الأزمة التي تعصف بقطاع غزة مزّقت طفولة آلاف الأطفال، وسلبتهم الأمان الذي يستحقونه. لسنتين متواصلتين، عايش الصغار مشاهد لا تُحتمل من القصف والدمار والتهجير والجوع، فيما فقد كثير منهم أغلى ما يملكون “والديهم”.
نور، فتاة في السابعة عشرة، واحدة من هؤلاء الأطفال الذين كبروا فجأة في عالمٍ ينهار من حولهم.
حياتنا كانت جميلة حتى سقطت القنابل!
كانت نور تعيش مع أسرتها في حيّ الشجاعية، وسط بيوتٍ عامرة بالدفء والمحبّة. كانوا يملكون بيتًا بسيطًا تحيطه الأشجار، وحديقة يزرع فيها والدها الطماطم بيديه، بينما تساعده أمها وأخوتها. كل يومٍ عند الظهر، كانت رائحة الطعام تملأ المكان، وتجتمع الأسرة على مائدةٍ صغيرة تفيض بالحبّ والضحك.
تقول الأم، سمية، بصوتٍ تختنقه الدموع: “كنّا أسرة متماسكة، نعيش في بيت جميل، نزرع الأرض ونأكل من خيراتها. كانت حياتنا بسيطة لكنها مليئة بالبركة. لكن في لحظةٍ واحدة، انهار كل شيء.”
حين بدأ القصف، هرعت سمية وأطفالها إلى مكانٍ اعتقدوا أنه آمن، بينما أصرّ الأب على البقاء لحماية البيت والمزرعة. وبعد أسبوع، وصلهم الخبر الذي مزّق قلوبهم لقد فقدوا الأب إلى الأبد.
تخبرنا سمية بكل أسى: “اتصل بي قبل ثلاثة أيام فقط من فقدانه، سأل عن أطفاله وعن والدته، وقال لي: سامحيني واعتني بالأولاد.كانت كلماته وداعًا دون أن يعلم.”


