تُعد العقيقة من الشعائر الإسلامية التي ارتبطت بالفرحة لقدوم المولود، وجاءت تعبيرًا عن الشكر لله تعالى على نعمة الذرية، وتقربًا إليه بإراقة الدم على وجه الخصوص. ومع انتشار هذه السنة، يكثر تساؤل الآباء والأمهات حول حكم العقيقة، ووقتها، وكيفية أدائها، وما يجوز فيها وما لا يجوز، خاصة مع اختلاف الظروف والأحوال من شخص إلى آخر.
ولهذا يهدف هذا المقال إلى تقديم دليل فقهي مبسط يجيب عن أكثر الأسئلة شيوعًا حول شروط العقيقة وأحكامها.
لغة: هي الذبح والشق، واشتُقَّت من العق وهو ما يعني الشق والقطع.
اصطلاحًا: هي ما يُذبح عن المولود ذكرًا كان أو أنثى.
عقيقة المولود الذكر سنة مؤكدة لقول الرسول ﷺ: “مَن وُلد له ولد، فأحب أن ينسك عن ولده، فليفعل”.
مقدارها عن المولود: يُذبح عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة واحدة، لقول الرسول ﷺ: “الغلامُ مُرْتَهِنٌ بعقيقتِه، تُذْبحُ عنه يومَ السابعِ، ويُحلقُ رأسُه، ويُسمّى”.
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله ﷺ أمرهم أن يُعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.
وقتها: من السنة أن تُذبح العقيقة في اليوم السابع للولادة أو الرابع عشر أو الحادي والعشرين لقول النبي ﷺ: “العقيقةُ تذبحُ لسبعٍ، أوْ لأربعَ عشرةَ، أو لإحدى وعشرينَ”.
موضوعات ذات صلة:
الأفضل اتباع السنة وذبحها في اليوم السابع للولادة، لكن إن لم يتيسر في تلك الأوقات المذكورة سابقًا، فيجوز ذبحها في أي وقت لاحق وقتما يتيسر.
هي سنة مؤكدة مستحبة عند التيسير والمقدرة لكنها غير واجبة.
الأفضل اتباع السنة في إخراجها في اليوم السابع للولادة، ولكن إن لم يتيسر يجوز ذبح العقيقة متى ما تيسرت الأوضاع حتى وإن كان بعد بلوغ المولود
لا يجزئ إخراج المال نقدًا عن العقيقة، فلا يجوز إخراج المال بدلًا عن الذبح، فلا بد من عق الذبيحة عن المولود.
يجوز تقديم مبلغ نقدي وتوكيل شخص أو هيئة لذبح الشاة والتصدق بها على الفقراء والمحتاجين.
اتفق جمهور العلماء على تقديم العقيقة عن كل مولود كلٌّ على حدة، حتى وإن كان المولود توأمًا، فلا يجزئ ذبح شاة واحدة عن المولودين.
يُقصد بوقت ذبح العقيقة الزمن الذي تُؤدّى فيه هذه الشعيرة، ويُعد فهم حكم العقيقة من حيث التوقيت أمرًا مهمًا لكثير من الآباء. ورد في السنة أن الأفضل أن تُذبح العقيقة في اليوم السابع من ولادة المولود، ويجوز أيضًا في اليوم الرابع عشر أو الحادي والعشرين.
عند الحديث عن حكم العقيقة في حالة التوائم، فقد أجمع جمهور العلماء على أن كل مولود له عقيقة مستقلة، حتى وإن كان التوأم قد وُلد في وقت واحد.
ويُوضّح ذلك على النحو التالي:
هذا الحكم يؤكد استقلالية العقيقة لكل مولود.
يتساءل البعض عن حكم العقيقة وهل تسقط إذا لم تُؤدَّ في وقتها. والأصل أن العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة، ولذلك فهي لا تسقط بمعنى الإثم، وإنما تسقط عند العجز أو عدم القدرة المالية.
فمَن لم يكن قادرًا وقت الولادة فلا حرج عليه شرعًا، ولا يُكلف بما لا يطيق.
نعم، يجوز تأخير العقيقة، ويُفهم حكم العقيقة هنا من باب التيسير. فمع أن الأفضل هو الالتزام باليوم السابع، لكن الفقهاء أجازوا التأخير عند وجود عذر مثل:
وفي جميع الأحوال لا إثم في التأخير.
