رمضان هو شهر العبادة والطاعة، وهو فرصة عظيمة للمسلمين للاقتراب من الله باتباع سنن الرسول ﷺ التي كان يحرص عليها في هذا الشهر الكريم. فقد كان النبي ﷺ قدوة في الصيام، القيام، الذكر، والعبادات المختلفة، وسنته هي الطريق الأمثل للاغتنام الكامل لبركات رمضان. في هذا المقال، سنتعرف على سنن الرسول في رمضان، وأهم ما كان يفعله في أيام وليالي هذا الشهر المبارك.
السنة النبوية هي كل ما ورد عن النبي ﷺ من أقوال، أفعال، أو تقريرات، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم. اتباع من أفضل سنن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر فقط على العبادات، بل يشمل جميع نواحي الحياة اليومية، فهي منهج يضمن للمسلم حياة متزنة، مليئة بالبركة، والخير، والطاعة.
ومن سنن الرسول ﷺ في حياته اليومية:
أما في رمضان، فقد كان للنبي ﷺ سنن الصيام الخاصة التي تميّز عباداته وطاعاته خلال هذا الشهر المبارك، وهو ما سنتعرف عليه بالتفصيل.
كان النبي ﷺ يحرص في رمضان على عبادات معينة تزيد من الأجر والثواب، ومنها:
قال النبي ﷺ:
“لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر وأخروا السحور” (رواه البخاري ومسلم).
فكان النبي يفطر فور غروب الشمس ولا يؤخر الإفطار، وكان يوصي بالسحور ويؤخره إلى آخر جزء من الليل قبل الفجر بقليل.
ماذا كان يفطر النبي في الصباح ؟ كان النبي ﷺ يبدأ فطوره بالتمر والماء، كما ورد في الحديث:
“كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء” (رواه الترمذي).
لم يكن النبي ﷺ يترك صلاة التراويح والقيام في رمضان، وكان يحثّ الصحابة عليها، فقد قال:
“من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه” (متفق عليه).
وكان ﷺ يزيد في طاعته في العشر الأواخر من رمضان، حيث يجتهد أكثر مما يجتهد في باقي الشهر.
كان النبي ﷺ يكثر من تلاوة القرآن الكريم في رمضان، وكان جبريل عليه السلام يراجعه معه في كل ليلة من ليالي رمضان، وفي السنة الأخيرة من حياته راجعه معه مرتين.
كان النبي ﷺ أجود الناس، لكنه كان في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة، كما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما. فكان يُكثر من الصدقات، إفطار الصائمين، والعطاء للفقراء والمحتاجين.
كان النبي ﷺ يدعو عند الإفطار قائلاً:
“ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله” (رواه أبو داود).
وكان يدعو بالأدعية التي يحتاجها في حياته، ويحث المسلمين على استغلال هذا الوقت في الدعاء، لأنه وقت استجابة.
حثّ النبي ﷺ على تناول السحور، وقال:
“تسحروا فإن في السحور بركة” (رواه البخاري).
كان النبي ﷺ يعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر، فكان يبتعد عن الدنيا ويتفرغ تمامًا للعبادة.
كان النبي ﷺ يحثّ على حسن الأخلاق وصلة الرحم، خاصة في رمضان، فقد قال:
“إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم” (متفق عليه).
اقرأ أيضًا: نصائح رمضانية دينية تقرّبك من الله
الصيام عبادة عظيمة، ولها سنن عديدة تزيد من أجرها، ومنها:
ليلة القدر هي أعظم ليلة في السنة، فهي خير من ألف شهر، وكان النبي ﷺ يجتهد فيها أكثر من أي ليلة أخرى. ومن سنن ليلة القدر:
كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى يدرك ليلة القدر، ويستغل هذه الأيام في العبادة الكاملة.
كان النبي ﷺ يعلم عائشة رضي الله عنها أن تدعو في ليلة القدر:
“اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني” (رواه الترمذي).
كان النبي ﷺ يحيي ليلة القدر بالصلاة، والقرآن، والدعاء، وكان يوقظ أهله ليشاركوه العبادة.
بما أن ليلة القدر تقع في العشر الأواخر من رمضان، وكان النبي ﷺ يُكثر من العبادة والصدقة فيها، فقد كان يحرص على الإكثار من الأعمال الصالحة في تلك الأيام، مثل الصلاة، والذكر، والصدقة.
لقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم التعامل الحسن مع الناس جزءاً لا يتجزأ من الإيمان. فمن سنن النبي في هذا المجال:
تعرف أيضًا علي: الحكمة من الصيام | اسرار تشريع الصيام

للأسف، هناك العديد من سنن الرسول التي أضحت غريبة في واقعنا، رغم فضلها العظيم ويسر تطبيقها، ومن هذه السنن المهجورة:
للأسف، هُجرت بعض سننه في رمضان، مثل:
يشكل شهر رمضان فرصة ذهبية لإحياء هذه السنن المهجورة والتمسك بها، فهو شهر العبادة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ومع اقتراب موعد رمضان 2026، يتحمس المسلمون للاستعداد له روحياً وعملياً. وتبدأ العديد من المؤسسات والجهات الدعوية حملة رمضان صلة للتذكير بفضائل الشهر وأعمال الخير فيه، كما يبحث الناس عن إمساكية رمضان 2026 لتنظيم أوقات صيامهم وقيامهم وعباداتهم وفقاً لمواقيت الشريعة.
التمسك بـ سنن النبي صلى الله عليه وسلم ليس تقليداً جافاً، ولا تعلقاً بشكليات، بل هو استمداد لروح الإسلام وجوهره. إنه سبيل لتحصيل محبة الله، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}. وهي طريق للفلاح في الدنيا والآخرة، وجسر للوصول إلى حقيقة الاتباع والاقتداء بالنبي الكريم، الذي كان خلقه القرآن. فلنجعل من حياتنا تطبيقاً عملياً لهذه السنن النبوية، لتنعم قلوبنا بالطمأنينة، ومجتمعاتنا بالمحبة، وأعمالنا بالقبول.
موضوعات ذات صلة: