نُناشد جميع الأطراف احترام القانون الإنساني الدولي، وتحمّل مسؤولياتهم في حماية أرواح المدنيين، والامتناع عن استهداف المرافق والبنية التحتية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية. كما ندعو الدول الأعضاء إلى التحرك العاجل لمواجهة الآثار الإنسانية المتفاقمة جراء تصاعد وتيرة النزاع، وتعزيز جهودها لضمان حماية المنشآت المدنية التي تُشكّل شريان الحياة لملايين اليمنيين.
ونُوجه نداءً عاجلًا إلى السلطات المعنية لتوفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني، تُمكّنهم من أداء واجبهم النبيل دون خوف أو تهديد. ونُطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين المحتجزين، ليعودوا إلى أسرهم سالمين، ويواصلوا رسالتهم في خدمة من هم في أمسّ الحاجة.
كما نهيب بالدول ذات النفوذ، إقليميًّا ودوليًّا، أن تبذل كل ما في وسعها لدعم الجهود الرامية إلى إطلاق سراح عاملي المجال الإنساني المحتجزين وضمان احترام المساحات الإنسانية، بما يضمن استمرار تقديم المساعدات الحيوية دون عوائق.
لا تزال الأنظمة الواسعة للعقوبات والإجراءات التقييدية المعقدة في شمال اليمن تعرقل بشكل كبير قدرتنا على تقديم الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفًا. وتشمل هذه العراقيل تحديات في تحويل الأموال وقيودًا مشددة على القنوات المصرفية وتحديات في شراء السلع، وقيودًا على الواردات التجارية. ويؤدي الأثر التراكمي لهذه التدابير إلى التأثير سلبًا على البلاد بأكملها، ويُهدد بعرقلة الإمدادات الحيوية من الوقود، والأدوية، والمعدات الصحية، والغذاء، وسائر المساعدات الإنسانية الأساسية، فضلًا عن البنية التحتية والخدمات الضرورية.
نُجدد دعوتنا العاجلة للمجتمع الدولي لتقديم استثناءات إنسانية شاملة، باعتبارها ضرورية لضمان وصول المساعدات إلى مَن هم في أمسّ الحاجة إليها، وحماية المبادئ الأساسية للعمل الإنساني، والحفاظ على حيّز العمل الإنساني.
في الأشهر الأخيرة، ازداد الألم وتعمّقت الاحتياجات المرتبطة بالحماية في اليمن، بينما تراجعت القدرة على الاستجابة، مما ترك أكثر من مليونَيْ إنسان في مواجهة الخطر، بينهم نساء وفتيات يتحملن العبء الأكبر من هذا الواقع القاسي. ومع غياب الدعم العاجل، قد تُحرم ملايين النساء والفتيات من الوصول إلى خدمات أساسية تحميهن من العنف، وتُخفف من وطأة ما يواجهنه من ضغوط نفسية، قد تصل إلى الاكتئاب، أو إيذاء النفس، أو حتى الانتحار.
كما تتزايد بشكل مقلق ظواهر زواج الأطفال، والاتجار بالبشر، والتسوّل، وعمالة الأطفال، في ظل غياب الحماية الكافية. إن هذه الممارسات ليست مجرد أرقام، بل قصص مؤلمة لفتيات يُجبرن على التخلي عن طفولتهن، وأطفال يُدفعون إلى الشوارع بحثاً عن لقمة أو أمان مفقود.
الحماية ليست رفاهية، وليست بندًا جانبيًّا في جدول الاستجابات، بل هي جوهر كل عمل إنساني وتنموي حقيقي.
لذا، نُناشد الدول الأعضاء المشارِكة في اجتماع كبار المسؤولين أن تضمن أن تكون الحماية، بمراعاة العمر والنوع الاجتماعي والإعاقة، في صميم جهودنا المشتركة، لأن تجاهل الحماية يعني التخلي عن أولئك الذين لا يملكون القدرة على حماية أنفسهم، وهو ثمن لا يجب على أحد أن يدفعه.
إن التخفيضات في التمويل تُؤثر بشكل غير متناسب على منظمات المجتمع المدني اليمنية، لا سيما المنظمات النسائية والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة، حيث يواجه العديد منها خطر الإغلاق. لقد حان الوقت لكي يلتزم المجتمع الإنساني والجهات المانحة بدعم كامل للمنظمات الوطنية والمحلية، بما في ذلك القيادة النسائية ومشاركتها المباشرة والآمنة والفعالة في الاستجابة الوطنية والمحلية.
وندعو الجهات المانحة إلى زيادة التمويل المباشر والمرن للجهات المحلية التي غالبًا ما تكون الأسرع استجابة والأقدر على تقديم المساعدة. وعندما تبرز الحاجة إلى وسطاء، يجب أن يكون دورهم داعمًا لا بديلًا عن القيادة المحلية، من خلال استثمارات واضحة في التعاون والمساءلة وبناء القدرات وتقاسم المخاطر.
إن حجم التحديات اليوم غير مسبوق، ولا بد للمجتمع الدولي من اتخاذ إجراءات حاسمة لتفادي مزيد من المعاناة والأضرار التي لا يمكن إصلاحها. ومع ازدياد معاناة الشعب اليمني، يجب أن تتعزز إرادتنا للعمل الفوري والمتماشي تمامًا مع المبادئ الإنسانية التي نتمسك بها جميعًا. علينا أن نعيد الأمل إلى اليمن، فلا يجوز أن نُدير ظهورنا لشعب في أمسّ الحاجة إلى الدعم.
الموقّعون:
- (ACTED)
- أطباء العالم (Médecins du Monde – MdM)
- (Accept International)
- (Mehad)
- العمل ضد الجوع (Action Contre la Faim – ACF)
- (MERCY CORPS)
- (Action for Humanity International)
- المجلس النرويجي للاجئين (Norwegian Refugee Council – NRC)
- كير الدولية (CARE International)
- أوكسفام (Oxfam)
- مركز حماية المدنيين في النزاعات (Center For Civilians In Conflict – CIVIC)
- (Première Urgence Internationale – PUI)
- (Concern Worldwide)
- الإغاثة الدولية (Relief International – RI)
- المجلس الدنماركي للاجئين (Danish Refugee Council – DRC)
- (Saferworld)
- (Dorcas Yemen)
- منظمة إنقاذ الطفولة الدولية (Save the Children International – SCI)
- (Geneva Call)
- secours islamique France (الإغاثة الإسلامية – فرنسا – SIF)
- (Humanity & Inclusion)
- (Triangle Génération Humanitaire – TGH)
- المنظمة الدولية لسلامة المنظمات غير الحكومية (International NGO Safety Organisation – INSO)
- (Vision Hope International – VHI)
- (INTERSOS)
- (War Child Alliance)
- الإغاثة الإسلامية (Islamic Relief)
- (ZOA)