شهر رمضان هو شهر العبادة والطاعة، لكن قد يُفطر المسلمون فيه لأعذار شرعية كالمرض أو السفر أو الحيض أو النفاس. ويترتب على ذلك أن قضاء رمضان واجب بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: “أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184)ۚ” (سورة البقرة).
إن شعائر قضاء رمضان شعائر مليئة بالرحمة وتظهر عظمة وحكمة الشارع سبحانه وتعالى في الإسلام وتيسيره على المسلمين الذين لم يستطيعوا الصوم.
وهي أحكام لها تفاصيل دقيقة تختلف باختلاف أسباب الإفطار في رمضان وباختلاف الأشخاص أنفسهم وحالاتهم، وفيما يلي تفصيل لكل أحكام القضاء لمن فاته صيام شهر رمضان بعذرٍ شرعي.
في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أحكام قضاء رمضان و أحكام صيام القضاء من رمضان، مع الإجابة على الأسئلة الأكثر شيوعاً حول هذا الموضوع.
كما شرع الله الصيام وجعله ركنًا من أركان الإسلام، فقد شرع أيضًا رخصًا للمرضى والمسافرين ولمن لا يقدر على الصوم، وقد أجاز الله عز وجل الفطر في حالات محددة في رمضان وهي:
أن يكون المسلم على سفر، وعليه بعدها أن يقضي ما عليه من الأيام بعد رمضان
أن يكون المسلم مريضًا، فإن كان مريضًا يجوز له أن يفطر ويجب عليه القضاء بعد الشفاء من المرض. فإن كان مرضًا مزمنًا لا يُرتجى منه الشفاء، فعليه أن يطعم مسكينًا من أوسط ما يأكل عن كل يومٍ سيفطره.
أن تكون مرضعةً أو حاملًا، أو على حيضٍ أو نفساء.
قضاء رمضان يجب على بعض الفئات وليس على كل من لم يصم رمضان بسبب عذرٍ شرعي، فهو يجب في الحالات التالية:
من أفطر لعذر؛ كالمرضى والمسافرين وللنساء اللائي يحضن أو النفساء، والحامل والمرضع، فإنه يجب عليهن قضاء ما أفطرنه من أيامٍ بعد رمضان.
وذهب بعض العلماء أن الحامل والمرضع ليس عليهما قضاء، ولكن عليهما فدية الصيام وهي مقدار إطعام مسكين كفارة الصيام بالتفصيل عن كل يومٍ لم يصمنه.
خاصةً أن الرضاعة تستمر لمدة عامين ولأن المرأة عرضة للحمل في هذين العامين فيستمر الحمل والرضاعة لأعوام متتالية طويلة يصعب فيها القضاء، وهو رأي الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه وجمهور من علماء المسلمين.
أما من أفطر لغير عذر، وهو يعلم بفرضية صيام رمضان، فقد وضع نفسه في خطر كبير يهدد أركان دينه بالكامل. وقد أجمع العلماء أنه من أفطر في رمضان فعليه قضاء كل الأيام وعليه كفارة الصيام إطعام 60 مسكينًا، ووجب عليه التوبة النصوح إلى الله عن وقوعه في هذا الإثم.
يجب على من أفطر أيامًا من رمضان أن يقضي تلك الأيام قبل مجيء رمضان التالي، ويستحب أن يسرع في قضاء أيامه.
وذلك لقول أمنا عائشة رضي الله عنها “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” ويفهم من هذا الحديث حرصها الشديد على صيام قضاء رمضان في أقرب فرصة ممكنة.
ومن أخّر قضاء رمضان حتى دخل رمضان التالي، وكان تأخيره بعذر مرضي فهو معذور، وليس عليه إلا القضاء فقط.
وأما من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان التالي ولم يكن معذورًا، فهو آثم بتأخيره، واتفق الأئمة على أن عليه القضاء مع التوبة من ذلك، وذهب بعض العلماء إلى وجوب فدية صيام عن كل يومٍ لم يصمه.
اقرأ أيضًا لمزيد من المعلومات: دعاء دخول رمضان المأثور والمستحب
فدية الصيام قيمتها الشرعية ما يقارب 750 جرامًا من القمح وكيلو ونصف من غيره، تبعًا لما جاء في حديث رسول الله، وقد أجاز العلماء التبرع بهذه القيمة نقدًا للفقراء والمساكين وقدروها بـــ 5$ عن كل يومٍ لم تصمه.
وحكم فدية الصيام أنها واجبة لكل من لا يستطيع صيام رمضان بسبب مرضٍ مزمن أو ظرف قهري كالحمل والرضاعة.
وتعمل الإغاثة الإسلامية منذ أكثر من 38 عامًا، تستقبل فيها تبرعاتكم وصدقاتكم في رمضان من إفطار الصائم كما تستقبل فدية صيامكم وكفارة صيامكم لترسلها للأشد احتياجًا من الفقراء والمساكين في أكثر من 30 دولةً حول العالم.
قضاء الصيام هو صيام عدد الأيام التي لم تصمها في رمضان بسبب عذرٍ شرعي كأن تكون مريضًا ثم شفيت بفضل الله، أو أن تكون على سفر.
وأما كفارة الصيام فهي كفارة شرعها الله عز وجل لتكون توبةً لمن لم يصم رمضان دون عذرٍ شرعي، فيكون عليه قضاء كل الأيام التي لم يصمها إضافة إلى دفع ما قيمته إطعام 60 مسكينًا من أوسط ما يأكله الذي سينفذ الكفارة.
يستحب صيام أيام القضاء في أقرب فرصة ممكنة، لأنها في مقام أيام الفريضة، والفريضة دائمًا أولى من السنة، والأجر بإذن الله مكفولٌ لكليهما والله عز وجل يحب أن يُعبَد بما فرضه على الناس.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن الله عزوجل: ما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ..” رواه البخاري.
اكتشف أيضًا: كفارة الجماع في نهار رمضان: الحكم والترتيب
أكرمنا الله عز وجل بنعمٍ كثيرة، ومن هذه النعم أن يسر لنا عبادة الصيام وسهلها علينا، فلم يعد الصيام شاقًا كما كان شاقًا منذ مئات الأعوام السابقة، وأكرمنا بموائد الإفطار مع أحبابنا وأهلينا في نعمةٍ وعافية.
والله عز وجل يقول: “ولَئِنْ شَكَرْتُم لأزِيدَنَّكُم..” وكما لأموالنا زكاة افترضها الله علينا، فلهذه النعم أيضًا زكاة نشكره بها وهي أن نتصدق للفقراء والمساكين والمحتاجين حول العالم في هذا الشهر الكريم، صدقات من إفطار صائم، وصدقات الصحة والتعليم خاصةً للأيتام والأرامل.
وواقع اللاجئين والنازحين لا يخفى على أحد، فمع أكثر من 12 مليون لاجئ ونازح سوري، وقرابة الـ5 ملايين نازح يمني ومثلهم من اللاجئين الفلسطينيين، والآلاف من الفقراء والمساكين في باكستان وأفغانستان وغيرها من البلدان.
والغالبية العظمى منهم تعيشُ تحت خط الفقر في ظروفٍ قاسية لا يجدون فيها الطعام والعلاج والمصدر الآمن للمياه فضلًا عن مصدر كريم للعيش، آلاف اليتامى والأرامل يعتزون بفريضة الصيام ويكافحون الجوع، صائمون بلا سحور، ومفطرون بلا إفطار.
من ترك قضاء رمضان لعدة أعوام بدون عذر شرعي مقبول، فقد ارتكب إثماً بالتأخير، وعليه التوبة إلى الله واستدراك ما فاته. يجب عليه أن يصوم الأيام التي أفطرها، ويُستحب أن يُسرع في القضاء.
* اختلف الفقهاء في حكم من ترك القضاء بدون عذر
إذا جاء رمضان المقبل والمرأة عليها أيام من قضاء رمضان السابق (مثل أيام الحيض)، فيجب عليها قضاء الأيام الفائتة أولاً بعد انتهاء رمضان الحالي. ولا يجوز لها تأخير القضاء لرمضان آخر بدون عذر. ويُستحب لها المبادرة بالقضاء فور تمكنها من الصيام.
من لم يصم رمضان لسنوات بسبب عذر (كالمرض المزمن) فلا إثم عليه، وعليه قضاء جميع الأيام التي أفطرها بعد زوال العذر.
