40 سنة نبوية مهجورة وأجر إحيائها موضوع يربط المسلم بسنة النبي ﷺ في يومه، فهذه السنن أفعال نبوية بسيطة صودفت من هدي رسول الله ﷺ في مطعمه وملبسه ومسجده ومنامه، ثم أُهملت قرناً بعد قرن حتى صارت غريبة عند كثير من الأبناء. وقد أكد العلماء أن في إحيائها خيرية عظيمة، فقد قال ﷺ: «من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها» رواه ابن ماجه، وقال: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها» رواه مسلم.
السنن النبوية المهجورة هي الأفعال الثابتة عن النبي ﷺ التي تركها الناس قصداً أو سهواً مع قدرتهم على إحيائها. وقد ذكر موقع إسلام ويب أن إحيائها باب من أبواب الجنة، وأن السعيد من وفّقه الله إلى التزامها ولو قلّ عمله. ولإحياء السنن أثر في الفرد والأسرة والمجتمع:
ومن هنا كان اهتمام الإغاثة الإسلامية عبر العالم بنشر هذا العلم، إذ ترى أن المسلم المستقيم على سنة نبيه أوفق في كل عمل خيري، ومن ذلك التبرع لإغاثة المحتاجين ومساعدة إغاثة غزة.
هجران السنن ليس ظاهرة حديثة، بل هو امتداد لما أخبر به النبي ﷺ من أن أمته ستترك سننها، قال: «لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة» رواه البخاري. ومن أهم أسباب هجرانها في زماننا:
وقد أوضح دار الإفتاء المصرية أن إحياء السنن المهجورة من علامات الساعة الصغرى، وأن المسلمين في غزة والسودان ولبنان يواجهون محناً، فالتعلق بالسنن يمنحهم سكينة ويدفع عنهم البلاء.
إحياء السنن لا يحتاج إلى جهد خارق، بل هو منظومة بسيطة من القرارات اليومية. وقد قسّم العلماء السنن المهجورة إلى ثلاث مراتب بحسب الطاقة:
ومن أهم وسائل الإحياء: تعليق ورقة بالأفعال اليومية، واستخدام تطبيقات الأذكار، وتربية الأبناء، وعقد المجالس الحيّة. وقد أشار موقع الإسلام سؤال وجواب إلى أن المداومة على سنة ولو صغيرة خير من عمل بدعة ولو كثر، فمن أكل لقمة فسماها ومضمض فحمد فقد أحيا سنتين في دقيقة.
أجر إحياء السنة المهجورة من أعظم الأبواب التي يغفل عنها كثير من المسلمين. وقد وردت في فضلها أحاديث صحيحة:
ولولا عِظم الأجر لما أفرد العلماء باباً مستقلاً لـ«سنن مهجورة أحيا الله من أحياها». ومن أعظم صور الإحياء المعاصر أن يكون عمل المسلم صدقة جارية ممتدة، كما تفعل الإغاثة الإسلامية عبر العالم في مشاريعها، حيث يتحول التبرع إلى كفالة يتكرر أجرها على المتبرع كل شهر.
يفرّق العلماء بين ثلاثة أنواع من السنن بحسب علاقة الناس بها:
وقد بيّن دار الإفتاء المصرية أن السنة المهجورة والمتروكة كلاهما محل للثواب عند إحيائهما، والفرق في درجة المعرفة بها.
فيما يلي تفصيل لـ40 سنة نبوية مهجورة، قسّمتها إلى فئات ليسهل استحضارها. اخترت: الأكل، الفطرة، التعامل اليومي، المسجد، الطهارة، الأذكار، والمناسبات.
الطعام من أظهر أبواب السنة في حياة المسلم. وفيما يلي سبع من سنن الأكل المهجورة:
سنن الفطرة هي الأفعال التي أمر بها الإسلام لجعل المسلم نظيفاً طاهراً. ومن سننها المهجورة:
إن إحياء هذه السنن في البيوت تحقق النظافة الشرعية ويحفظ هيبة المسلم.
المسلم في بيته وسوقه يحتاج إلى هدي النبي ﷺ، ومن أعظم ما هُجر سبع سنن:
ومن لطائف السنة أن المسلمين في أزماتهم كما في غزة يتبادلون السلام حتى في أصعب الظروف، فيتحول السلام من عادة إلى سنّة تُحيي القلوب.
المسجد بيت الله، وفيه من السنن ما لا يُحصى، ومن أندرها:
الطهارة مفتاح العبادة، ومن أندر سننها في زماننا:
الأذكار تحيي القلب، ومن أندرها في زماننا:
للمناسبات في حياة المسلم سنن مهجورة، ومن أظهرها:
وبهذا نكون قد استعرضنا 40 سنة نبوية مهجورة موزعة على فئات الحياة. ولعل من أعظم صور الإحياء ربط العمل الخيري بسنة النبي ﷺ، كما تفعل الإغاثة الإسلامية عبر العالم، حيث يكون التبرع الآن لإغاثة المحتاجين حول العالم صدقة جارية ممتدة الأجر.
هي قائمة من أربعين فعلاً ثابتاً عن النبي ﷺ تركها كثير من المسلمين مع قدرتهم على إحيائها، مثل السواك والمضمضة بعد شرب اللبن وصلاة الضحى وإفشاء السلام وتشميت العاطس. وقد ورد في فضل إحيائها حديث «من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها» رواه ابن ماجه.
إحياء السنن المهجورة في الأصل مستحب عند جمهور العلماء، ويصير قريباً من الواجب إذا تركها الناس كلهم حتى أوشكت أن تندرس، أو إذا كان تركها يجرّ إلى بدعة، كترك الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره.
السنة المهجورة معروفة عند العلماء لكنها متروكة عند العامة، كالسواك وصلاة الضحى. أما المندثرة فهي التي خرجت من الذاكرة العامة، كسنن الاستئذان الثلاث، وكلاهما قابل للإحياء.
يبدأ المبتدئ بخمس سنن سهلة: التسمية قبل الأكل والحمد بعده والصلاة على النبي ﷺ عند سماعه وإفشاء السلام وصلاة الضحى. ثم يتدرج في كل شهر بسنة جديدة حتى تصير عادة. ومن أعظم المعينات تطبيق «أذكار» على الهاتف.
إحياء السنن له أثر في الدنيا والآخرة؛ في الآخرة الأجر العظيم، وفي الدنيا تجلب السكينة وتعين على الرزق، وفي إحيائها حفظٌ للمجتمع من الانحراف.
40 سنة نبوية مهجورة وأجر إحيائها ليس موضوعاً ترفياً، بل هو مشروع حياة للمسلم الذي يريد أن يملأ يومه بطاعة الله. وأكثر هذه السنن أفعال بسيطة لا تستغرق ثوانٍ، لكنها ترفع الدرجات وتكفّر السيئات وتجلب الرزق. والمسلم في زماننا أحوج ما يكون إلى التعلق بسنة نبيه، خاصة مع ما يمرّ به إخوانه في غزة ولبنان والسودان من محن. ومن أعظم صور الإحياء أن نُعلّم أبناءنا هذه السنن، وأن نجعلها في صدقاتنا الجارية كدعم الإغاثة الإسلامية عبرالعالم للمتضررين، فينال المتبرع أجر الصدقة وأجر إحياء العمل الخيري. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.