في اليوم العالمي للاجئين، تتجسد معاناة ملايين السودانيين في قصص أشخاص فقدوا كل ما بنوه خلال سنوات طويلة، بعدما أجبرتهم الحرب على مغادرة منازلهم والبدء من جديد في ظروف بالغة الصعوبة.
إخلاص وساري اثنتان من بين أكثر من تسعة ملايين شخص نزحوا داخل السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023. وبينما تختلف تفاصيل رحلتيهما، فإنهما تشتركان في قصة واحدة؛ حياة مستقرة انتهت فجأة، ومستقبل أصبح معلقًا بانتظار عودة السلام.
قبل الحرب، كانت إخلاص تعمل في مجال الصحة العامة بمدينة الفاشر، حيث كرّست وقتها لتوعية الأسر بالقضايا الصحية ومساعدة المحتاجين في الوصول إلى الخدمات الأساسية. وكان زوجها موظفًا في وزارة العدل، فيما كان أبناؤها يتابعون تعليمهم في المدارس والجامعات. أما ساري، فكانت تعمل في وزارة المالية، بينما كان زوجها يدير تجارة ناجحة، وكانت الأسرة تعيش حياة مستقرة وتخطط لمستقبل أبنائها.
لكن الحرب بدّلت كل شيء. فقد اضطرت إخلاص إلى الفرار من الفاشر برفقة والدتها المسنة وابنتيها، بعد أن فقدت أربعة من أفراد عائلتها خلال الأسابيع الأولى من القتال. واستغرقت رحلة النزوح قرابة أسبوعين عبر طرق وعرة ونقاط تفتيش متعددة، تاركة خلفها منزلها ومدخراتها وكل ما امتلكته. كما اضطرت إلى ترك ثلاثة من أبنائها مع والدهم، قبل أن تتمكن الأسرة من الاجتماع مجددًا في أحد مخيمات النزوح بمدينة بورتسودان.


