تطبيق الإغاثة الإسلامية

تبرّع بسهولة من هاتفك

حمّل الآن

تطبيقنا الجديد متوفّر الآن!

تبرّع، احسب زكاتك، وتابع أثر عطائك — كل ذلك من هاتفك

  • تبرّع بلمسة واحدة بدون نماذج طويلة
  • سجّل الدخول بالبصمة أو التعرّف على الوجه
  • تابع سجلّ تبرّعاتك وأثرها مباشرة
  • حاسبة زكاة مدمجة وسهلة الاستخدام
Wednesday June 17, 2026

في اليوم العالمي للاجئين، تتجسد معاناة ملايين السودانيين في قصص أشخاص فقدوا كل ما بنوه خلال سنوات طويلة، بعدما أجبرتهم الحرب على مغادرة منازلهم والبدء من جديد في ظروف بالغة الصعوبة.

إخلاص وساري اثنتان من بين أكثر من تسعة ملايين شخص نزحوا داخل السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023. وبينما تختلف تفاصيل رحلتيهما، فإنهما تشتركان في قصة واحدة؛ حياة مستقرة انتهت فجأة، ومستقبل أصبح معلقًا بانتظار عودة السلام.

قبل الحرب، كانت إخلاص تعمل في مجال الصحة العامة بمدينة الفاشر، حيث كرّست وقتها لتوعية الأسر بالقضايا الصحية ومساعدة المحتاجين في الوصول إلى الخدمات الأساسية. وكان زوجها موظفًا في وزارة العدل، فيما كان أبناؤها يتابعون تعليمهم في المدارس والجامعات. أما ساري، فكانت تعمل في وزارة المالية، بينما كان زوجها يدير تجارة ناجحة، وكانت الأسرة تعيش حياة مستقرة وتخطط لمستقبل أبنائها.

لكن الحرب بدّلت كل شيء. فقد اضطرت إخلاص إلى الفرار من الفاشر برفقة والدتها المسنة وابنتيها، بعد أن فقدت أربعة من أفراد عائلتها خلال الأسابيع الأولى من القتال. واستغرقت رحلة النزوح قرابة أسبوعين عبر طرق وعرة ونقاط تفتيش متعددة، تاركة خلفها منزلها ومدخراتها وكل ما امتلكته. كما اضطرت إلى ترك ثلاثة من أبنائها مع والدهم، قبل أن تتمكن الأسرة من الاجتماع مجددًا في أحد مخيمات النزوح بمدينة بورتسودان.

اليوم، تبدأ إخلاص يومها قبل بزوغ الفجر، حيث تستيقظ في الثالثة والنصف صباحًا لإعداد خبز “الكسرة” وبيعه داخل المخيم، في محاولة لتوفير احتياجات أسرتها الأساسية. وبينما تكافح لتأمين لقمة العيش، يواصل أبناؤها التمسك بحقهم في التعليم رغم ظروف النزوح؛ فإحدى بناتها أدت الامتحانات الوطنية داخل المخيم، فيما تواصل أخرى دراستها الجامعية، بينما اضطر أحد أبنائها إلى تعليق تعليمه مؤقتًا لمساندة والدته في إعالة الأسرة.

أما ساري، فقد خاضت هي الأخرى رحلة نزوح شاقة مع أطفالها، مليئة بالمخاطر وحالة عدم اليقين. وبعد وصولها إلى المخيم، اضطر زوجها إلى البحث عن مصدر دخل جديد، فبدأ بصناعة البخور وبيعه في الأسواق المحلية بعدما فقد عمله الذي كان يعيل الأسرة لسنوات.

ولا تقتصر معاناة الأسر النازحة على فقدان المنازل ومصادر الدخل، بل تمتد إلى أبسط مقومات الحياة، وفي مقدمتها الحصول على المياه النظيفة. فقد كانت العائلتان تنفقان جزءًا كبيرًا من دخلهما المحدود على شراء المياه اللازمة للشرب والطهي والغسيل، وهو ما شكل عبئًا يوميًا يضاف إلى أعباء النزوح.

وساهم مشروع الإغاثة الإسلامية لتوفير المياه في مخيم النزوح في تخفيف هذا العبء، إذ أصبح بإمكان الأسر الحصول على المياه النظيفة دون تحمل تكاليف باهظة، مما أتاح لها توجيه مواردها المحدودة نحو الغذاء والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية. كما خفف المشروع من الضغوط النفسية المرتبطة بالبحث اليومي عن المياه، وهي معاناة لا تعكسها الأرقام والإحصاءات.

ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الأسرتان، لا يزال الأمل بالعودة إلى الوطن حاضرًا بقوة. فكل ما تتمناه إخلاص هو أن تنعم الفاشر بالأمن لتعود إلى عملها وترى أبناءها يكملون تعليمهم، بينما تؤمن ساري بأن السلام هو الخطوة الأولى لاستعادة الحياة الطبيعية، وعودة الأطفال إلى مدارسهم، وتمكين الأسر من إعادة بناء مستقبلها.

وفي اليوم العالمي للاجئين، تجدد الإغاثة الإسلامية دعوتها للمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم الإنساني للأسر السودانية النازحة، والتذكير بأن خلف كل رقم في إحصاءات النزوح قصة إنسان فقد منزله ومصدر رزقه وأحلامه، لكنه لا يزال يتمسك بالأمل في بداية جديدة وحياة كريمة.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2026 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم: 328158