تطبيق الإغاثة الإسلامية

تبرّع بسهولة من هاتفك

حمّل الآن

تطبيقنا الجديد متوفّر الآن!

تبرّع، احسب زكاتك، وتابع أثر عطائك — كل ذلك من هاتفك

  • تبرّع بلمسة واحدة بدون نماذج طويلة
  • سجّل الدخول بالبصمة أو التعرّف على الوجه
  • تابع سجلّ تبرّعاتك وأثرها مباشرة
  • حاسبة زكاة مدمجة وسهلة الاستخدام

“سربرنيتسا” 31 عامًا مرت.. الإبادة لا تُنسى

حكاية المدينة الصغيرة

سربرنيتسا، بلدة واقعة في شرق البوسنة والهرسك، عانت من حصار مرير دام لثلاث سنوات خلال حرب البوسنة.

قبل اندلاع الحرب، كان 73% من سكان البلدة من المسلمين البوشناق، و25% من الصرب البوسنيين.

ومع تصاعد الحرب، وضمن حملات “التطهير العرقي” التي نفذتها قوات جمهورية صرب البوسنة خلال عامي 1992 و1993، بدأ المزيد من المدنيين البوشناق في الفرار إلى سربرنيتسا؛ بحثًا عن الأمان في المنطقة التي أعلنتها الأمم المتحدة “منطقة آمنة”، ما ضاعف أعداد السكان في البلدة من 9 آلاف إلى نحو 70 ألف نسمة.

مارس 1995.. حصار لأشهر

أصدر الزعيم السياسي لصرب البوسنة “رادوفان كاراديتش” أمرًا لقواته بأن “يخلقوا وضعًا من انعدام الأمن لا يُحتمل؛ كي لا يبقى أي أمل في البقاء أو الحياة لسكان سربرنيتسا”.

ومن ثم فقد حُوصِر المدنيون داخل المدينة، ومُنعت عنهم الإمدادات الغذائية والماء لأشهر، ومع نفاد الموارد، بدأ السكان يموتون من الجوع، ثم بدأ الهجوم.

6 يوليو 1995.. بداية الفرار

كثّفت القوات الصربية حصارها على البلدة، واستمر القصف لعدة أيام، ما تسبب في حالة من الذعر، ودفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار باتجاه بلدة بوتوتشاري المجاورة، حيث توجد قاعدة تابعة للأمم المتحدة.

11 يوليو 1995.. “يوم الرعب

دخل القائد العسكري الصربي “راتكو ملاديتش” إلى سربرنيتسا، وأدلى بتصريح للصحافة الصربية قائلًا:
“نُهدي هذه البلدة إلى الأمة الصربية، لقد حان وقت الانتقام من المسلمين”.

بحلول ذلك الوقت، كان نحو 25 ألف مدني بوشناقي قد تجمعوا في محاولة للنجاة حول قاعدة الأمم المتحدة في بوتوتشاري.

كانت الظروف قاسية جدًّا؛ لا طعام ولا ماء، ولا ظل يحميهم من حرّ يوليو الخانق.

بدأ الجنود الصرب بالاختلاط بالحشود، ما زاد من حالة الذعر. وفي شهاداتهم لاحقًا، وصف جنود الأمم المتحدة المشهد بأنه “فوضوي تمامًا”، وأنهم رأوا جنودًا صربًا يروّعون المدنيين البوشناق.

ومع حلول الليل، تصاعد الرعب، كان الجنود ينتقون أفرادًا بشكل عشوائي من وسط الجموع، بعضهم كان يعود، والعديد منهم لم يعودوا أبدًا.

طوال تلك الليلة، اغتُصبت النساء والفتيات، وقُتل عشرات الرجال والفتيان.

في الليلة ذاتها، حاول نحو 10 آلاف رجل وفتى من البوشناق الفرار عبر الغابات المحيطة بسربرنيتسا، في محاولة للوصول إلى مدينة توزلا الحرة التي تبعد أكثر من 100 كيلومتر.

طارد الجنود الصرب هؤلاء الرجال، وقُتِل بعضهم في الغابات، بينما نُقل الآخرون قسرًا إلى أماكن أخرى، وفي بعض الحالات أجبر الجنودُ الآباءَ على مناداة أبنائهم المختبئين بين الأشجار، وهم يعلمون أن استجابتهم لندائهم تعني موتهم.

يوم 11 يوليو من كل عام هو اليوم العالمي الذي حددته الأمم المتحدة لتذكُّر ما لم ينسه أهل سربرنيتسا يومًا

فأهلها ما زالوا يبكون، وبعضهم حتى اليوم يدفنون رفات ذويهم التي يجدونها بعد بحث طويل في المقابر الجماعية.

12 يوليو.. ترحيل بالحافلات

بدأ جنود الصرب بفصل النساء والفتيات والفتيان دون سن الـ12 عن الآخرين، ودفعهم بالقوة إلى الحافلات.

كانت الحافلات مكتظة للغاية، وكانت درجة حرارتها لا تُحتمل، أما الراكبون فلم يكن لديهم أي فكرة عن وجهتهم.

