تطبيق الإغاثة الإسلامية

تبرّع بسهولة من هاتفك

حمّل الآن

تطبيقنا الجديد متوفّر الآن!

تبرّع، احسب زكاتك، وتابع أثر عطائك — كل ذلك من هاتفك

  • تبرّع بلمسة واحدة بدون نماذج طويلة
  • سجّل الدخول بالبصمة أو التعرّف على الوجه
  • تابع سجلّ تبرّعاتك وأثرها مباشرة
  • حاسبة زكاة مدمجة وسهلة الاستخدام
Sunday March 8, 2026

في أحد مخيمات النزوح شرق السودان، تمتلك نسيبة رؤية واضحة لما تحتاجه النساء، ليس فقط من أجل البقاء على قيد الحياة، بل من أجل إعادة بناء حياتهن من جديد. وفي اليوم العالمي للمرأة، لا تبدو كلماتها مجرد شهادة على المعاناة، بل خارطة طريق نحو الأمل والتغيير.

حين تبدأ نسيبة الحديث، تفعل ذلك كما تفعل كثير من النساء السودانيات؛ تبدأ بـ “بسم الله” وتختم بالصلاة والسلام على النبي ﷺ. هكذا تبدأ الأحاديث المهمة في السودان، وهكذا تبدأ القصص التي تحمل في طياتها معاني عميقة. وما تقوله نسيبة بالفعل أمر يستحق أن يُسمع.

نسيبة أم لثلاثة أطفال، تعيش مع زوجها وأطفالها في مخيم للنازحين بمنطقة القلابات العربية في ولاية القضارف شرق السودان. وكحال أكثر من 12 مليون شخص في البلاد، اضطرت إلى الفرار من منزلها في الخرطوم عندما اندلع الصراع في أبريل 2023.
اتجهت شرقاً بحثاً عن الأمان، فكان ملجؤها الأول مدرسة في المدينة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى المخيم الذي تعيش فيه اليوم.

تتذكر نسيبة قائلة:
“منذ وصولنا إلى هنا، كانت أول منظمة تواصلت معنا هي الإغاثة الإسلامية. قدموا لنا طروداً إغاثية واحتياجات خاصة بالنساء، وزارونا أكثر من مرة.”

تقول ذلك بامتنان واضح. فقد وصلت المساعدات الأساسية بالفعل: الغذاء، ومستلزمات النظافة، والمياه عبر خزان يعمل في المخيم. ولهذا تقول ببساطة: الحمد لله.

هذه الاحتياجات الأساسية تمثل طوق نجاة حقيقياً لمخيم يضم مئات العائلات. لكن نسيبة تدرك أن النساء في المخيم يفتقدن شيئاً آخر لا يقل أهمية، شيئاً لا يمكن قياسه بالأرقام.

مخيم مزدحم وحياة بلا أفق!

تصف نسيبة المخيم بأنه مزدحم وساكن، وكأن الزمن توقف فيه. لا مكان يذهب إليه الناس.
لا توجد مدرسة حقيقية، فقط برنامج تعليمي بسيط تديره منظمة محلية يعلّم الأطفال الحروف وبعض الحساب.
لا تلفاز، ولا كهرباء. وفي مجتمع يُتوقع فيه من النساء البقاء قريباً من المنزل، حيث قد يشكل التنقل بمفردهن داخل المخيم خطراً، تضيق حدود الحياة اليومية أكثر فأكثر. بالنسبة للنساء تحديداً، تمتد الأيام طويلة بلا برنامج واضح أو هدف.

تقول نسيبة: “نحن بحاجة إلى مركز لتنمية وتمكين النساء. مكان نجتمع فيه، نتبادل الأفكار ونتعلم من بعضنا. ففي النهاية، نحن من نربي الأجيال القادمة.”

ما تطلبه نسيبة ليس فكرة مجردة، بل شيء عملي جداً: مساحة آمنة تتعلم فيها النساء، ويتحدثن، ويدعمن بعضهن البعض، ويحافظن على شعورهن بذواتهن خارج إطار الأزمة. فهي تفكر في المستقبل، في الأطفال الذين يكبرون الآن داخل المخيم.