يؤكد العلماء أن حكم العقيقة لا يمنع من أدائها بعد مرور سنوات، طالما لم تُؤدَّ سابقًا.
فلو كبر المولود، أو بلغ سن الرشد، فلا يزال يجوز لوليه أو لنفسه أن يعق عنه، لأن المقصود هو إحياء السنة وليس التقيد بزمن صارم.
من المسائل المتكررة المتعلقة بـحكم العقيقة: هل يمكن الاشتراك في عجل واحد؟
والراجح فقهيًّا:
لأن العقيقة نسك مستقل لكل مولود، بخلاف الأضحية التي يجوز فيها الاشتراك.
يُشترط في الذبيحة في حكم العقيقة ما يُشترط في الأضحية من حيث السن والسلامة من العيوب.
وعليه:
يُجيز حكم العقيقة توزيع لحمها دون تقييد صارم. ويجوز للمسلم أن يتصرف في اللحم بعد الذبح على أوجه متعددة، منها:
ولا يوجد تقسيم واجب محدد، بل الأمر واسع.
نعم، يجوز ذبح العقيقة في أي وقت عند التيسير، وهذا هو جوهر حكم العقيقة في هذه المسألة.
فإن لم تُذبح في الأيام المسنونة، جاز ذبحها لاحقًا ليلًا أو نهارًا، ولا يُشترط وقت ذبح العقيقة في النهار فقط، بل تصح في أي ساعة.
لا، لا يُجزئ خروف واحد عن الولد على الراجح، لأن حكم العقيقة في الذكر هو شاتان مكافئتان، بينما الأنثى شاة واحدة، وهذا ثابت بالسنة الصحيحة.
لا يجوز الجمع بين ولد وبنت في ذبيحة واحدة، لأن حكم العقيقة يقتضي تخصيص الذبيحة لكل مولود على حدة، سواء كان ذكرًا أو أنثى.
لا يجوز ذلك، لأن العقيقة عبادة مستقلة لكل مولود، ولا يصح الاشتراك فيها كما في الأضاحي.
نعم، ويؤكد الفقهاء أن حكم العقيقة لا يمنع التأخير، وإنما يُستحب التعجيل إن تيسر.
يجوز ذلك، ولا حرج فيه شرعًا، لأن حكم العقيقة متعلق بالذبح والتصدق وليس بالمكان، ويُعد هذا من باب تحقيق مصلحة الفقراء في أماكن الحاجة.
نعم، يجوز إخراج لحم العقيقة بعد الذبح وتوزيعه، ولا يُشترط أن تكون الذبيحة بحضور صاحبها.
لا يُجزئ ذلك على الراجح، لأن لكل عبادة نيتها المستقلة، وحكم العقيقة يختلف عن حكم الأضحية.
لا يُجزئ التصدق بالقيمة النقدية بدل الذبح، لأن حكم العقيقة قائم على إراقة الدم، ولكن يجوز توكيل جهة لذبحها وتوزيعها.
لا يجوز، لأن شراء اللحم لا يحقق مقصود النسك، وهو الذبح بنية العقيقة.
اختلف العلماء في ذلك، والراجح الجواز إذا لم يُعق عنه في صغره، ويكون ذلك من باب إحياء السنة.
الأصل عدم الجمع بين نيتين في ذبيحة واحدة، لأن لكل عبادة قصدها، وهذا من مقتضيات حكم العقيقة.
نعم، لها سن محددة كالأضحية، ويُشترط بلوغ الذبيحة السن الشرعية.
نعم، تسقط لعدم القدرة، لأن حكم العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة.
لا حرج في ذلك، ولا إثم، ويجوز أداؤها متى تيسرت القدرة.
في الختام، يتبيّن لنا أن حكم العقيقة قائم على التيسير ورفع الحرج، مع تأكيد إحياء السنة قدر الاستطاعة. فالعقيقة عبادة شكر وتقرب، وليست عبئًا أو تكليفًا شاقًّا، وقد راعت الشريعة أحوال الناس وقدراتهم، فجعلت بابها واسعًا، وزمانها مرنًا، ومقاصدها رحيمة.
تبرع بعقيقة طفلك مع الإغاثة الإسلامية وساهم .في إسعاد المحتاجين حول العالم