وفقاً لأرقام اليونيسف؛ تسجل بنغلاديش واحدة من أعلى معدلات زواج الفتيات القاصرات في العالم، حيث تعتبر العائلات الفقيرة الفتيات عبئًا ماليًا ثقيلاً، لذلك تضطر بعض الأسر إلى زواج الفتيات القاصرات في سن مبكرة، وغالبًا ما يكون ذلك من رجال أكبر منهن سنًا.

كما أدى تدهور الأمور في ظل جائحة كوفيد ١٩ وفقدان الكثيرين لوظائفهم لحالة واسعة النطاق من انتشار الفقر المدقع، وكان الحل بالنسبة للبعض هو تزويج الأطفال.

 مشروع الإغاثة الإسلامية في رانجبور لوقف زواج الفتيات القاصرات

تدير الإغاثة الإسلامية مشروعًا في رانجبور للمساعدة في مكافحة هذه المشكلة، يتضمن المشروع  العمل مع أولياء الأمور والزعامات الدينية والشباب لتثقيفهم حول حقوق الفتيات وأضرار زواج الأطفال وزواج الفتيات القاصرات، ويتضمن أيضاً إنشاء لجنة لحماية الطفولة في المنطقة للمساعدة في تحديد الضحايا المحتملين لزواج الأطفال ودعمهم هم وعائلاتهم.

ومن بين عشرات قصص النجاح التي تحققت من هذا المشروع، قصة إحدى الفتيات التي تسمى “كابيتا”.

قصة كابيتا

كابيتا فتاة صغيرة من قرية هاجيبارا كادت تذهب ضحية لزواج الفتيات القاصرات عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها.

تعيش كابيتا مع والدتها مانجوارا التي تعاني من إعاقة متعددة تحول بينها وبين العمل، وتعيشان وحدهما بعد أن تركهما والدها عندما كانت طفلة، لذا تضطر الأم وابنتها إلى الاعتماد على الدعم من الأقارب،  يُمنحون القليل من المال للعيش وغالبًا ما يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية.

عندما كانت في الصف التاسع، تلقت كابيتا طلب زواج من أحد الرجال الكبار في السن من قريتها، في ذلك الحين شعرت والدتها أن كابيتا كانت كبيرة بما يكفي للزواج وأن هذا كان أفضل حل يمتلكونه.

تقول لنا بخصوص هذا الأمر: “توفير النفقة لي و لكابيتا كانت صعبة للغاية، ليس لدي دخل وأعتمد على إخوتي من أجل البقاء، وكانت نفقات كابيتا تزيد العبء عليّ وكنا بحاجة إلى أموال إضافية لتعليمها وهو أمر مستحيل، لذلك شعرت أن ذلك هو الحل المناسب لنا، شعرت أنها ستكون سعيدة حقًا بالزواج وأنها لن تتردد في قبول عرض الزواج”.

 

المساعدة في تغيير منظور المجتمع: الأم نموذجًا

حرصًا على المساعدة في تغيير النظرة المجتمعية المنتشرة بشأن زواج القاصرات، سمعنا في الإغاثة الإسلامية عن كابيتا وقصتها، فذهبت مجموعة من السيدات التابعات للجنة حماية الطفل في الإغاثة الإسلامية وزرن كابيتا ومانجوارا، ثم قاموا بشرح عواقب ومخاطر زواج القاصرات والقوانين الحالية والعقوبة المفروضة لهذه الجريمة.

وقمنا أيضًا بدعوة كابيتا للانضمام إلى مجموعة فتيات لمعرفة المزيد عن حقوقهن، وتعريفها بأهمية التعليم والتوعية بالصحة الإنجابية ومخاطر الزواج المبكر. ثم شاركوا السيدة مانجوارا أم كابيتا أيضًا في جلسات التوعية بالإغاثة الإسلامية، والتي ساعدت في تغيير موقفها تجاه زواج ابنتها.

فتقول: “بعدما قابلت الإغاثة الإسلامية أدركت أنني اتخذت القرار الخاطئ بإرغام كابيتا على الزواج في مثل هذه السن المبكرة، الآن أدركت مدى أهمية التعليم، وأهمية بقاء كابيتا في التعليم بغض النظر عن مدى صعوبة ذلك بالنسبة لي، هي أملي الوحيد فإذا وصلت إلى الاكتفاء لي ولكابيتا فسأكون أسعد شخص في العالم.”

ثم أردفت قائلةً: “أشكر الإغاثة الإسلامية لفتحها عيني وتوسيع مداركي، لقد أنقذتني جهودهم وتوجيهاتهم من سلوك مسار خاطئ وأدعو الله أن يكون لكابيتا الآن مستقبل أكثر إشراقًا “.

كان من الرائع بالنسبة لفريق الإغاثة رؤية كابيتا وقد استعادت ثقتها بنفسها وهي الآن ممتنة لأنها تستطيع مواصلة تعليمها فتقول: 

“لو كانت والدتي متعلمة لما كنا معرضين للخطر، كانت ستعرف عن حقوقها وكانت ستحصل على نفقة من والدي، أريد أن أكمل تعليمي حتى لا أكون ضحية مثل أمي، أريد أن أكون مستقلة ومكتفية بذاتي، عندها فقط سأفكر في الزواج لأنني سأكون في وضع أقوى بكثير، أشكركم على دعمكم لي خلال هذه  الفترة الحرجة من حياتي”.

كابيتا ليست الوحيدة فهي واحدة من بين 300 فتاة في رانجبور يستفدن من مشروع الإغاثة الإسلامية. 

تبرع الآن معنا لتساعدنا في مواصلة عملنا الحيوي لحماية حقوق الفئات الأكثر ضعفًا في العالم، ولضمان قدرتهم على حماية حقوقهم مدى الحياة.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158 328158

تبـــــرع سريــــع