وتقول: “عندما تكون الأم متعلمة وواعية، تستطيع أن تربي أبناءها جيداً. تعرف حقوقها ومسؤولياتها، وتستطيع أن تنجح في حياتها، وتربي جيلاً قادراً على الاعتماد على نفسه في المستقبل. “

في قلب مخيم النزوح، حيث المياه الراكدة تجذب الحشرات في المساء، وحيث العيادة المتنقلة قد تغادر خلال أشهر، تفكر نسيبة في جيل النساء القادم في السودان. بل إنها تخطط بالفعل لما ستعلمه لأطفالها في المنزل، والكتب التي ستجلبها لهم، لو استطاعت شراءها، ولو وُجد ضوء يتيح لهم القراءة.

خفايا لا تصل إلى عناوين الأخبار

يضم المخيم 305 عائلات، لكنه لا يحتوي سوى على 11 مرفقاً صحياً فقط.

تمتلئ المراحيض بسرعة وتحتاج إلى تفريغ مستمر، لكن ذلك لا يحدث دائماً. وفي الليل يصبح الذهاب إلى المرحاض تجربة مخيفة، إذ تنمو الأعشاب حوله بكثافة ولا يمكن معرفة ما يتحرك في الظلام.

أما العيادة المتنقلة، فقد كانت شريان حياة حقيقياً للسكان. لكنها خدمة مؤقتة. وعندما تغادر، سيكون أقرب مركز صحي على مسافة بعيدة، رحلة لا تستطيع معظم العائلات تحمل تكلفتها.

تقول نسيبة بقلق واضح: “إذا انتشر أي مرض في المخيم، فسيكون الوضع خطيراً. نحن بحاجة إلى عيادة دائمة.”

كما تؤكد على حاجة ملحة أخرى: الدعم النفسي والاجتماعي، لها وللنساء من حولها، وللأطفال الذين نشأوا وهم لا يعرفون سوى حياة النزوح.

 

الحياة التي تحلم بها

عندما سُئلت نسيبة عما تتمناه، كان جوابها في شقين.

أولاً، تحدثت كامرأة سودانية تريد ببساطة أن تعود إلى بيتها. تريد أن تنتهي الحرب، وأن يعود السودان كما كان.

وتقول ببساطة مؤثرة: “لا يوجد أمان حقيقي إلا في بيتك، مع عائلتك.”

ثم تحدثت بصفتها امرأة تعيش الحاضر، وتريد أن يُعتنى بالناس من حولها حتى يحين وقت العودة.

وتقول: “أتمنى أن يحصل الناس في المخيم على خدمات أفضل. هؤلاء الناس نزحوا بسبب الحرب، وحالتهم النفسية تحتاج إلى اهتمام.”

هي لا تطلب المستحيل. تطلب عيادة تبقى، ومرافق صحية يتم الاعتناء بها، ومكاناً تتجمع فيه النساء ليتعلمن ويفكرن.
وتريد لأطفالها تعليماً حقيقياً إلى أن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إلى ديارهم.

هذه ليست أمنيات، هذه حقوق أساسية.

 

كيف تواصل الإغاثة الإسلامية دعمها للسودان

تعمل الإغاثة الإسلامية في السودان منذ أكثر من 40 عاماً. ومنذ اندلاع الصراع الحالي، تمكنت من الوصول إلى أكثر من 1.2 مليون شخص عبر تقديم الغذاء والمياه النظيفة والمساعدات النقدية ومستلزمات النظافة والكرامة.

وفي مخيمات مثل المخيم الذي تعيش فيه نسيبة، كانت الإغاثة الإسلامية من أول الجهات التي وصلت، وما زالت تواصل العودة لتقديم الدعم. لكن حجم الاحتياجات التي تصفها نسيبة كبير للغاية.

ففي بلد يحتاج فيه أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وتواجه فيه النساء والفتيات مخاطر مضاعفة في النزوح، بينما لا يزال التمويل الدولي أقل بكثير من المطلوب، فإن الاستجابة تتطلب تضامن الجميع.

في هذا اليوم العالمي للمرأة، يمكنك الوقوف إلى جانب نسيبة وملايين النساء مثلها في السودان.

ساهم اليوم في التبرع لحملة إغاثة السودان الذي تطلقه الإغاثة الإسلامية، وساعدنا على مواصلة تقديم الدعم الذي تحتاجه النساء والعائلات بشدة.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2026 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم: 328158