أما إذا كان التأخير بدون عذر، فهو آثم، وعليه مع القضاء التوبة النصوح والاستغفار. ولا تجب عليه كفارة مالية عن مجرد التأخير، بل الصيام فقط.
تعرف أيضًا علي: الحكمة من الصيام | اسرار تشريع الصيام
يُمكن قضاء الصيام في أي يوم من أيام السنة ما عدا الأيام المحرم صيامها (كعيد الفطر وعيد الأضحى وأيام التشريق(11-12-13 ذو الحجة)).
يُستحب التتابع في القضاء، ولكن لا يجب. فيجوز صيام الأيام متفرقة.
أحكام صيام القضاء من رمضان تشبه أحكام صيام رمضان من حيث وجوب النية من الليل والامتناع عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
المرأة التي أفطرت في رمضان بسبب الحيض أو النفاس، وعليها قضاء أيام بعد سنوات، حكمها كغيرها. يجب عليها قضاء عدد الأيام التي أفطرتها. إذا جهلت العدد، تصوم حتى تتيقن براءة ذمتها، وعليها التحري والاجتهاد في تقدير الأيام الفائتة تراجع تقويم رمضان 2026 أو إمساكية رمضان السابقة.
لا توجد كفارة مالية أو إطعام لمجرد تأخير قضاء صيام رمضان، سواء للحائض أو غيرها. الواجب هو الصيام فقط. الكفارة (إطعام مسكين عن كل يوم) تجب فقط في حالة العجز الدائم عن الصيام بسبب مرض لا يُرجى برؤه أو كبر سن.
إليك أيضًا: العمرة في رمضان
إذا مات المسلم وعليه صيام أيام من رمضان (قضاء أو نذر)، فإن وليه (وليّ أمره) يصوم عنه، كما ورد في الحديث الصحيح.
حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من مات وعليه صيام صام عنه وليه” (متفق عليه).
حديث ابن عباس: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: “أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا عنهم”.
ويجوز الإطعام عنه أيضاً إن تعذر الصيام. والأولى أن يُخرج من تركته طعاماً عن كل يوم لمُسكين.
من كان عليه أيام من قضاء رمضان السابق، ثم دخل عليه رمضان آخر، فيجب عليه قضاء الأيام الفائتة بعد رمضان الجديد مباشرة. ويُكره تأخيره، ويأثم إذا أخره بدون عذر. وعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم (على القول الراجح عند كثير من العلماء) كفارة للتأخير.
موضوعات ذات صلة:
نعم، يجوز الإفطار في صيام القضاء إذا طرأ عذر شرعي (كمرض أو سفر) كما هو الحال في صيام رمضان. ويجب قضاء هذا اليوم لاحقاً.
لا يجوز التصدق بدلاً عن صيام القضاء لمن كان قادراً على الصيام. الإطعام بدل الصيام جائز فقط للعاجز عجزاً مستمراً عن الصيام (كالكبير أو المريض مرضاً لا يُشفى).
إذا خافت الحامل أو المرضع على نفسها أو على رضيعها، فيجوز لها تأخير القضاء حتى تزول العلة وتقوى على الصيام. ولا إثم عليها، ولا إطعام، وعليها القضاء فقط. أما إذا كان التأخير بدون خوف حقيقي، فيحرم عليها التأخير.
مع اقتراب موعد رمضان 2026، يتطلع المسلمون لاستقبال الشهر الكريم بالاستعدادات الروحية. يُنصح بالاستفادة من حملة رمضان صلة الدعوية، والحرص على إفطار صائم، والاستعداد لأداء زكاة الفطر 2026 والتي يبلغ مقدار زكاة الفطر 2026 قيمة طعام أساسي عن كل فرد. للتنظيم الجيد، يمكن الرجوع إلى إمساكية رمضان 2025 القادمة والتقويم الهجري 1445 لمواعيد الصيام بدقة.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يعيننا على قضاء ما فاتنا، وأن يكتبنا من عتقائه من النار.
تبرعك للإغاثة الإسلامية يغيّر حياتهم ويوفر لهم الغذاء.
تبرع الآن
الإغاثة الإسلامية عبر العالم
إيمان يلهمنا العمل