تحت شعار “شاركهم رمضان” أطلقت الإغاثة الإسلامية حملةً إنسانية عالمية تدعو فيها إلى كفاية المحتاجين وتتخذ مفهوماً جديداً لدعم المنكوبين حول العالم. فالمشاركة لا تقتصر فقط على التبرعات المالية، بل هي أعمق في مفهومنا من ذلك بكثير. نتشارك بوجداننا، مع آلام اليتامى حول العالم. نتشارك دفئ بيوتنا، مع برد خيام أكثر من 71 مليون لاجئ ونازح حول العالم، أكثر من 90% منهم من المسلمين. نتشارك طموحنا لمستقبل تعليميٍ أفضل، مع من حُرموا من فرصة تعليمية ذات جودة تليق بالإنسان عبر مشاريعنا التعليمية في أكثر من 33 دولةً حول العالم. نتشارك شربة ماءٍ نقية، مع أكثر من 33% من سكان العالم الذين لا يمتلكون مصدراً صحياً للماء النقي. نتشارك الأمل، مع أكثر من 63،000 يتيم في كفالة الإغاثة الإسلامية حول العالم. نشاركهم المسؤولية، لكي نخفف الأعباء المادية عن كثيرين مُعَرضين لفقدان مصادر دخلهم البسيطة بسبب تفشي وباء كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية عالمياً عبر مشاريع الإغاثة الإسلامية لدعم المشاريع الصغرى في أكثر من 30 دولة حول العالم.

وتضمن حملة “شاركهم رمضان” هذا العام 4 مشاريع رئيسية:

الزكاة ليست مجرد ركن أساسي في الإسلام، بل هي بمدلولها الشامل، مفهوم شامل قادر على تخفيف معاناة الملايين من البشر حول العالم، كما أنها دعوة اجتماعية للتضامن والتكافل المجتمعي على رعاية الفقراء والمساكين والعناية بأمورهم.

وجاء في قول الله سبحانه وتعالى: “وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” (سورة البقرة، الآية 110)

كما أنها حق علينا تجاه الفقراء والمعدمين، الذين لا يجدون من يعطف عليهم ويتعهد احتياجاتهم، فترهقهم المسألة، ويضنيهم الحرمان، وما أكثر هؤلاء في عالمنا اليوم.

يأتي شهر رضمان المبارك في كلّ عامٍ ليذكرنا بمشقة الصيام تهذيباً للنفس البشرية وتنقيةً للجسد والروح. ومع أجواء الشهر المبارك التي تعم العالم أجمع، يأتي مشروع “مائدة واحدة” الذي تنظمه الإغاثة الإسلامية عبر العالم لأجل خدمة حوالي 234,652 اسرة، أي ما يقرب من1,324,039 إنسان في 30 دولة حول العالم. صُمِمَ المشروع لتلبية احتياجات هؤلاء الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء، هؤلاء الذين يصومون طوال العام ولا يجدون ما يفطرون عليه، بتبرعكم الكريم ودعمكم نوفر لهم حقائبهم الغذائية ونضمن لهم ولعائلاتهم غذاءً صحياً يجتمعون عليه في مائدة الإفطار.

تحقيقاً لمفهوم الكفالة الحسنة للأيتام كما قال رسول الله — عن الإحسان: “إن الله كتبَ الإحسان على كل شيء“، فقد اخترنا نموذج الكفالة، ليكون كفالة نبي الله “زكريا” لسيدتنا مريم عليها السلام. كما قال الله عز وجل: ” وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا

وذكر الإمام بن كثير جملةً عظيمةً على هذه الآية فقال: “وإنما قدر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، لتقتبس منه علماً جماً نافعاً وعملاً صالحاً، ولأنه كان زوج خالتها

وهذه المعاني الأربعة: كفالة السعادة – كفالة العلم – كفالة العمل الصالح –كفالة القرابة، هي جامعة لأسباب اختيار اسم الحملة “كُن لهم زكريا“. لتكون كفالةً كاملةً تشمل جوانب الإنسان اليتيم: نفسياً، مادياً، جسدياً، وروحياً.  وذلك تحقيقاً للأجر الكامل من الله، وطمعاً في مرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما” رواه مسلم.

يعد شهر رمضان المبارك من أكثر شهور السنة التي يمتزج فيها الجانب التعبُّدي، من حيث علاقة العبد بربه، بالجانب الاجتماعي، الذي يقوم على تحقيق التكافل بين المسلمين، من حيث شعور المسلم بأخيه المسلم، خاصة إذا كان من الفقراء وذي الحاجة.

وتُمثل زكاة الفطر أسمى هذه المظاهر. فعَن ابنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – قَال: “فَرَضَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ” (أخرجه أبو داود وابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود).

وتعتبر زكاة الفطر جزءًا رئيسيا من رمضان، فهي صدقة مهمة تُعطى لوجه الله سبحانه وتعالى، ويجب أن تُعطَى قبل صلاة العيد في صورة ما يعتبر شائعا وسائدا من الطعام في المجتمع.

ونحن في الإغاثة الإسلامية نسعى كل عامٍ لنجعل من زكاة الفطر ينبوع خير، نُدخِل عبره الفرحة والسرور على الفقراء والمحتاجين في كل أنحاء العالم.

تم تحديد قيمة زكاة الفطر لهذا العالم ب 3 دولار امريكي.

© 1993 - 2020 جميع الحقوق محفوظة لمنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم
الإغاثة الإسلامية عبر العالم منظمة خيرية دولية غير حكومية مسجلة فى المملكة المتحدة برقم : 328158