تعيش أم علي مع عائلتها الكبيرة في مخيم للنزوح شمال إدلب. تقول بحزن ممزوج بالصبر:
“زوجي هو المعيل الوحيد للأسرة، لكنه لم يعد قادرًا على العمل بسبب تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة. لذلك أعمل أنا وبناتي في مواسم الحصاد، ونتقاضى أجرًا بسيطًا بالكاد يكفينا لتأمين احتياجاتنا اليومية.”
نزحت العائلة خلال سنوات الحرب الطويلة في سوريا، ورغم التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها البلاد، إلا أن العودة إلى المنزل ما تزال صعبة.
تتابع أم علي: “ما زلنا نعيش داخل خيمة في المخيم. صحيح أن منطقتنا أصبحت آمنة، لكن منزلنا مدمر بشكل كبير ويفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، لذلك لا نستطيع العودة إليه. توجد مستشفيات ومدارس قرب المخيم، لكن الحياة داخل خيمة قاسية جدًا، خصوصًا لعائلة كبيرة مثل عائلتنا المكونة من 14 شخصًا.”
ثم تضيف بصوت يثقله العوز: “نأكل اللحم مرة واحدة فقط في السنة… من عيد أضحى إلى عيد أضحى آخر. أحيانًا يتبرع لنا أحدهم ببعض اللحم، لكن ذلك نادر جدًا. الوضع صعب للغاية، فالأجور التي نحصل عليها لا تكفي حتى لشراء الخبز والاحتياجات الأساسية. فكيف يمكننا شراء اللحم مع أسعاره المرتفعة؟ نحن لا نستطيع حتى شراء 100 غرام.”
وتوضح أثر ذلك على أطفالها: “الأمر يؤلمنا كثيرًا، خاصة الأطفال. فاللحم حاجة غذائية أساسية، لكننا عاجزون عن توفيره. كثيرًا ما تزورنا فرق طبية متخصصة وتؤكد أن الأطفال يعانون من سوء تغذية بسبب غياب اللحم عن وجباتهم، حتى إن مناعتهم أصبحت أضعف.”
أما عن عيد الأضحى، فتقول بحنين واضح: “كان العيد في الماضي مناسبة للفرح؛ كنا نضحي، ونوزع اللحم على المحتاجين، ونشتري الملابس الجديدة، ونحضّر الحلويات. أما اليوم، فلم نعد ننتظر العيد إلا لنحصل على حصة من اللحم نُطعم بها أطفالنا. أصبح عيد الأضحى بالنسبة لنا حلمًا بعيدًا.”

