يزداد الشتاء قسوة عامًا بعد عام في أفغانستان. ففي موسم 2022/2023، انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون -30° مئوية في المناطق الجبلية. وفي بلد يعاني فيه أكثر من نصف السكان من نقص الغذاء، ويعاني ملايين الأطفال من سوء التغذية، قد تكون أشهر البرد عليهم قاتلة.
تقع ولاية غور، وهي منطقة نائية وجبلية في وسط أفغانستان، ويقطنها أكثر من 600 ألف شخص. وبسبب تعرضها لأحد أقسى المناخات في البلاد، تتضرر الزراعة من الفيضانات والجفاف على حد سواء، فيما تعيش كثير من الأسر في منازل طينية غير مدفّأة، ما يجعلها عرضة للتآكل والانهيار.
تضم غور أعدادًا كبيرة من النازحين داخليًا، وغالبية الأسر غير مهيّأة لمواجهة تحديات الشتاء القاسية. محمد أبٌ لثمانية أطفال، وهو المعيل الوحيد لأسرته. كان يسافر من قريته إلى مدينة فيروزكوه ليكسب رزقه من تلميع الأحذية، محققًا نحو 100–200 أفغاني يوميًا (ما يعادل 2–3 دولارات). لكن إصابة لحقت به جعلته غير قادر على التنقل لمسافات طويلة.
قصةُ ألمٍ ومعاناة
يقول محمد:”مع اقتراب الشتاء، تصبح معاناة أسرتي أكثر وضوحًا. نحن نرزح تحت ضغط مالي يمنعنا من تخزين المستلزمات الأساسية، بما في ذلك الطعام ومواد التدفئة. يتسلل البرد القارس إلى منزلنا، وأرى تأثيره على أطفالي الذين بدأوا يعانون من السعال وعلامات التعب. إن خوفي حول كيفية تجاوزنا لأشهر الشتاء يثقل كاهلي، ويجعلني قلقًا بشأن قدرتنا على إعالة بعضنا البعض خلال هذا الموسم القاسي.”
ويضيف:”الشتاء، بالنسبة لي، غالبًا ما يجلب شعورًا باليأس، إذ يعني فترة أجد فيها صعوبة بالغة في العثور على عمل وتأمين احتياجات أسرتي. إعاقتي في ساقيّ تجعل من السفر إلى المدينة خلال هذه الأشهر الباردة أمرًا شديد الصعوبة، ما يحدّ من فرص العمل المتاحة لي. وهذا ينعكس مباشرة على أسرتي، حيث أعجز حتى عن تلبية أبسط الاحتياجات، مثل توفير الطعام. إن هذه الحقيقة القاسية تثقل قلبي، لأني لا أستطيع الوفاء بهذه المسؤوليات الأساسية. قد تكون الأيام الباردة موحشة ومربكة، لكنني أتمسك بالإيمان بأننا، بالصبر والثبات، سنجد سبيلًا لتجاوز هذه التحديات. ما زلت آمل أن تحمل الأيام القادمة خيرًا، وأن نُمنح القوة اللازمة لنتجاوز هذا الموسم معًا».
