انعكست آثار انتشار جائحة كورونا في نيبال على حياة ملايين المواطنين، حيث فقد نحو 25% من العاملين وظائفهم بشكلٍ دائم، بالإضافة إلى تعرُّض البلاد إلى الزلازل والفيضانات الناتجة عن التغيُّرات المناخية، ومن ثم ارتفاع معدلات الفقر على المدى الطويل.

الاحتياجات الإنسانية

يعاني نحو 36% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6-59 شهرا من سوء التغذية المزمن، و48% من النساء الحوامل مصابات بفقر الدم، وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي لعام 2021.

وتفاقمت الاضطرابات في البلاد بسبب بطء خلق فرص العمل المحلية، وشدة التعرُّض للكوارث الطبيعية، بما في ذلك تغيُّر المناخ، حيث اجتاحت الفيضانات شرق البلاد وغربها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى ضَعْف البنية التحتية.

ووفقًا لبيانات البنك الدولي فإن 25% من العمال فقدوا وظائفهم بشكل دائم، و46% من العاملين تعرَّضوا إلى تخفيض رواتبهم، بعد ستة أشهر من الإغلاق الوطني الأول الذي بدأ في مارس/آذار 2020 بسبب جائحة كورونا.

وتوقَّع برنامج الغذاء العالمي أن تؤدي التغيرات المناخية إلى كوارث أكثر شدة تُهدِّد بتقويض التقدُّم الذي أحرزته البلاد حتى الآن، حيث قضى زلزال عام 2015 على 25% من الناتج المحلي الإجمالي لذلك العام.

قصة ملهمة

لم تستطع صاديكشا آرون وشقيقها النوم في تلك الليلة، بينما تتساقط عليهما قطرات المطر التي تتسرَّب من سقف الغرفة التي يعيشون فيها في أحد الملاجئ المؤقتة بمنطقة نواكوت بعدما دمَّر الزلزال منزلهم.

تواجه صاديشكا وعائلتها مشكلة يومية خلال الليل، حيث تصبح الغرفة مبللة وباردة جدًّا، بينما لم يستطع آرون أن يشتري ملابس ثقيلة لعائلته أو الحفاظ على سقف الغرفة، لأنه لا يمتلك أي مدخرات لتوفير احتياجات موسم الرياح.

كل يومٍ، تحلم صاديكشا أن تذهب إلى مدرستها، لكنها لا تمتلك حذاءً مناسبًا ولا ملابس ثقيلة أو مظلة تقيها الأمطار، وفي الوقت ذاته لا يمكنها هي وأخوها البالغ من العمر 6 سنوات البقاء في المنزل لأنه يكون مبللًا بالكامل أثناء هطول الأمطار.

لم يمتلك آرون الذي يعمل مزارعًا وزوجته سوميترا سوى القليل جدًّا من المال، كان بالكاد يكفي الطعام وصيانة سقف المنزل، لذلك كانا يشعران بالعجز والألم عندما ترك أطفالهما المدرسة خلال موسم الرياح.

لكن الإغاثة الإسلامية تدخَّلت في الوقت المناسب وأنقذت أسرة صاديكشا، إذ وفَّرت لهم القماش المشمع ليضعوه على الأسطح، وبطانيات وأحذية ومعاطف واقية من الأمطار ضمن 240 أسرة متضررة في المنطقة ذاتها.

“أحب المعطف والحذاء الجديد، يمكنني الآن الذهاب إلى المدرسة”. بفرحة بالغة تقول صاديكشا التي تستطيع أخيرًا مطاردة حلمها، إذ تريد أن تصبح معلمة عندما تكبر.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع