هناك العديد من العبادات والأعمال الصالحة التي يقوم بها المسلم للتقرب إلى الله وابتغاء مرضاته واقتداء برسولنا الكريم ﷺ، ومن أفضل هذه العبادات وأعظمها أجرًا عند الله هي الصدقة الجارية، وذلك لأننا نتصدق بما نحب دون مقابل، سائلين رضا الله عنا، فللصدقة فضل كبير وثواب عظيم عند الله -عز وجل-، فهي تدفع البلاء وتبارك في مال المسلم، وفي هذا المقال سنتحدث تفصيلًا عن أفضل أوقات الصدقة وثوابها العظيم.
أفضل أوقات الصدقة:
بالتأكيد يمكننا التصدق والقيام بالعبادات والأعمال الصالحة في أي وقت، فالصدقة ضرورية في كل الأوقات، سواء في الشدة أو الرخاء، ولكن هناك أوقات وأيام يستحب فيها العمل الصالح والتصدق للفقراء والمحتاجين، وذلك لنظفر بالثواب العظيم في هذه الأيام. فقد أكد العلماء أن العمل الصالح يكون أفضل كلما وقع في الوقت الفاضل، ومن أفضل أوقات الصدقة يوم الجمعة وشهر رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة.
أفضل أيام الصدقة
بجانب رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة، هناك أيام ومواسم أخرى يستحب فيها التكثيف من الصدقات:
- أيام الكوارث والأزمات وعند اشتداد الحاجة ونزول الملمات بالناس.
- مواسم الحصاد أو مواسم ارتفاع الأسعار المحلية.
- المناسبات الدينية والاجتماعية التي تتزايد فيها الحاجة.
الصدقة في رمضان
يُقبل المسلمون على تأدية الفرائض والإكثار من الأعمال الصالحة في رمضان، لينالوا ثواب هذا الشهر العظيم الذي تعددت فضائله:
تُفتح فيه أبواب الجنة: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين).
تكفير الذنوب: فقد قال رسول الله ﷺ: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر).
وتتعدد أنواع الصدقات في رمضان، فهناك الصدقة الواجبة وهي زكاة الفطر، فهي كالطهارة للمسلم؛ لتطهير صيامه من أي شيء يمكن أن يقلل من ثوابه، كما ورد في السنة النبوية الشريفة قول رسول الله ﷺ عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، مَن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات). وهناك الكثير من الصدقات المستحبة في رمضان كالمساهمة في إعداد وجبات الإفطار، وتوزيع الطعام على المحتاجين والفقراء بنية الحصول على أجر إفطار الصائم كما جاء في الحديث الصحيح: “مَن فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا”.
الصدقة في العشر الأواخر
ما أفضل وقت للصدقة في العشر الأواخر؟
من أفضل أوقات الصدقة العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث يستحب فيها الإكثار من العبادة والصدقات، وخاصة تلمس الليالي الوترية منها لاحتمالية وقوع ليلة القدر بإحداها. ورد في الكتاب والسنة فضل الصدقة في دفع البلاء لهذه الأيام؛ فوجود ليلة القدر فيها يجعل التصدق في هذه الأيام أجرًا مضاعفًا، حيث يعادل العمل الصالح فيها عمل ألف شهر، قال الله تعالى في القرآن الكريم: (ليلة القدر خير من ألف شهر) (سورة القدر: الآية 3). لذلك يُنصح في تلك الأيام بالإكثار من إطعام الصائمين، ودعم الأسر المتضررة، بالإضافة إلى التصدق لدعم مشاريع إغاثية قصيرة المدى، مثل حملات الإفطار الرمضاني كالتي تنفذها منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، حيث يمكن المشاركة في هذه الحملة لتوزيع الصدقات على المحتاجين، مما يعزز من الثواب في هذه الأيام المباركة.
فضل الصدقة في العشر من ذي الحجة
أيام العشر الأوائل من ذي الحجة مقامها كبير في الشرع، إذ تُعد من الأيام المعلومات التي أقسم الله تعالى بها في القرآن: (والفجر وليال عشر) (سورة الفجر 1-2). كما يُروى عن ابن عباس رضي الله عنه أن الرسول ﷺ قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر)؛ لذا تُعدّ الصدقة في العشر من ذي الحجة من الأعمال المحببة. يمكنك في تلك الفترة دعم مشروعات الإغاثة والأضاحي، ودعم مراكز الإيواء للمحتاجين، وحملات دعم الأسر في مناطق الأزمات التي تنفذها الإغاثة الإسلامية عبر العالم.
تبرع للأضاحي خلال ذي الحجة مع الإغاثة الإسلامية عبر العالم واصنع فرقًا حقيقيًّا في حياة الأسر المحتاجة!
أهمية الصدقة في أوقات الشدة والرخاء
أهمية الصدقة وقت البلاء
(تصدقوا فإن الصدقة تدفع البلاء)
الصدقة وقت البلاء من الأمور التي يرجو بها المسلم أن يجازيه الله بها من جنس عمله، فيفرج بها كربه كما أسهم بهذه الصدقة في تفريج كربات المحتاجين. يقول الله تعالى: (لن تنالوا البر حتىٰ تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) (سورة آل عمران – 92)، والبر هنا كلمة تشمل كل أنواع الخير. تذكرك للمحتاجين في فواجعهم قد يكون السبب في رفع بلاء نزل بك، وقد ورد عموما أن الصدقات ترفع عن المسلم البلاء أو المرض، عن رسول الله ﷺ أنه قال: “داووا مرضاكم بالصدقات”، ابحث باستمرار عمن هم في حاجة شديدة وقم بدعمهم في أوقاتهم الصعبة، وكن عونًا لهم فقد قال رسولنا الكريم ﷺ: (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا)، وقال أيضًا ﷺ: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).
أما في الرخاء فالصدقة تعمل كدرع واقٍ لصاحبها من نزول البلاء به، فكما قال رسول الله ﷺ: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات)، وهي سبب كذلك لزيادة المال وطهارة النفس وسبب في استجلاب رضا الله تعالى.
يمكن من خلال الإغاثة الإسلامية عبر العالم المشاركة في حملات الإغاثة العاجلة للمتضررين من السيول والزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية.
ما شروط قبول الصدقة؟
يبين هذا الحديث أن الصدقات وقبولها مرتبط في بعض الأحيان بشروط، فيقول ﷺ: “فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، مَن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات”.
ولكي تكون الصدقة مقبولة، يجب توفر شروط شرعية وخلقية، منها:
- النية الخالصة لله.
- أن تتم بالمقدار والكيفية والوقت أو الهيئة التي حددها الإسلام.
- أن تصرف في مصارفها الصحيحة التي حددها الإسلام: للفقراء والمحتاجين وغيرهم.
- ألا يكون المال حرامًا: فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
- أن تُقدّم بطريقة تحفظ كرامة مستحقها.
تبرع الأن لحملة حفر الآبار وسقيا الماء
ما أفضل وقت للصدقة في اليوم؟
لا يوجد وقت معيّن يلزمه الشرع يوميًّا، فأفضل صدقة للميت تطفئ غضب الله وتمحو الخطيئة في كل الأوقات.
لكن وردت أحاديث وآداب تشير إلى استحباب العطاء في أوقاتٍ معيّنة:
- بعد صلاة الفجر لقربها من وقت الاستجابة.
- في أوقات الحاجة الماسة إلى المحتاجين (عند حدوث كارثة مفاجئة).
- عند حصولك على خير في حضور ذوي الحاجة.
- قبل يوم الجمعة بأيام لتوزيع الزكاة على مَن هم في حاجة.
- قبل الدعاء وعند البدء في عمل صالح أو عبادة بنية الفتح والقبول.
تخير أفضل وقت للصدقة في اليوم واحرص ألا يمر يومك إلا بصدقة.
اقرأ أيضًَا: أفضل الصدقة صدقة الماء
ما أفضل وقت للصدقة يوم الجمعة؟
الجمعة يومٌ مبارك، وصدقة الجارية للمتوفي فيه محببة، وتعتبر قبل الظهيرة أفضل وقت للصدقة يوم الجمعة. الكثير من المؤسسات الخيرية، مثل الإغاثة الإسلامية عبر العالم، تنظم حملات أسبوعية؛ لذا يُعدّ التصدّق يوم الجمعة فرصة لتعظيم الأثر الروحي والاجتماعي.
فضل الصدقة في كل الأوقات:
تأتي أنواع الصدقة الجارية بفوائد عديدة لصاحبها، وهناك الكثير من الفضائل التي يحظى بها المسلم الذي يُكثِر من التصدق في كل أوقاته، ومن هذه الفضائل أن الصدقة:
- تطفئ غضب الله -سبحانه وتعالى-.
- تمحو الخطيئة وآثارها.
- ترد البلاء عن صاحبها.
- تكفر السيئات.
- سبب لدخول الجنة.
- تحمي صاحبها من الأذى.
- صاحبها يدخل الجنة من باب خاص يقال له باب الصدقة.