في السهول القاحلة التي أحرقتها الشمس في إقليم غابيلي بأرض الصومال، حيث دفعت سنوات من الجفاف خلال مواسم الأمطار الأسر الزراعية إلى حافة الانهيار، يساعد مشروع تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والتمكين الاقتصادي (SHEEP) التابع للإغاثة الإسلامية المجتمعات المحلية على إعادة بناء حياتها، من خلال تشغيل الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية.
قضى مختار معظم سنوات حياته في زراعة أرضه في قرية دحلدا. ويزرع الأب البالغ من العمر 38 عامًا، والذي يعيل سبعة أطفال، البصل والملفوف والسبانخ والفلفل؛ وهي محاصيل توفر الغذاء لأسرته والدخل اللازم لتعليم أطفاله وملابسهم وعلاجهم.
لكن خلال السنوات الخمس الماضية أصبحت الأمطار التي تعتمد عليها الزراعة أكثر تقلبًا وخطورة. وعندما تتوقف الأمطار في هذه المنطقة، يتوقف كل ما يعتمد عليها.
يقول مختار:
“مزرعتنا هي مصدرنا الرئيسي للغذاء. وعندما لا نزرع، تصبح الحياة صعبة علينا جميعًا.”
أزمة تطول مجتمعات بأكملها
تقع أرض الصومال في قلب واحدة من أشد الأزمات المناخية المستمرة في العالم. وبعد أربعة مواسم جفاف متتالية في منطقة القرن الأفريقي، أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية حالة الطوارئ الوطنية بسبب الجفاف في نوفمبر 2025.
ويواجه اليوم أكثر من 6.5 مليون شخص – أي ما يقارب واحدًا من كل أربعة صوماليين – انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، فيما يُتوقع أن يعاني نحو 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء في التغذية حاد خلال هذا العام.
في مجتمع مختار، ظهرت آثار الأزمة في تفاصيل الحياة اليومية الشاقة. فقد بدأ البئر الضحل الذي كان يمد مزرعته بالمياه في فقدان قدرته على تلبية الاحتياجات، وكان تشغيل مضخة المياه العاملة بالديزل يكلف نحو 5 دولارات يوميًا لشراء الوقود. وفي السنوات التي كان يتوفر فيها محصول كان هذا المبلغ مقبولًا، لكن مع تراجع المحاصيل تقلصت أيضًا القدرة على تحمل تلك التكاليف.
يضيف مختار:
“مع الجفاف أصبحت محاصيلنا أقل وإيراداتنا أضعف. كنا محطمين تمامًا، لا نعرف من أين سيأتي الأمل أو النور.”
النظام الذي غيّر قرية بأكملها
جاء هذا الأمل عبر مشروع SHEEP الذي أطلقته الإغاثة الإسلامية في يناير 2023. وبالنسبة لمختار وقرية دحلدا، جلب المشروع ثلاثة تغييرات جوهرية: إعادة تأهيل البئر الضحل، وتركيب مضخة مياه تعمل بالطاقة الشمسية، وتوفير أنابيب ري توصل المياه مباشرة إلى المزارع.
لم تعد هناك تكاليف للوقود، ولم يعد السكان يعتمدون على الديزل الذي ترتفع أسعاره باستمرار. فالصومال تمتلك الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة أكثر استدامة وموثوقية.
ويتذكر مختار:
“جاءت الإغاثة الإسلامية وأبلغتنا بأنها ستقوم بتركيب نظام يعمل بالطاقة الشمسية للبئر الضحل، وتوزيع أنابيب للمزارعين. وكنت محظوظًا لأنني كنت من بين المستفيدين الذين اختارتهم اللجنة.”

