكر التابعة للإغاثة الإسلامية من أجل توفير العلاج والرعاية لضحى.

وبعد يومٍ واحد، بدأت ضحى في تلقي العلاج المناسب لحالتها، بالتوازي مع جلسات التخاطب وأنشطة تنمية المهارات الحركية المخصصة لحالتها، وبعد سنوات أصبحت تتعلم عن طريق مناهج خاصة.

“إنها تحب الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمولة، لقد استخدمت هاتفي بالأمس للدردشة مع صديقتي على تطبيق واتساب، وكتبت الجمل بشكل صحيح”. هكذا توضح أم ضحى بفخر ما وصلت إليه ابنتها.

ضحى طفلة ذكية للغاية، وتتفوق على أقرانها ممن يعانون من المتلازمة نفسها، فهي قادرة على تحدي نفسها وقدراتها، حيث أصبحت تقرأ وتكتب بشكل صحيح.

“المرة الوحيدة التي تناولت فيها ضحى الدواء كانت عندما وزَّعته الإغاثة الإسلامية قبل شهور”. تحتاج ضحى إلى علاج الربو مع بعض العلاجات الأخرى باهظة الثمن التي لا تستطيع والدتها شراءهم.

حاليًّا، تتلقى ضحى الرعاية الصحية اليومية ضمن مشروع الإغاثة الإسلامية الذي يخدم نحو 571 طفلًا في مرحلة رياض الأطفال.

“ضحى تُعلمني أشياء لم يكن لدي أي فكرة عنها من قبل، أشعر بالفخر لكونها ابنتي أمام الجميع”. هكذا تفتخر والدة ضحى بابنتها التي تريد أن تصبح معلمة في المستقبل.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع