بواسطة

September 22, 2022


 الجوع يهدد القرن الأفريقي، ما يقارب من 14 مليون إنسان في الصومال وإثيوبيا وكينيا بحاجة ماسة إلى المساعدة العاجلة، حيث تشهد المنطقة أسوأ موجة جفاف منذ ما يقرب من 40 عامًا. وأدى فشل مواسم الأمطار الثلاثة المتتالية إلى تدمير سبل العيش، أُجبرت العائلات على ترك منازلهم بحثًا عن الطعام والماء.

الآن ومع الأزمة بين أوكرانيا وروسيا أصبحت الأغذية الأساسية مثل القمح نادرة ومكلفة بشكل متزايد ومتسارع، إضافة إلى تعطل طرق التجارة من أوكرانيا وروسيا.

حيث تستورد العديد من دول المنطقة عادة 60-80 في المئة من قمحها من أوكرانيا، والآن ومع تعطل هذه الواردات، ارتفعت أسعار الخبز والأغذية الأساسية الأخرى بسرعة وهو ما يؤثر على أفقر الأسر أكثر من أي شيء آخر.

نقص الإمدادات الإغاثية في ظل الأزمة الأوكرانية يفاقم الجوع في أفريقيا

تتعرض الجهات الإغاثية إلى ضغوط أكبر الآن بسبب ارتفاع الأسعار ومحدودية الأموال المتوفرة، على سبيل المثال اضطرت الإغاثة الإسلامية إلى تقليل عدد المستفيدين ممن يتلقون طرودًا غذائية حيوية في بداية شهر رمضان في الصومال.

ذلك بسبب عدم وجود تمويل كافٍ لتخطي أزمة ارتفاع الأسعار، ونتيجة لذلك لن تتمكن ألف أسرة من الحصول على المساعدات الغذائية.

محاولات الإغاثة لسد الجوع حول العالم والوضع المأزوم

أليو محمد، مدير الإغاثة الإسلامية في الصومال، قام بزيارة المخيمات في بيداوة مؤخرًا، حيث جاء ذلك بعد أن فر الناس من الجفاف في محاولة للعثور على المساعدة والنجاة، تقوم فرق الإغاثة الإسلامية في المخيمات بتوفير الطعام والمأوى بقدر المستطاع فيحدثنا عن الوضع هناك:

“اضطررنا إلى تقليل توزيعات المواد الغذائية لدينا بما يقارب الـ 1000 أسرة، ذلك بسبب الزيادة الحادة في أسعار المواد الغذائية منذ بداية الأزمة الأوكرانية، لقد ارتفعت الأسعار بنسبة 30 في المائة وارتفعت تكلفة كيس الأرز 25 كجم من 15 دولارًا إلى 22 دولارًا.”

“إن الحياة داخل المخيمات صعبة، وبعض الناس لا يتناولون الطعام ربما ليوم كامل أو يومين متتاليين مما يؤدي بهم إلى الجوع المستمر، لا توجد مساعدات كافية للجميع.

لذلك يتشارك الناس الطعام الذي يتلقونه من منظمات الإغاثة مثل الإغاثة الإسلامية، لقد أخبرتني إحدى العائلات الأسبوع الماضي أنهم بقوا في جوع دون طعام لمدة يومين، وذلك لأن جيرانهم الذين كانوا يقدمون لهم الطعام لم يعودوا يتلقون المساعدة، إن الوضع مأساوي حقًا.”

” ما يزيد الأمر سوءًا، أن الأكثر تضررًا هم فئة الأطفال والنساء هم الأكثر تضررًا، لقد قابلت امرأة سارت لمدة شهر للوصول إلى المخيم ولك أن تتخيل أنها كانت حاملًا في شهرها الثامن. وأما عن الأطفال فإننا نشهد ارتفاعًا في حالات سوء تغذية الأطفال.”

“تقدم الإغاثة الإسلامية المساعدة النقدية للعائلات حتى يتمكنوا من شراء الطعام من الأسواق المحلية، لتغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية لعائلة مكونة من ستة أفراد لمدة شهر فإن 70 دولارًا هو المبلغ اللازم لذلك في العادة، أما الآن ومع ارتفاع الأسعار، تحتاج العائلات إلى 100 دولار على الأقل شهريًا. “

أما عن إثيوبيا، فقد ترك الجفاف والصراع الداخلي أعدادًا كبيرة من الناس في حاجة عاجلة إلى المساعدات الغذائية، واضطر الملايين من شرق البلاد إلى الهجرة إلى العاصمة أديس أبابا لمحاولة الهروب من الجفاف.

