منذ بداية نشاة منظمة الإغاثة الإسلامية في أوائل عام 1980، وهرع مجموعة من الأطباء البريطانيين إلى إثيوبيا لمساعدة الاشخاص الذي يصارعون الموت في ظل انتشار المجاعة وصولًا إلى الحرب والتطهير العرقي في البوسنة في التسعينات الذي هز ضمير العالم، بدأنا حربنا في مواجهة مآسي  يصعب وصفها لجلب الأمل في أماكن كان اليأس يلفها من كل جانب.

يمكننا القول بصدق أنه وبالرغم من امتلاكنا لعقود من الخبرة، لكننا نعيش في الوقت الحالي أوقاتًا غير مسبوقة. أصبح فيها فيروس كورونا وباءً عالميًا عابرًا للحدود في غضون أسابيع قليلة، وبات هذا الفيروس جائحة تصيب البلدان دون تمييز، وتوسعت بؤرة انتشاره في كل دولة ومدينة وبلدة وقد يصل الأمر في كل بيت

وأسرة.

عندما تنتهي هذه الأزمة، سيكون الفيروس قد أصاب الملايين وفتك بأرواح العديدين، وسيفقد آخرين أحبابهم بسبب الإصابة. لكن الرؤية لا تزال غير واضحة فيما يخص بنتائج الأزمة على المدى البعيد. لكنني أجزم أن هذا الفيروس الفتاك سيكون أشد وطأة على الأشخاص الذين لا يملكون سبل التكيف ولا يحسنون التعامل مع هذا العدو غير المرئي. وستنهار الأنظمة الصحية الهشة في الدول النامية .

بالفعل قام الأطباء في أماكن نهشها الصراع والعنف الذي لم يخلف سوى النزوح وسوء التغذية مثل سوريا واليمن بإطلاق تحذيرات بأن الأوضاع ستتحول بسرعة كبرى إلى كارثة حقيقية. يذكر أنه في الثاني والعشرين من مارس، سجل قطاع غزة أول حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في هذا الشريط الساحلي المزدحم الذي يرزح تحت سنوات من الحصار، الأمر الذي يجعل قطاع غزة فريسة سهلة أمام تفشي الوباء.

في مثل هذه الأماكن، تسارع فرقنا باتخاذ كافة الاجراءات للإستعداد أو البدء بتوفير بعض الأساسيات مثل المستلزمات والأدوات الطبية الأساسية وطرود النظافة، إلى جانب السعي بشكل دائم لتحسين الوصول إلى مرافق الصرف الصحي ورفع مستوى الوعي لدى الأسر من خلال تقديم برامج التوعية المتعلقة بالممارسات الصحية وممارسات النظافة.

استجابتنا العالمية

لم يعد أي مكان محصنًا أمام الفيروس. وستعاني الدول الأفريقية الغنية نسبيًا مثل جنوب أفريقيا حيث يعاني 13% من سكانها من مرض نقص المناعة HIV/AIDS، ولا يجب أن نغفل عما شاهدنا من معاناة جميع البلدان الغربية في ظل هذا التفشي، مع العلم أن الأمور لا تزال تتجه للأسوأ.

لذلك، حصلت منظمة الإغاثة الإسلامية على نصف مليون جنيه استرليني للمجموعات المجتمعية التي تساعد الفئات المهمشة. بدأ حلفاؤنا في كندا في الوقت الحالي بتوفير المستلزمات الأساسية والمساعدات المالية للأسر التي تعيش تحت خط الفقر، بينما خصص زملاؤنا في الولايات المتحدة الأمريكية 1.9 مليون دولار (1.6 مليون جنيه استرليني) لدعم المجموعات المجتمعية ولازلنا في طور البحث عن آلية من أجل توسيع برامج الغذاء خلال شهر رمضان الذي بات على الأبواب خشية أن ننسى العديد من الأسر المحتاجة.

لكن في ظل إغلاق المحال التجارية والغاء كافة التجمعات، بات قطاع المساعدات في مواجهة مستقبل غير واضح المعالم أيضًا. فقد تتقلص قدرتنا على مواصلة العمل وتقديم المساعدات لملايين الأشخاص في الداخل والخارج إذا تقلصت المساعدات.

إلى جانب أن الشهر الكريم سيحل علينا عما قريب، بيد أن كافة العادات والطقوس المرتبطة بهذا الشهر لن تؤدى بالطريقة التقليدية.

ولكن هذه الظروف غير عادية، وسيتعين علينا تقديم الدعم لعدد أكبر من الأشخاص وأكثر من أي وقت مضى، سواء في الداخل مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا، وفي أماكن أخرى مثل سوريا والصومال وباكستان.

الأوقات الصعبة تعني ضرورة تقديم المزيد من الدعم

بصفتي الرئيس التنفيذي لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، أتعهد ببذل كل ما بوسعنا لضمان استمرار خدماتنا الأساسية، والتي غالبًا تكون خدمات إغاثية عاجلة، وبذل قصارى جهدنا لدعم موظفينا الشجعان حول العالم الذين يعملون بلا كلل لمساعدة المحتاجين.

في خضم هذه الأوقات العصيبة، أتذكر حديث رسولنا الكريم محمد ﷺ إذ يقول ” باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة”

في بعض الأحيان، لا نقدر أثر الصدقة، وفي مثل هذا الوقت يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا بين الحياة والموت. لذلك، أناشد الجميع في التفكير في أولئك الأقل حظًا وتثقوا بنا لمواصلة بذل كل ما في وسعنا ليس فقط لمنع هذا الفيروس الفتاك من الانتشار، ولكن لمساعدة المتضررين منه على المدى القصير والبعيد.

فالمجتمعات الضعيفة في كل أنحاء العالم بحاجتنا الآن أكثر من أوي وقت مضى. يجب أن لا نقف جميعنا إلى وحدهم.

السيد ناصر الحاج حمد، الرئيس التنفيذي لمنظمة الإغاثة الإسلامية حول العالم.

© 1993 - 2020 جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158