من التساؤلات الشائعة التي تتبادر إلى أذهان الآباء فور ولادة أطفالهم: ما شروط وأحكام عقيقة المولود في الشريعة الإسلامية لو كان ذكرًا؟
العقيقة هي الذبيحة التي تُذبح عن المولود، ويقال عنها أيضًا النسيكة.
العقيقة عن الولد الذكر لها الأحكام والشروط نفسها كما هو الحال في العقيقة عن البنت، ما يختلف فقط هو المقدار، فمقدار عقيقة المولود الذكر يختلف عن مقدار العقيقة إذا كانت المولودة أنثى.
العقيقة سنة مؤكدة، لقول الرسول ﷺ: “مَن وُلد له ولد، فأحب أن ينسك عن ولده، فليفعل”. وهي الذبيحة التي تُذبح عن المولود شكرًا لله تعالى على نعمة الولد، وهي سنة مؤكدة عن النبي ﷺ في اليوم السابع إن أمكن، يصاحبها حلق الرأس والتسمية. تُعدّ عقيقة المولود الذكر من الشعائر الإسلامية التي تُظهر الفرح والامتنان، وتربط الأسرة المسلمة بقيم التكافل الاجتماعي من خلال مشاركة الفقراء والمحتاجين في هذه المناسبة. وردت أحكامها في السنة النبوية لتكون بمنزلة فداء للطفل، وسببًا في صلاحه وبركته.
لم تُسن حكم العقيقة إلا لفوائدها العظيمة على الطفل وأسرته وأفراد المجتمع.
فعن أهمية العقيقة للأسرة أو الوالدين فقد اتفق جمهور العلماء على كون العقيقة سببًا لشفاعة المولود لوالديه إن توفي وهو طفل صغير، لقول الرسول ﷺ: “الغلام مرتهن بعقيقته”، إضافة إلى كونها سببًا في حفظه، كما أنها تعبير عن شكر الله على نعمة الذرية.
أما عن فائدة العقيقة على المجتمع فهي تنشر التراحم والتواد في نفوس العائلة وأفراد المجتمع عند توزيع لحوم العقيقة، كما أن التبرع بالعقيقة سبب لنشر التكافل والتحاب بين أفراد المجتمع، وتحقيق التوازن في المجتمع وتوفير اللحوم لمَن لا يقدرون على توفيرها وإدخال السرور على قلوبهم.
السنة المعتمدة لدى جمهور الفقهاء فيما يتعلق بمقدار العقيقة للمولود الذكر هي ذبح شاتين، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: “إن رسول الله ﷺ أمرهم أن يُعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة” (رواه البخاري ومسلم)، لكن هناك اختلافات فقهية تسمح بذبح شاة واحدة إذا كانت الحاجة والظروف تقضي بذلك.
يُسنّ أداء عقيقة المولود الذكر يوم السابع من ولادته، فإن تعذّر أُجريت لاحقًا، ولا يلزم الوقت بالضبط، لكن الأفضلية لليوم السابع لقول النبي ﷺ: “كل غلام رهينة بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه…”.
من شروط عقيقة الولد أن يكون الذبح وفق أحكام الذبح الشرعي وبدون إسراف، مع مراعاة تعقيم المواد المستخدمة في الذبح والتوزيع.
يُستحب أن تُطبخ العقيقة ولا توزع نيئة، وأن يأكل أهل البيت منها، ويقومون بإهدائها إلى الأهل والأصدقاء، ويُتصدق بها للفقراء والمساكين. والقول الراجح أن يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، وهذا من مظاهر التكافل الذي تدعمه المؤسسات الخيرية، مثل الإغاثة الإسلامية عبر العالم، التي تعمل على توصيل الطعام إلى الفئات الأشد احتياجًا حول العالم جزءًا من برامجها الإنسانية.
تقسيم وتوزيع فوائد العقيقة لا يرتبط بشرط معين، فيجوز أكلها كلها، ويجوز التبرع بها كلها، ويجوز تقسيمها على أفراد العائلة، فلا يُشترط تقسيم بعينه في توزيع لحوم العقيقة.
فيمكن اتباع تقسيمها على ثلاثة أثلاث كالأضحية، فيأكل ثلثًا، ويوزع ثلثًا، ويتبرع بثلث على مَن هم في أمسّ الحاجة، ويجوز التبرع بالعقيقة كلها، ويمكن توزيعها على مَن أراد بأكملها، أو التبرع بنصف العقيقة وأكل نصفها.
تبرع بعقيقة طفلك وأنت في منزلك، حيث ستصل العقيقة إلى الأشد احتياجًا في جميع أنحاء العالم لتكون سببًا في إدخال السرور على قلوبهم.
العقيقة هبة تحصن بها مولودك، تبرع بها الآن مع الإغاثة الإسلامية عبر العالم.
تكون العقيقة للمولود الذكر بذبح شاتين في اليوم السابع من ولادته، مع استيفاء شروط الذكاة والشروط المتعلقة بالحيوان سالفة الذكر. ويُسن مع الذبح حلق شعر رأس الطفل والتسمية، والتصدق بوزن الشعر فضة على المحتاجين. كما يُسن تسمية المولود في هذا اليوم.
الأصل في عقيقة المولود الذكر ذبح شاتين. لكن إذا تعذر على الوالد ذبح شاتين لضيق الحال، فيمكنه ذبح واحدة تبرأ بها ذمته، وإن كانت أقل من الكمال المستحب، وهذا من تيسير الشرع ومراعاة ظروف الناس.
لا بأس بذبح العقيقة للذكر على مرتين إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كأن يذبح واحدة في اليوم السابع، والأخرى في وقت لاحق عندما يتيسر له الأمر، المهم هي نية أداء السنة.
العقيقة للولد شاتان بناءً على السنة النبوية الشريفة، كما روت عائشة رضي الله عنها أن الرسول ﷺ “أمر أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة” (رواه أبو داود والترمذي)، وهي من الأمور التعبدية الواجب فيها التسليم لله سبحانه وتعالى حتى لو لم تتبين الحكمة، وقد خصص الشرع الحنيف أحكامًا تتعلق بالذكر وأخرى بالأنثى في أمور أخرى كما في أحكام المواريث والشهادة والدية وغيرها لعلة يعلمها الله، ولعل في حكم العقيقة تعزيز لشكر الله على نعمة الولد، وحمايته من الشرور كما قال العلماء، إذ “الغلام مرتهن بعقيقته” (رواه أبو داود)، وهذا مستحب مؤكد، ويجوز شاة واحدة إذا اقتضت الحاجة.
نعم، تُعد العقيقة للولد من أسباب صلاحه وبركته وحمايته، وهذا من فوائد العقيقة. فقد ورد في بعض الآثار أن العقيقة فداء للطفل، وأنها تقيه من المصائب. كما أن إخراجها طاعة لله وشكرٌ للنعمة، مما يجلب البركة للولد وأهله، وهي تعويد عملي للأسرة على البذل والتضحية وإطعام الطعام.
الفرق في العدد بين عقيقة المولود الذكر وعقيقة الأنثى هو حكم تشريعي ثابت بالنص النبوي. والحكمة العامة منه -والله أعلم- قد تكون مرتبطة بتفريق الشرع في بعض الأحكام بين الذكر والأنثى في مواضع أخرى، كالميراث والشهادة، بما يتناسب مع الفطرة والواقع الذي تعيشه الأسرة. ومع ذلك، فالأجر والثواب العظيم يحصل للوالدين في الحالتين عند امتثال أمر الله وسنة رسوله ﷺ.
نعم، من السنة ذبح خروفين للولد كما هو مقرر في مذهب الجمهور، وهذا هو الأمر النبوي الوارد في الأحاديث الصحيحة. وقول “خروفين” يشمل الشاتين من الضأن أو الماعز، وعند بعض العلماء كالحنفية تجزئ البدنة أو البقرة عن سبعة أولاد، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، وهذا رأي يُستند إليه في حالة المشاركة لتخفيف العبء. لكن الأفضل والأكمل اتباع الأمر النبوي المباشر بذبح شاتين عن الولد، وشاة عن البنت.