تُعدّ ليلة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات الحسية التي أيّد الله تعالى بها نبيه محمدًا ﷺ، وقد حدثت في فترة صعبة مرت بها الدعوة الإسلامية، حيث أسرى الله بعبده محمد ﷺ ليلاً من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس على دابة تسمى البراق، ثم عرج به من هناك إلى السماوات العلى.
الإسراء: هي الرحلة الأرضية التي جاء ذكرها في مطلع سورة الإسراء: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى”.
المعراج: وهي الرحلة السماوية، حيث صعد النبي ﷺ عبر السماوات ووصل إلى سدرة المنتهى، كما ورد في سورة النجم عند قوله تعالى: “وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ“.
اختلف العلماء في تحديد تاريخ الليلة بدقة، ولكن الأرجح أنها وقعت بين السنة الحادية عشرة والثانية عشرة من البعثة النبوية.
ليلة الإسراء والمعراج تحمل دلالات عظيمة وفضائل جليلة للمسلمين، منها:
اقرأ أيضًا: فضل شهر رجب | فضل الصيام في رجب
عند البحث عن أفضل أدعية ليلة الإسراء والمعراج، من المهم التوضيح أنه لم يَرِد في الكتاب أو السنة ما يفيد أن الدعاء في هذه الليلة بالذات مستجاب، أو أنها من الأوقات المخصوصة لإجابة الدعاء. كما لم يَرِد عن السلف الصالح تخصيصها بعبادة معينة، لا بصلاة ولا بدعاء مخصوص.
لذلك، فإن أفضل نهج يتبعه المسلم هو الدعاء بأدعية القرآن والسنة المطلقة، والدعاء بما يحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة، مع استشعار معاني هذه الليلة العظيمة. ومن المهم عدم الاعتقاد أن دعاء ليلة الإسراء والمعراج مستجاب أو أن هناك دعاءً مخصوصًا لها دون دليل شرعي.
قبل حدوث معجزة الإسراء والمعراج، مرَّ النبي ﷺ باختبار شديد في الطائف، حيث رُفضت دعوته وأوذي هناك. وفي ذلك الموقف دعا النبي ﷺ بدعاء يُظهر لنا كيف يكون حال العبد مع ربه في الشدائد، ولعل البعض يربط بينه وبين أدعية يوم الإسراء والمعراج، لكنه لم يُخصَّص لذلك، ومع ذلك فهو دعاء يعلمنا الكثير، حيث قال ﷺ:
“اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوْنِي عَلَى النَّاسِ… أنت رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي”.
أما أثناء الرحلة، فقد وردت أدعية وأحاديث في تفاصيل القصة، مثل حديث النبي ﷺ مع الأنبياء في المسجد الأقصى وإمامته لهم، ولكن لم يَرِد نص محدد عن دعاء الإسراء والمعراج دعا به النبي ﷺ في تلك اللحظة
بما أنه لم يَرِد تخصيص لهذه الليلة بعبادات معينة، فإن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج هي نفسها الأعمال الصالحة في أي وقت، مع استحضار فضائل هذه الذكرى. ويمكن للمسلم أن يستفيد من هذه المناسبة للتقرب إلى الله بما يلي:
التعرف على القصة: قراءة قصة الإسراء والمعراج من مصادرها الموثوقة في القرآن والسنة لفهم دروسها.
ذكر الله والدعاء: الإكثار من الذكر والدعاء العام دون الاعتقاد أن هناك ما يسمى أدعية ليلة الإسراء والمعراج.
الصدقة: التبرع للمحتاجين، وهي من الأعمال المحببة في كل وقت.
لا توجد سنن ثابتة أو أعمال مخصوصة بهذه الليلة عن النبي ﷺ. وأما ما يُشاع من صلوات أو أدعية مخصوصة فلا أصل له في الدين، وقد حذر العلماء من البدع والمحدثات في مثل هذه الأمور. ويرى كثير من العلماء أن الاحتفال بهذه الليلة بشكل مخصوص بدعة لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه.
الاستعداد الحقيقي لهذه الذكرى يكون عبر تجديد الإيمان بها وبكل ما مر بها من أحداث، وكذلك من خلال:
من أجمل ما يفعله المسلم في أي وقت هو أعمال الخير والصدقة في ليلة الإسراء والمعراج، ليس لتخصيص النبي ﷺ بأعمال بعينها، وإنما لتجديد الإيمان بالنبي ﷺ والاقتداء به وتصديقه في أفعاله، وقد كان ﷺ أجود الناس. ويمكن أن يتجسد هذا في:
لم ترد نصوص تفضل الدعاء في وقت محدد من هذه الليلة. وأفضل أوقات الدعاء بشكل عام هي تلك التي وردت في السنة، مثل الثلث الأخير من الليل، ودبر الصلوات المفروضة، وعند السجود. أما فضل الدعاء في ليلة الإسراء والمعراج بذاتها فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لا توجد سورة مخصصة للقراءة في هذه الليلة. ولكن يمكن للمسلم أن يقرأ سورتي الإسراء والنجم؛ لتذكر أحداث الرحلة وتدبر معانيها، كما جاء في القرآن. ويمكنه قراءة أي جزء من القرآن بنية التعبد والتقرب إلى الله.