نعم، يجوز إخراج كفارة الصيام نقداً عند جمهور العلماء المعاصرين، وهو قول المذهب الحنفي الذي اشتُهر بقبول إخراج القيمة في الكفارات والزكوات، وأجازته دار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء السعودية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، بشرط أن يبلغ المبلغ قيمة الإطعام الفعلي للمساكين.
تشكّل كفارة الصيام ركناً محورياً في منظومة التكفير الشرعي، وهي الوسيلة التي رسمها القرآن الكريم والسنة النبوية لمن أفسد صيامه عمداً في نهار رمضان، ويتساءل كثير من المسلمين عن إخراج كفارة الصيام نقداً، وكيفية احتساب قيمتها بالعملات الحديثة.
أجمع العلماء على وجوب الكفارة عند تعمّد الجماع في نهار رمضان من شخص بالغ عاقل عالم بالتحريم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من جامع في نهار رمضان فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً” (رواه أحمد وأبو داود).
أجمع العلماء على أن عتق الرقبة أعلى مراتب الكفارة، وانقرض الرقّ منذ القرن التاسع عشر فصارت مستحيلة ويسقط الترتيب إلى المرتبة التالية وفق عبارة “فمن لم يجد” في الحديث.
إذا عجز عن الصيام انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً، ومقدار الإطعام عند الجمهور صاع لكل مسكين من غالب قوت البلد.
الترتيب واجب عند الجمهور، أما الحنفية فيجيزون الإنتقال من أي مرتبة إلى ما دونها عند العجز.
يُجيز المذهب الحنفي إخراج كفارة الصيام نقداً، ويستند إلى أصل عام عند أبي حنيفة يقول بجواز إخراج القيمة في كل ما كان محله الإطعام. وقال أبو يوسف: “الدراهم أحبّ إليَّ لأنها أيسرُ على الغني وأنفعُ للفقير”.
لا يجيز المذهب المالكي إخراج كفارة الصيام نقداً، ويشترط إطعام المسكين فعلياً من غالب قوت البلد دون جواز استبدالها بالنقود، ومقدار الإطعام عندهم مُدّ من بُرّ أو نصف صاع من تمر أو شعير لكل مسكين عن كل يوم في الفدية.
يأخذ المذهب الشافعي بمبدأ وجوب إخراج الكفارة عيناً من الطعام ويمنعون إخراج القيمة، وذلك لظاهر النص الشرعي، ويقدّرون الإطعام بصاع لكل مسكين ما يعادل 2.5 كيلوغرام تقريباً من قوت أهل البلد.
يوجب المذهب الحنبلي الإطعام الفعلي ولا يجيز إخراج كفارة الصيام نقداً، والمقدار عندهم نصف صاع من تمر أو شعير، أو مُدّ من بُرّ لكل مسكين عن كل يوم.
ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى تفضيل قول الحنفية في إخراج كفارة الصيام نقداً، وأبرز أدلتهم:
أفتى أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ عبد الله العجمي بأنه يجوز إخراج كفارة الصيام نقداً بقيمة الطعام، وأن ذلك مأخوذ من مذهب الإمام أبي حنيفة وهو المعتمد في الفتوى الرسمية داخل مصر، وقدّرت دار الإفتاء الحد الأدنى للفدية بـ 35 جنيهاً مصرياً عن اليوم لعام 1447هـ / 2026م.
أجازت هيئة كبار العلماء بالسعودية إخراج كفارة الصيام نقداً، وأفتى الشيخ ابن باز رحمه الله بأن إخراج القيمة جانز إذا كان أنفع للفقير.
أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرارات تُجيز إخراج كفارة الصيام نقداً تيسيراً على الناس، وفي قراره 18 (1426هـ) جوّز إخراج القيمة في كفارة اليمين وفدية الصيام.
يُحتسب مقدار إطعام المسكين على أساس سعر وجبة كاملة من غالب قوت البلد، ويُقدّر الصاع النبوي بحوالي 2.5 إلى 3 كيلوغرامات، وتُضرب الكمية في 60 مسكيناً.
حددت دار الإفتاء الحد الأدنى لإطعام المسكين الواحد بـ 35 جنيهاً مصرياً لعام 2026، وعليه فإن كفارة إطعام 60 مسكيناً تساوي 2100 جنيهاً مصرياً.
يُقدّر العلماء في السعودية قيمة إطعام المسكين بنحو 15 ريالاً للوجبة، وتبلغ كفارة الصيام المغلظة لإطعام 60 مسكيناً 1800 إلى 2400 ريال سعودي.
حدّد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي قيمة إطعام المسكين الواحد بـ 20 درهماً إماراتياً كحد أدنى عن كل يوم، وعليه تكون كفارة إطعام 60 مسكيناً لإخراج كفارة الصيام نقداً بقيمة 1200 درهم إماراتي.
تُقدّر قيمة إطعام المسكين الواحد في الكويت بنحو 1.5 دينار كويتي، وتبلغ كفارة إطعام 60 مسكيناً حوالي 90 ديناراً كويتياً وفق آخر التقديرات الشرعية المعتمدة لإخراج كفارة الصيام نقداً.
في قطر تُقدّر قيمة الإطعام بنحو 20 ريالاً قطرياً فتبلغ كفارة الصيام 1200 ريال قطري، وفي البحرين بنحو 1.5 دينار بحريني فتبلغ 90 ديناراً بحرينياً.
| الدولة | قيمة إطعام المسكين | قيمة كفارة 60 مسكيناً |
| مصر | 35 جنيهاً مصرياً | 2100 جنيهاً مصرياً |
| السعودية | 15 ريالاً سعودياً | 1800 – 2400 ريال سعودي |
| الإمارات | 20 درهماً إماراتياً | 1200 درهم إماراتي |
| الكويت | 1.5 دينار كويتي | 90 ديناراً كويتياً |
| قطر | 20 ريالاً قطرياً | 1200 ريال قطري |
| البحرين | 1.5 دينار بحريني | 90 ديناراً بحرينياً |
الأصل أن تُدفع الكفارة إلى المساكين مباشرة، ويجوز توكيل جهة خيرية موثوقة بشرط:
لا يجوز عند الجمهور تسليم قيمة الستين مسكيناً لمسكين واحد، ويجوز تكرار الدفع لنفس الشخص عند عدم وجود غيره.
يجوز تقسيط الكفارة على أيام متعددة بشرط إخراجها قبل رمضان التالي، وإن مات المُكلَّف قبل إخراجها وجبت في تركته، ويجوز لورثته إخراجها عنه.
نعم يجوز إخراج كفارة الصيام نقداً عبر الجمعيات الخيرية الموثوقة كالإغاثة الإسلامية عبر العالم، بشرط أن تتولى شراء الطعام وتوزيعه على المستحقين.
إن كان المريض يُرجى برؤه أفطر وقضى بعد شفائه من المرض، وإن كان لا يُرجى برؤه كمرضى السرطان والفشل الكلوي المزمن فعليه الفدية عن كل يوم أفطره ولا قضاء عليه ولا تجب عليه الكفارة المغلظة.
الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام بسبب كبر سنه يفطر ويخرج الفدية عن كل يوم وهي إطعام مسكين واحد، ولا قضاء عليه لأنه لا يُرجى أن يستطيع الصوم مستقبلاً.
الحامل والمرضع إن خافتا على نفسيهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عند الجمهور، وإن خافتا على ولديهما فقط فعليهما القضاء والفدية معاً.
المسافر إن أفطر في نهار رمضان فعليه القضاء فقط دون كفارة، لقوله تعالى: “فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ”، ولا يُشترط السفر لمسافة معينة عند الجمهور.
من أفطر جاهلاً بوجوب الصيام أو بأن الفعل يفطر كمن ابتلع بقايا طعام بين أسنانه فلا كفارة عليه باتفاق العلماء، لأن الكفارة تستوجب القصد والعلم بالتحريم معاً، والقاعدة الفقهية تقول: “لا تكليف إلا بنية”.
من أفطر في رمضان عدة مرات عمداً فتُحسب لكل يوم كفارة مستقلة عند الجمهور، ولا تتداخل الكفارات في يوم واحد، قال الإمام النووي رحمه الله: “من تكررت منه المعصية تكررت الكفارة”.
| المصطلح | التعريف | السبب الموجب |
| الكفارة | عقوبة مقدّرة على معصية عمدية | الإفطار العمد في رمضان |
| الفدية | بديل عن الصيام عند العجز | المرض المزمن أو كبر السن |
| القضاء | إعادة الصيام بعد زوال العذر | الإفطار لعذر كالمرض والسفر |
نعم، من أفطر عمداً وجب عليه القضاء والكفارة معاً، لأن القضاء حق الله المرتبط بالعبادة والكفارة حقه المرتبط بالمعصية، وهما متغيران.
الكفارة لا تُغني عن القضاء عند الجمهور، فلو مات المُكلَّف قبل القضاء لم تسقط عنه الكفارة، ويجب على وليّه أن يقضي عنه الصيام.
نعم، تُجزئ الكفارة عبر الإغاثة الإسلامية الموثوقة التي تتولى شراء الطعام وتوزيعه على المساكين، وفي مقدمتها الإغاثة الإسلامية عبر العالم التي تُعدّ من أكبر المنظمات الإنسانية المتخصصة في إطعام المحتاجين حول العالم.
عبر الموقع الرسمي للإغاثة الإسلامية يمكن إخراج كفارة الصيام نقداً بضغطة زر، وضمان إيصالها إلى مستحقيها عبر تبرع لإغاثة غزة وإغاثة السودان وإغاثة لبنان، وبرنامج تبرع الآن لمساعدة المحتاجين حول العالم الذي يستهدف الفئات الأشد احتياجاً في أكثر من 40 دولة حول العالم.
الترتيب: عتق رقبة، ثم صيام شهرين، ثم إطعام ستين مسكيناً، وهو واجب عند الجمهور.
لا يجوز عند الجمهور إعطاء قيمة الستين مسكيناً لمسكين واحد، لأن المقصود تعدد المستفيدين، ويُستثنى حالة الضرورة.
كفارة الصيام عقوبة على معصية عمدية، وفدية الصيام بديل عن الصيام عند العجز، والكفارة المغلظة إطعام ستين مسكيناً.
كفارة الجماع في نهار رمضان واجبة بإجماع العلماء على الترتيب المعروف، ويجوز إخراجها نقداً عند الحنفية.
يجوز التأخير على الراجح بشرط إخراجها قبل رمضان التالي، وإن مات المُكلَّف قبل إخراجها وجبت في تركته.
اختلف العلماء: وجوب الكفارة المغلظة، أو المخففة بإطعام عشرة مساكين، أو عدم وجوبها مع وجوب القضاء والتوبة وهو المعتمد في دار الإفتاء المصرية.
الكفارة عقوبة على المعصية العمدية، والقضاء إعادة الصيام بسبب العذر، والفدية بديل عن الصيام عند العجز، والثلاثة واجبات مستقلة قد تجتمع في الشخص الواحد كما في الحامل والمرضع عند بعض المذاهب.