Wednesday March 17, 2021

تعيش فاطمة مع أطفالها في “مخيم علي” شمال سوريا. لقد فقدت كل شيء عندما تعرضت قريتها للقصف أثناء الغارات الجوية، هربت العائلة إلى حقل زيتون قريب، وعاشوا ملتصقين بالأرض خشية القصف.

تتذكر بأسى : “تحول منزلنا الكبير الجميل إلى أنقاض. نصاب بالهلع كلما سمعنا صوت الطائرات، إلى الآن عندما نتناول الإفطار، ونسمع أزيز الطائرات تحلق فنترك كل شيء وراءنا ونهرب إلى الحقول الزراعية “.

مصاعب العيش في المخيمات

تجد الأسرة الحياة في المخيم شاقة للغاية، حيث القليل من الموارد المتاحة، في ظل  شُح المساعدات الإنسانية المتاحة في المنطقة. الشتاء يحول كل شيء إلى الأسوأ: بدون مأوى أو فراش كافٍ، لا تشعر الأسرة بالراحة بسبب قساوة الطقس التي يعيشونها.

كنا نعيش في راحة وسعادة، لكننا الآن نعيش في بؤس. نشعر وكأن اليوم عام بسبب المصاعب التي نواجهها يوميًا “.

هول الشتاء

تتذكر فاطمة إحدى الليالي من العام الماضي، عندما تساقطت الثلوج بغزارة ودمرت الرياح العاتية العديد من الخيام. ظل زوجها واقفاً لحماية الخيمة، لكنها ما لبثت أن انهارت للأسف، ما اضطر الأسرة إلى الانتقال إلى خيمة أخرى.

كانت ملابسنا وأفرشتنا مبتلة للغاية وأصيب أطفالي بالبرد. لن أنسى ذلك ما حييت.”

يكون الشتاء أحيانا في سوريا خطيرًا للغاية، والحياة في “مخيم علي”، الذي يقع عند سفح الجبل، محفوفة بالمخاطر بشكل خاص.

“الحجارة تتساقط من الجبال أثناء الطقس السيئ. لا يمكن سماع الحجارة القادمة، لذلك عندما يحدث ذلك، يكون مخيفًا جدًا. ذات مرة اصطدمت الحجارة بخيمتنا، ولكن بحمد الله استيقظنا في الوقت المناسب لنهرب إلى أقاربنا في مخيم آخر. ركضنا خلال هطول أمطار غزيرة وفي ظلام دامس، لأنه في ذلك الوقت، لم تكن هناك كهرباء خارج المخيم. لن أنسى أبدا رعب تلك الليلة “.

 

نأمل أن تكون ظروفنا هنا على الأقل أفضل من أي مكان آخر“.

يدفع الطقس والانهيارات الأرضية العائلات إلى الفرار من المخيم في كثير من الأحيان، ولكن لا يوجد مكان آخر يذهبون إليه. تقول لنا فاطمة: “كل المخيمات متساوية في معاناتها. نأمل هنا على الأقل أن تكون ظروفنا أفضل من أي مكان آخر “.

فاطمة الآن فقدت والديها وزوجها وتربي أطفالها بمفردها. وتبذل جهود مضنية في سبيل تأمين احتياجاتهم، ولكن الأمر صعب للغاية بسبب الفقر المدقع الذي يعيشون فيه، وموقع المخيم البعيد. تخشى على أطفالها عندما يمرضون لأن الأدوية باهظة الثمن ولا يمكنهم السفر إلى المستشفى.

“المستشفيات بعيدة وليس لدينا أي وسيلة للوصول إليها. يمرض أطفالي وأحفادي كثيرًا، لكن لا يمكننا الذهاب إلى المستشفى. أحيانًا نحاول انتظار السيارات المارة لتأخذنا إلى هناك. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدوية باهظة الثمن. أحتاجها، لكني لا أستطيع تحمل ثمنها. أنا أعتمد على الأشخاص الطيبين لشراء الدواء من أجلي، لأنه من المهم جدًا أن أتناوله “.

تحديات أكبر بسبب  فيروس كورونا

جلبت جائحة الفيروس التاجي تحديات جديدة للأسرة، مما زاد من تعرضها للخطر. عندما يعيش سبعة أفراد في خيمة واحدة، من المستحيل على عائلات مثل فاطمة ممارسة التباعد الاجتماعي، مما يعني ارتفاع خطر الإصابة.

“يذهب أحفادي أحيانًا إلى المدرسة ويتخذون الاحتياطات، مثل ارتداء الأقنعة وتنظيف أيديهم، بسبب الوباء. نحن جميعًا قلقون جدًا بشأن فيروس كورونا. أنا أعتني بأولادي وأحفادي وأفعل كل ما في وسعي للحفاظ على سلامتهم”.

تقدم الإغاثة الإسلامية في شمال سوريا المساعدة الشتوية لعائلات مثل عائلة فاطمة. ويشمل ذلك الملابس الدافئة للأطفال والأغطية البلاستيكية للخيام والبطانيات والمراتب بالإضافة إلى وقود للتدفئة. وعلاوة على ذلك، تتلقى العائلات طرودًا غذائية ومستلزمات النظافة ولحوم الأضاحي، حتى يتمكن أفرادها من تناول وجبات مغذية وممارسة النظافة الجيدة لحماية أنفسهم بشكل أفضل من الأمراض، بما في ذلك فيروس كورونا.

“الطرود الغذائية تحدث فرقاً كبيراً في ظروفنا هنا. تساعدنا هذه الطرود، بمحتواها الغذائي، في إعداد الطعام لعائلاتنا “.

في عمق سوريا، تقدم الإغاثة الإسلامية الطعام والخبز الطازج، حيث وصلت مساعداتنا إلى أكثر من 770،000 نسمة في عام 2020 وحده. بمساعدتكم، سنستمر في أن نكون طوق النجاة للذي لا يزالون يعانون بعد عقد من الأزمة: يرجى التبرع لندائنا من أجل سوريا

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2021 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158

تبـــــرع سريــــع