مما أدى إلى إجهاد موارد المدينة التي كانت بالفعل محدودة، والآن فإن الأزمة الأوكرانية تدفع المزيد من الناس إلى الفقر المدقع والجوع.”

قال أحمد أبا جبير، مدير الإغاثة الإسلامية في إثيوبيا:

” يبلغ معدل التضخم في إثيوبيا 35 في المائة، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير في الأسابيع القليلة الماضية، ويكافح الناس لتغطية نفقاتهم، خاصة مع وصول البطالة إلى مستويات قياسية جديدة.

كما أن هناك نقصًا هائلًا في السلع الغذائية مثل الخبز والزيت، ومع ارتفاع الأسعار تم إغلاق العديد من المخابز. ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 30 في المئة على الأقل خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهناك نقص حاد للوقود في بعض الأماكن، يمتد طابور الانتظار لأميال خارج محطات الوقود.”

” ما يقدر بنحو 5.8 مليون إنسان نزحوا داخليًا في إثيوبيا بسبب الصراع والجفاف والجوع، ويعيش الكثيرون في مخيمات دون مرافق جيدة وكافية، وهذا مع العلم بأن الكثير من الناس يقيمون مع أقاربهم ويتشاركون الطعام معهم، يوجد بالفعل شعور قوي بالتضامن، والجميع يفعل ما في وسعه للمساعدة.

لكن الاحتياجات في ازدياد سريع وكبير، لقد زاد عدد المتسولين في الشوارع وكل يوم يطرق محتاجين جدد أبوابنا طالبين المساعدة، لكن للأسف لا يمكننا مساعدة الجميع.”

لا تجد الأزمة سبيلًا وتأثيرًا قويا سوى على الأسر الأكثر فقرا وضعفا في جميع أنحاء أفريقيا، لقد تعطلت 80 في المئة من واردات القمح منذ بداية الأزمة الأوكرانية في السودان، واحتياطيات القمح تنخفض باستمرار بينما كانت تحتوي الشحنة المعتادة من أوكرانيا على 120 ألف طن من القمح فإنها تحتوي الآن على 20 ألف طن فقط.

يحدثنا الصادق النور، مدير الإغاثة الإسلامية في السودان، عن الوضع في السودان ويشرح لنا عن مدى تأثير الأزمة على الأسر الأشد فقرًا، فهي تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة، وقد قضى الكثير منهم أيامًا كاملة دون تناول الطعام:

” لقد ارتفعت الأسعار بشكل كبير منذ بداية الأزمة الأوكرانية، يوجد الآن نقص كبير في العديد من الأطعمة الأساسية وخاصة الخبز، قطعة الخبز التي كانت تكلف 30 جنيهًا سودانيًا الآن سعرها 50 جنيهًا وقد أغلقت العديد من المخابز أبوابها بسبب نقص القمح وقام آخرون بتقليص حجم الخبز الذي ينتجونه.

وذلك أدى إلى ارتفاع نسبة الجريمة في مدن مثل الخرطوم في الأسابيع الأخيرة حيث أصاب الناس اليأس. “

كما تحذر الأمم المتحدة من أن 20 مليون إنسان في السودان – ما يقرب من نصف سكانه – قد يعانون من الجوع بحلول نهاية عام 2022.

لذلك تدعو الإغاثة الإسلامية الحكومات الدولية إلى التحرك بسرعة ودعم الجهود المبذولة لمعالجة أزمة الجوع المتزايدة في المنطقة.

عن الإغاثة الإسلامية في القرن الإفريقي

الإغاثة الإسلامية تستجيب لأزمة الجوع في القرن الأفريقي من خلال تزويد الأسر الفقيرة بالغذاء والنقود، إضافة إلى إطعام الماشية للحفاظ عليها، وإصلاح إمدادات المياه وتوفير مرافق الصرف الصحي، ودعم العاملين بمجال الصحة لرعاية الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، ومساعدة المزارعين على تطوير أنظمة ري جديدة وبذور مقاومة للجفاف.

جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم 2022 ©
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158 328158

تبـــــرع سريــــع