تواجه الفلبين العديد من التحديات الاقتصادية والإنسانية نتيجة تعرُّضها الدائم لآثار التغيُّرات المناخية، بالإضافة إلى تفشي جائحة كورونا في البلاد، بينما ما زال السكان يعانون من آثار الصراع المسلح في جزيرة مينداناو.

التحديات الإنسانية

تُعَدُّ الفلبين واحدة من أكثر دول العالم عُرضة للكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية، إذ احتلَّت المرتبة الثانية من بين 171 دولة على مؤشر المخاطر العالمي لعام 2018. ووفقًا لبرنامج الغذاء العالمي، تشهد الفلبين نحو 20 إعصارًا سنويًّا، ومن المتوقَّع أن تتسبَّب خمسة منها في أضرار جسيمة وفيضانات وانهيارات أرضية، ما يجعل الوضع الإنساني يتفاقم في البلاد. كما أعاقت جائحة كورونا التقدُّم الاقتصادي في الفلبين وأثَّرت على تدابير الحد من الفقر، نتيجة التباطؤ الحاد في الصادرات والسياحة والتحويلات المالية، وفقًا لبيانات البنك الدولي لعام 2021.

ووفقًا لهيئة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، فإن 5.5 ملايين شخص ليس لديهم دورات مياه، بينما يستخدم 26 مليون شخص دورات مياه غير آمنة، كما أن نصف المدارس ليس بها مياه صالحة للشرب.

قصة ملهمة

في قرية بايجاد، كانت فيفيان إليوت تلعب وتمرح مع ابنها كارل البالغ من العمر 8 أشهر غير مبالية بشيء، لكن فجأة باغتها إعصار هايان المُدمِّر، لم تفكر حينها في شيء إلا في طفلها، فاحتضنته بشدة خشية فقدانه في العاصفة. 

“كنت أخشى أن أفقده، احتضنته بقوة طوال الوقت”. هكذا تتذكر فيفيان يوم الإعصار بمزيد من الألم والحزن، إذ فقدت عائلتها المنزل الذي دمَّره الإعصار بالكامل ولم يتبقَّ منه شيء يُذكر. 

تقول فيفيان البالغة من العمر 21 عامًا: “لم أشهد هذا النوع من الإعصار من قبل، لقد كان أسوأ ما رأيته في حياتي، الكثير من المنازل تضرَّرت، كان هذا هو الأمر الأكثر رعبًا في حياتي كلها”.

عندما اشتد الإعصار، اضطرت عائلة فيفيان مع العديد من عائلات القرية اللجوء إلى الكنيسة للاحتماء من العاصفة، لكن الأشجار سقطت على سقف الكنيسة فأحدثت به ضررًا بالغًا. 

تحكي لنا فيفيان الصعوبات التي واجهتها يوم الإعصار: “عندما سقط السقف، أردت حقًّا أن أهرب، لكنني رأيت الجميع يسيرون في الاتجاه نفسه، لذلك سرت مع التيار وشعرت بأمان أكثر بهذه الطريقة”.

بعد أيامٍ، اتخذت عائلة فيفيان قرارها بالبقاء في الكنيسة، لأن الإعصار دمَّر منزلهم وفقدوا على إثره مصدر دخلهم، لكن وجودهم داخل الكنيسة يؤمِّن لهم الطعام ووجبة ساخنة على الأقل. في هذه الأثناء، سارعت الإغاثة الإسلامية لمساعدة المتضررين من إعصار هايان، إذ منحت عائلة فيفيان خيمة مجهَّزة بحيث تكون مأوى مؤقتًا للعائلة.

تُضيف فيفيان بامتنان: “أشعر بسعادة بالغة لأن والدتي تمكَّنت من الحصول على الخيمة، أشعر وكأن عائلتي استعادت بعض الخصوصية، إنها مريحة، وجميع النوافذ قابلة للتعديل حسب درجة حرارة الجو أو برودة الطقس”، مُتمنيةً ألا نتوقَّف عن مساعدة الأشخاص المُتضرِّرين.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع