يعتبر شهر رمضان المبارك محطة إيمانية يتقرب فيها المسلمون إلى الله بأنواع العبادات والطاعات، ويُعدّ إفطار الصائم أحد أبرز القربات التي يحرص عليها المسلمون خلال هذا الشهر الفضيل. فإن عبادة إطعام الطعام تحمل في طياتها معاني التكافل الاجتماعي والتآخي الإنساني. تتجلى مكانة هذه العبادة في النصوص الشرعية التي تحث عليها وتبين عظيم ثوابها، مما يجعلها محطة مهمة للمسلمين والباحثين عن الأجر والثواب.
في هذا المقال، نستعرض فضل افطار الصائم في ضوء القرآن والسنة، ونبين الحكمة من هذا الثواب الجزيل، كما نتعرف على الدور البارز الذي تقوم به المنظمات الخيرية، مثل الإغاثة الإسلامية عبر العالم في تنفيذ مشاريع إفطار الصائمين بمختلف بقاع الأرض.
ماذا قال الرسول عن افطار صائم؟
جاءت السنة النبوية لتبين عظيم أجر وثواب افطار الصائم، كالآتي:
- ففي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا”. هذا الحديث الشريف يبين عظمة الله تعالى في جعل جزاء المساهم في تفطير الصائمين أجراً كاملاً مثل أجر الصائم دون أن ينقص من أجره شيء.
- فقد ورد عن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقدمت له طعاماً، فقال لها: “كُلِي”، فقالت: إني صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرَغُوا”. وهذا يبين أن الصائم الذي يُفطر عنده الناس ينال بركة دعاء الملائكة وصلاتهم عليه.
- فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ”. وهذا الدعاء النبوي يحمل بشائر عظيمة للمضيفين الذين يقدمون طعامهم لإفطار الصائمين.
ما هو فضل افطار الصائم في القرآن والسنة؟
فضل إطعام الطعام في القرآن الكريم
لم يرد نص قرآني محدد يخص فضل افطار الصائم بشكل مباشر، إلا أن القرآن الكريم جاء عاماً في الحث على إطعام الطعام وجعله من أعظم القربات، إذ يقول الله تعالى في سورة الإنسان: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 8-9]. وقد جعل الله إطعام الطعام من صفات الأبرار الذين يدخلون الجنة.
مكانة إفطار الصائم في السنة النبوية
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا” رواه الترمذي.
الحكمة من ثواب الافطار
يتأمل المسلم الحكمة العظيمة من جعل ثواب افطار الصائم مماثلاً لأجر الصائم نفسه، وهذه الحكمة تتجلى في عدة جوانب:
- أولاً: تشجيع المسلمين على التكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى، فمن لا يستطيع الصيام لعذر يمكنه المشاركة في الأجر من خلال إفطار الصائمين.
- ثانياً: إظهار معاني الأخوة الإيمانية، حيث يشترك المسلمون في الأجر كما يشتركون في الشعيرة.
- ثالثاً: مضاعفة فرص الخير في شهر رمضان، فباب الصيام مفتوح للصائمين، وباب الإطعام مفتوح للميسرين، فيتسابق الجميع إلى رحمة الله ورضوانه.
- رابعاً: تحقيق معنى التكافل الاجتماعي الذي يغرسه الإسلام في نفوس أتباعه، حيث يشعر الغني بالفقير ويحرص على سد حاجته. وقد أشار العلماء إلى أن في ذلك حكمة عظيمة وهي أن يعلم المسلم أن الله تعالى جعل للخير أبواباً متعددة، فيدخل كل الناس إلى رحمة الله من أي باب يستطيعون.
حديث عن إفطار صائم
- يعدّ حديث “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا” من أكثر الأحاديث شهرة في هذا الباب، وقد رواه عدد من الصحابة منهم زيد بن خالد الجهني وسلمان الفارسي وغيرهما. وقد صحح هذا الحديث الإمام الترمذي والإمام الألباني وغيرهما من علماء الحديث.
- يشرح علماء الحديث هذا الفضل العظيم بأنه من كرم الله الواسع، حيث يعطي المُطعم مثل أجر الصائم مع بقاء أجر الصائم كاملاً.
وهذا الحديث الشريف يحمل في طياته معاني التكافل والتعاون التي تمثل جوهر العمل الخيري الذي تقوم به المؤسسات الموثوقة، مثل مؤسسة الإغاثة الإسلامية عبر العالم التي تعمل على إيصال وجبات الإفطار إلى ملايين المحتاجين في مختلف القارات.
ساهم بزكاتك مع الإغاثة الإسلامية حول العالم لدعم حملة رمضان وإفطار الصائمين!
الإغاثة الإسلامية ودورها في إفطار الصائم
تعدّ الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية لها حضور واسع في مختلف أنحاء العالم من خلال ما يزيد عن 30 مكتباً ميدانياً في أرجاء المعمورة، حيث يتواجد بعضها في مناطق نائية في العالم.
تسعى الإغاثة الإسلامية إلى القضاء على الفقر وتنفيذ مشاريع واسعة النطاق تصنع تغييراً حقيقياً وإيجابياً في حياة الملايين.
وفي شهررمضان المبارك، تضاعف المنظمة جهودها لتنفيذ مشاريع إفطار الصائم في الدول الفقيرة والمنكوبة. وبفضل وجود مكاتب دائمة في جميع أنحاء العالم، تتمكن المنظمة من الوصول إلى المحتاجين في أسرع وقت وبأقل التكاليف، وتشمل مشاريعها:
- توزيع وجبات الإفطار الساخنة على الصائمين في المساجد والمخيمات.
- توزيع السلال الغذائية الرمضانية على الأسر الفقيرة لتغطية احتياجات الشهر الكريم.
- تنظيم موائد الرحمان في الدول الأفريقية والآسيوية التي تعاني من المجاعة.
- إفطار الأيتام والنازحين في مناطق الحروب والصراعات مثل قطاع غزة.
ويمكن للمسلمين الراغبين في نيل اجر افطار الصايم المساهمة مع الإغاثة الإسلامية عبر العالم في مشاريعها الرمضانية المباركة.