تطبيق الإغاثة الإسلامية

تبرّع بسهولة من هاتفك

حمّل الآن

تطبيقنا الجديد متوفّر الآن!

تبرّع، احسب زكاتك، وتابع أثر عطائك — كل ذلك من هاتفك

  • تبرّع بلمسة واحدة بدون نماذج طويلة
  • سجّل الدخول بالبصمة أو التعرّف على الوجه
  • تابع سجلّ تبرّعاتك وأثرها مباشرة
  • حاسبة زكاة مدمجة وسهلة الاستخدام
Thursday April 16, 2026

يدير محمد “التكايا” –وهي مطبخ مجتمعي– في منطقة الثورة بالخرطوم. هذا العمل المتوارث عبر الأجيال يحمل تاريخاً طويلاً من دعم المجتمعات المحتاجة.

يقول محمد: “ما لا يعرفه الناس هو أن هذه التكية ليست جديدة. لقد تأسست عام 1986 خلال المجاعة، ثم جاءت الفيضانات عام 1988، واُستخدمت القدور نفسها مرة أخرى. هذا ليس شيئاً اخترعناه بسبب هذه الحرب.”

توجد التكايا في السودان منذ قرون، وهي متجذرة في التقاليد الصوفية ومفهوم “النفير” السوداني؛ ذلك المبدأ القائم على تلاحم المجتمع وتكاتفه قبل ظهور الأنظمة الإنسانية الحديثة بوقت طويل. وعندما غادرت المنظمات الدولية الخرطوم في الأسابيع الأولى من حرب 2023، كانت التكايا – المزروعة في قلب الأحياء منذ عشرات السنين – هي التي واصلت إطعام الناس.

التكاتف لاستقبال الوافدين الجدد

أعاد محمد وابنه بنقة افتتاح التكية بعد شهر واحد من اندلاع الحرب، حين بدأوا يشاهدون العائلات القادمة من مدينة أم درمان المجاورة تصل إلى حيهم بلا شيء سوى الملابس التي ترتديها.

اجتمعوا مع مجموعة من الجيران العاطلين عن العمل، ممن يملكون الوقت لكن لا يملكون المال، وقرروا أن يفعلوا شيئاً. كانت أول مساهمة من محمد نفسه: أربعة آلاف جنيه سوداني، ما يقارب 6 دولارات، دفعها من جيبه الخاص. ثم أضاف الآخرون ما استطاعوا تقديمه. جمعوا المبلغ واشتروا أربعة كيلوغرامات من العدس، وطهوا أول وجبة.

يقول محمد: “كانت فقط أربعة كيلوغرامات، لكنها صنعت فرقاً. وبعد ثلاثة أو أربعة أيام كنا نطهو أربعين كيلوغراماً. الناس كانوا داعمين جداً. لم تكن هناك أي دعاية، فالحاجة نفسها كانت هي الدعاية.”

انتشر الخبر بالطريقة التي تنتشر بها الأشياء في المجتمعات التي ما تزال ترى بعضها البعض. يأتي شخص حاملاً قدره، يأخذ بعض الطعام، ثم يخبر جاره. وفي اليوم التالي يأتي الجار أيضاً. وخلال أسابيع قليلة، أصبحت التكية تطعم 1200 عائلة يومياً، وتصل إلى مراكز الإيواء والمدارس ونقاط الخدمات العامة في أنحاء الثورة كافة، دون أي تمويل خارجي في تلك الأشهر الأولى.

القدر لا يحمل هوية

يدير محمد المطبخ وفق قاعدة واحدة يكررها دائماً للصحفيين والمتطوعين وكل من يسأله.

يقول: “كان لدي مبدأ واحد فقط: القدر لا يحمل هوية. لا يهم من تكون أو من أين أتيت، من الثورة أو العباسية أو أي مكان آخر. كل ما أراه هو قدر يحتاج أن يُملأ ليأكل إنسان. هل يمكن أن يكون القدر مسيحياً أو يهودياً أو مسلماً؟ لا،إنه مجرد قدر.”

ويروي أن مراسلة تلفزيونية بريطانية جاءت إليه وسألته إن كانت التكية قائمة على أساس العِرق أو السياسة أو الدين، فأجابها بالإجابة نفسها. فقد أطعم المطبخ المسلمين والمسيحيين، السكان المحليين والنازحين، الجنود والمدنيين. ويقول محمد إن سؤال “من يستحق الطعام؟” لم يُطرح يوماً، لأنه بالنسبة له لا يوجد أصلاً ما يستدعي السؤال.

عندما تقل الموارد… يبدأ الابتكار

استمرت التكية في العمل طوال ثلاث سنوات متواصلة، لكن ذلك لم يكن سهلاً أبداً. يفكر محمد كل يوم في الغد: ماذا ينقصهم؟ ماذا يحتاجون؟ وكيف يمكن سد الفجوة؟

يقول: “بصراحة، عندما تقل الموارد نرتجل الحلول. أذهب إلى التجار الذين نشتري منهم عادة، وآخذ ما نحتاجه بالدين. وأنا ممتن لهم لأنهم لا يخذلوننا أبداً. حتى عندما يمزحون بشأن الديون، فإنهم يعطوننا ما نحتاج.”

ولكي يوفر دخلاً أكثر استقراراً للمتطوعين الذين لا يملكون أي عمل آخر، افتتح محمد مطعماً صغيراً يبيع شوربة “الكوارع” بجانب التكية. كان ثلث الأرباح يذهب للعمال، وثلث آخر يعود لدعم التكية. ومع الوقت، اكتسب المطعم سمعة طيبة، وجذب الزبائن، وساعد الناس على البقاء صامدين بأكثر من طريقة.

جوهر السعادة

وعندما يُسأل محمد عمّا يجعل المتطوعين يستمرون بعد ثلاث سنوات من التعب، والاستيقاظ المبكر، والديون، والقلق من الغد… تكون إجابته واضحة جداً.

يقول: “لا يمكنك أن تتخيل السعادة التي تشعر بها عندما يأتيك شخص حاملاً قدره، وترى في ملامحه أنك ساعدته. لا يمكنك أن تتخيل مقدار الفرح في ذلك. وفي المقابل، لا يمكنك أن تتخيل ألم أن تقول لشخص يحمل قدره منذ الصباح: اليوم لا يوجد طعام.”

ويصف كبار السن الذين يجلسون على الأرض خارج التكية ويبكون عندما يصلون في يوم نفد فيه الطعام. حدث ذلك بالفعل، وهو – كما يقول – السبب الذي يجعل التكية نادراً ما تغلق أبوابها. “عندما تنظر إلى وجوههم، تشعر أنك مستعد للتخلي عن أي شيء من أجلهم. وفي نهاية اليوم، تضع رأسك على الوسادة وأنت تشعر بسلام كامل. هذا هو جوهر السعادة.”

كيف تستجيب الإغاثة الإسلامية؟

في مختلف أنحاء السودان، أصبحت التكايا واحدة من أهم خطوط الدفاع ضد الجوع. ووفقاً لتقرير التكايا لعام 2025 الصادر عن الإغاثة الإسلامية عبر العالم، والذي استند إلى أبحاث ميدانية داخل السودان، فإن 83٪ من العائلات لا تملك ما يكفي من الطعام ليوم كامل، وأن هذه المطابخ المجتمعية – التي تمثل أحياناً آخر حاجز بين العائلات والمجاعة – تواجه خطر الانهيار بسبب نقص التمويل والإرهاق وشح الإمدادات.

تعمل الإغاثة الإسلامية في السودان منذ عام 1984، وتنفذ حالياً مشاريعها في 9 ولايات، حيث تقدم المساعدات الغذائية والنقدية، وتدعم مراكز التغذية والمرافق الصحية وبرامج التعافي الزراعي للعائلات المتضررة.

ومنذ أبريل 2023، وصلت مساعدات الإغاثة الإسلامية المنقذة للحياة إلى أكثر من مليوني شخص.

لقد استمرت تكية محمد في العمل دون توقف طوال ثلاث سنوات. وما تحتاجه الآن هو الوقود، والإمدادات، وضمان أن يكون هناك شيء يُطهى غداً.

السودان يتضور جوعاً، لكن مجتمعاته ما تزال تقاوم. والتكايا تثبت أن تضامن الناس قادر على إبقاء الوطن متماسكاً… لكنهم لا يستطيعون الاستمرار وحدهم إلى الأبد. ادعموا نداء الطوارئ للسودان، وساعدوا في إبقاء النار مشتعلة في مطابخ مثل مطبخ محمد.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2026 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم: 328158