تدخل الأزمة السورية عامها العاشر مع حلول الذكرى التاسعة منذ اندلاعها التي خلفت وراءها 11.7 مليون سوري بحاجة للمساعدة الإنسانية. وتمزقت معها أواصر الحياة بسبب هذه الأزمة المعقدة ولا يزال الوضع هناك بعيدًا عن الاستقرار.

منذ بدء الأزمة، تأثرت كافة مناحي الحياة بكل الأشكال الممكنة، فقد عم الفقر وتآكلت سبل العيش ومصادر الدخل بسبب تواصل العنف. وبات من الصعب الحصول على الغذاء. كما تأثرت سلامة الأطفال وقدرتهم على الحصول على حقوقهم في الحياة بكرامة. فإما نرى مشاهد قتل الأطفال، أو حرمانهم من آبائهم أو حرمانهم من حقهم في التعليم.

هذا إلى جانب أن القطاع الصحي على حافة الانهيار. إذ تفاقم الوضع بعد تعرض أكثر من 15 مشفى للاستهداف في الشهور القليلة الماضية.

في هذا السياق يقول الرئيس التنفيذي للإغاثة الإسلامية السيد ناصر الحج حامد “هذا يذكرنا بمدى أهمية بحث سبل انهاء الأزمة بشكل طارئ”

ولا يزال تصاعد أعمال العنف مستمرًا في شمالي غرب سوريا حيث تعمل الإغاثة الإسلامية إلى جانب عدد قليل من المنظمات الدولية في الميدان. وارتفعت وتيرة النزوح بعد نزوح أكثر من 900,000 شخص، 80% هم من النساء والأطفال.

 

ويصف مدير مكتب الإغاثة الإسلامية سوريا الأوضاع المزرية هناك:

“ببساطة، لم يتبقى أي مكان للسوريين يلتجئون إليه. فقد احتمى هؤلاء الأشخاص في بيوت مقصوفة، وفي سجن اعتبره السوريون ملجأهم قبل أن يتم استهدافه. يتزاحمون جميعًا في غرف صغيرة مع أقاربهم وينامون على حافة المخيمات القذرة والمكتظة أصلًا بالنازحين.”

“لم يبقى لنا معيل ولا معين غير الله”

لم يعد من المفاجئ أن يترك السوريون بيوتهم نازحين منها. فهناك 6.2 مليون سوري نازح منذ بدء الأزمة لتكون بذلك أكبر أزمة لاجئين في عصرنا الحالي.

منذ أقل من عام، عاشت فاطمة في بيت مريح مع زوجها وأطفالها. والآن هي وحيدة مع أطفالها في مخيم بالقرب من الحدود التركية.

وتقول فاطمة وهي أم لأربعة أطفال “فقدت زوحي منذ عام تقريبًا، عندما سقطت إحدى الصواريخ على قريتنا، وكان ذاهب ليهتم بأرضنا على أطراف القرية، كنت حينها في المنزل مع أطفالي حين بدأ القصف. حملت اطفالي وهربت من بين أشجار الزيتون، كنت خائفة من الانفجارات”

واختبأوا في كهف حتى حل الليل، حينها بدأوا في السير.

“لم نعلم أين نذهب. أخذتنا إحدى السيارات المارة في المكان إلى أحد المخيمات على الحدود السورية التركية. الآن أنا هنا وحيدة مع أطفالي الصغار. وننام في خيمة مع أرملة أخرى في انتظار أن نستلم خيمتنا.”

“لم أكن أدري أن حياتي ستصل إلى ما هي عليه الآن. لا نملك أي شيء لا أسرة ولا بطانيات. لا معيل ولا معين لنا سوى الله، ثم الناس الطيبين والمنظمات الإنسانية التي تقدم لنا المساعدات.”

في ظل هذه الطروف المأساوية، تفتقد فاطمة أسرتها “هذا الصراع فرقنا عن ذوينا. لا أدري الآن أين أخوتي الكبار وأمي. أحلم أن أرى أسرتي قريبًا. أسأل الله أن ينهي هذا القتال وأن أعود إلى قريتي ومنزلي لأعيش بأمان وسلام.

 يجب الدفع بقوة أكبر لإنهاء الأزمة السورية

منذ اندلاع العنف، بدأت الإغاثة الإسلامية بتقديم المساعدات الإنسانية لحوالي 3 مليون سوري. حيث وفرنا الغذاء والرعاية الصحية والتعليم ورعاية الأطفال والمأوى ومرافق المياه.

ولكن احتياج السوريون أكبر والمعاناة تلازم العديدين أيضًا.

يجب على العالم أن يتحمل مسئوليته، وعلينا جميعًأ العمل لإنهاء هذه المعاناة.

يقول الرئيس التنفيذي للإغاثة الإسلامية، السيد ناصر الحاج حامد:

“مع دخول الأزمة السورية الدامية عامها العاشر، نحث المجتمع الدولي أن يتذكر مأساة أهالي سوريا للضغط بقوة أكبر من ذي قبل لإنهاء هذه الكارثة”

ساعدنا لنكون شريان الحياة لكل من يعاني في سوريا.

تبرع الآن لإغاثة سوريا.

© 1993 - 2020 جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158