على مدار اليومين التاليين، تم ترحيل أكثر من 20 ألف امرأة وطفل إلى مناطق خاضعة لسيطرة البوشناق، ووصلوا في نهاية المطاف إلى مدينة توزلا، حيث أُنشئ مخيم للناجين.

أما الذين تُركوا خلفهم من الرجال والفتيان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و77 عامًا، واعتُبروا في سن القتال فقد أُخذوا لما أُطلق عليه “الاستجوابات”.

قُتل بعضهم في المكان، وأُجبر معظمهم على ركوب الحافلات ونُقلوا إلى مواقع احتجاز ومعسكرات اعتقال.

مع نهاية اليوم الثالث عشر من يوليو، لم يكن هناك تقريبًا أي رجال أو فتيان متبقين في سربرنيتسا، وبعد أيام، أبلغ جنود الأمم المتحدة أنه لم يعد هناك أي بوشناق في المدينة.

14 يوليو 1995.. إعدامات جماعية

فيما عُرف بأنها أكبر مذبحة على الأراضي الأوروبية منذ فظائع المحرقة اليهودية، بدأ الجنود الصربيون بإعدام الرجال المحتجزين في براتوناك.

قُتل الآلاف، بعضهم على حدة، والآخرون في مجموعات، ثم دُفنت الجثث بواسطة الجرافات في مقابر جماعية قريبة من مواقع الإعدام، وهناك تقارير مروعة عن دفن بعض الضحايا أحياء، وظهور آثار التعذيب على الرفات لاحقًا.

بعد شهور من المذبحة، حاول الجنود إخفاء جرائمهم عبر نشر الرفات في مقابر جماعية متعددة، ويذكر مركز “ذكريات سربرنيتسا” أن رفات الضحايا الذين قُتلوا هناك عُثر عليها حتى الآن في 94 مقبرة جماعية موزعة في شرق البوسنة.

في محاكم استغرقت 24 عامًا، أقرّت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بشكل قاطع بأن المجازر التي وقعت في سربرنيتسا كانت إبادة جماعية، وقد وُجِّه الاتهام إلى 161 شخصًا لمشاركتهم في هذه الجرائم خلال المحاكمة التي استمرت من 1993 حتى 2017.

بعد مرور 31 عامًا على هذه المأساة، عُثر على رفات 8 آلاف و372 رجلًا وفتى من البوشناق أُعدِموا في 7 أيام فقط، في الفترة من 13 إلى 19 يوليو 1995، في حين بقي أكثر من ألف آخرين منهم في عداد المفقودين حتى الآن.

المأساة بعيون “الإغاثة الإسلامية

عمران مدين”، رئيس قسم الشؤون الإنسانية لدى “الإغاثة الإسلامية” سابقًا، الذي وصل إلى البوسنة في أوائل يوليو 1995، يروي: “الدخول للبوسنة كان صعبًا للغاية، إذ أغلقوا المطار بعد قصفه وقصف المدرج خلال المجزرة، حين وصولي كان الوضع الأمني ما زال خطيرًا، إذ هرب بنا السائق من القناصات، شهدت تدمير جسر موستار، وهو جسر عثماني من القرن السادس عشر، كما صُدمت بتقسيم المدينة إلى شرق وغرب، المنازل كانت مدمرة بالكامل، على ما يبدو أن نيران المدافع الرشاشة كانت شديدة لدرجة انهيار الجدران. على طول الطريق تحولت المنظمات غير الحكومية إلى محطات إطفاء وإنقاذ.. تلك المدينة الجميلة أصبحت مدينة تغزوها الأشباح”.

ويكمل السيد مدين: “الإغاثة الإسلامية كانت موجودة وتوزع الطعام في مخيمات النازحين. ذات يوم رأيت أعدادًا كبيرة من النساء والأطفال في طريقهم للمخيم بعد إخراجهم من المدينة، كان الإرهاق قد بدا عليهم، بدأنا بتقديم المساعدة لهم، وأخبرونا أنهم ظلوا محاصرين في سربرنيتسا في ظروف صعبة بلا طعام، ودوي الرصاص في كل مكان في المدينة لا يتوقف”.

“الإغاثة الإسلامية” في البوسنة

“الإغاثة الإسلامية” تعمل على خدمة أهل البوسنة والهرسك منذ بداية حرب عام 1992، فخلال الحرب حاولنا التخفيف عن المكلومين قدر استطاعتنا، حيث تم تقديم 700 طن من المساعدات للشعب البوسني كجزء من عملنا هناك.

وساهمت تبرعاتكم في إصلاح المدارس وتنظيم الملاجئ وتزويدها بدورات المياه والتدفئة اللازمة، حيث استُخدمت كمراكز جماعية لإيواء اللاجئين.

وحتى يومنا هذا نسعى لبناء ما هُدم معهم، ليس فقط المنازل والمدارس، بل كذلك الأمل في قلوبهم، نحاول دعم اقتصاد أنهكته الحرب، نتبنى مشروعات مثل “الصوبات الزراعية”؛ لتعود بالنفع على آلاف الأرامل والأيتام، وكذلك دعم الأطفال الذين تيتموا جراء الإبادة الجماعية والحرب.

 

تعرف على شهادات ناجين من المذبحة من هنا

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2026 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم: 328158