يُعاني 41.9% من السكان في مالي من الفقر المدقع، حيث لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى الغذاء والمياه النظيفة، نتيجة تصاعد الاضطرابات السياسية المنتشرة في البلاد منذ أعوام التي أثَّرت بعمق على الاقتصاد الهش أصلًا.

التحديات الإنسانية

أدَّى تصاعد وتيرة العنف في البلاد، بالإضافة إلى آثار التغيُّرات المناخية وانتشار جائحة كورونا، إلى تزايد حِدَّة الفقر وازدياد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة. ونتيجة لذلك، امتد العنف السياسي والاحتياجات الإنسانية المصاحبة له من منطقة ليبتاكو غورما في مالي إلى مناطق كايس وكوليكورو وسيكاسو في الجنوب والغرب. ووفقًا لتقرير اليونيسف في ديسمبر/كانون الأول 2020، فإن 3.2 ملايين طفل في حاجة إلى المساعدات الإنسانية، ويعاني 500.406 آخرون من سوء التغذية بشكل متوسط.

بينما يحصل 5% فقط من النازحين داخليًّا البالغ عددهم 975,000 شخص على مياه شرب نظيفة، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وبسبب انعدام الأمن في شمال ووسط مالي، أغلقت السلطات المالية نحو 1261 مدرسة، الأمر الذي حرم 338,700 طفل من حقهم في التعليم.

قصة ملهمة

في قرية سيرامانا بمالي، يجلس مامادو الذي يبلغ من العمر 12 عامًا وسط زملائه تحت الشمس الحارقة يتصبَّبون عرقًا في الوقت الذي يستمعون فيه إلى المعلم الذي يحاول أن يُعلِّمهم في ظروف بالغة الصعوبة. مامادو ونحو 500 طفل آخرين يدرسون مُعرَّضين لسقوط الثعابين عليهم والأمطار، وفي الأيام شديدة الحرارة تصبح الأوضاع لا تُطاق، لأن الفصول الدراسية المؤقتة في سيرامانا ذات أسقفٍ مصنوعة من القش.

يحكي مامادو الفتى الهادئ تجربته المؤلمة مع الفصول المؤقتة: “عندما تمطر السماء أجري إلى المنزل بحثًا عن المأوى. وفي أحد الأيام سقط علينا ثعبان من الفجوات الموجودة في القش، كنا خائفين للغاية”. 

تقول والدة مامادو بينما يعلو وجهها الحزن: “أشعر بالحزن لأن أطفالنا يذهبون إلى مدرسة غير آمنين فيها”.

يحب مامادو المدرسة بشدة حتى لو كانت غير آمنة، إذ يدرس فيها مادة الرياضيات المفضلة لديه، يقول مامادو لنا: “أحب المجيء إلى المدرسة لأتعلم، إذا لم أتمكن من الذهاب إليها، فسأكون أُميًّا. إذا لم تكن هنا مدرسة، فسأنتقل إلى مكان توجد فيه”.

بينما يحاول المعلمون التدريس في ظروف لا إنسانية، أحجم العديد من الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة لكي يساعدوهم في توفير قوت يومهم من خلال العمل في مواقع التعدين الخطِرة.

وسط يأس الطلاب والمعلمين، تدخَّلت الإغاثة الإسلامية لترسم الابتسامة من جديد على وجوههم وتمنحهم أملًا جديدًا في الحياة من خلال بناء فصول دائمة في مدرسة سيرامانا.

الآن يستطيع مامادو وزملاؤه أن يذهبوا إلى المدرسة دون خوف من الأمطار أو الثعابين أو حتى الشمس الحارقة، ويُمكن للمدرسين التدريس بسهولة دون خوف، بعدما جهَّزت الإغاثة الإسلامية 3 فصول دائمة بأحدث الأثاث والمواد التعليمية.

“الآن نحن سعداء للغاية في المدرسة الجديدة.. عندما أكبر أود أن أصبح ضابط شرطة”. أخيرًا أصبح مامادو مفعمًا بالأمل ويتطلع لحياة أكثر إشراقًا بفضل مساعدات الإغاثة الإسلامية.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2021 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع